لبنان الكبير … يكبر بوحدته!
معن بشور
في أول أيلول عام 1920 ، أعلن الجنرال الفرنسي غورو دولة لبنان الكبير وسط اعتراضات واسعة من فرقاء لبنانيين، بعضهم لم يرد لبنان كبيراً بل أراده مقتصراً على جبل لبنان وبيروت، والبعض الآخر كان يريد ان تبقى اجزاء واسعة من البقاع والشمال جزءا من بلاد الشام ، وبقي هذا التحفظ الذي عبر عنه كثيرون بتمسكهم بتذكرة الهوية السورية حتى جاء “الميثاق الوطني” الذي أعده يومها لبنانيون وحدويون على رأسهم الراحل كاظم الصلح وبرعاية الرئيس الراحل ابن عمه الراحل رياض الصلح اللذين استفادا من علاقتهما الوثيقة بالكتلة الوطنية في سورية للقبول بصيغة لبنان العربي المستقل ذي الوجه العربي… الذي لن يكون مقراً للاستعمار او ممرا.ً
واليوم، وفيما يتداول كثيرون احتمالات تغييرات كبرى في خارطة الجغرافيا السياسية في المنطقة ،وعلى رأسها لبنان، يتمسك أغلبية اللبنانيين بمن فيهم القوميون العرب بصيغة لبنان الكبير ذي الانتماء والالتزام الواضح بقضايا العرب ، وفي مقدمها قضية فلسطين، وتأكيداَ على الدور الذي يمكن ان يلعبه لبنان المتنوع في محيطه العربي من جهة، وعلى الدور الذي يمكن ان يلعبه لبنان الواحد بتعايش مكوناته في تقديم نموذج يمكن ان تحتذي به العديد من الأقطار العربية المهددة بمشاريع التقسيم على أسس طائفية ومذهبية وعرقية.
وإذا كان لبنان اليوم يؤكد عبر معظم أبنائه تمسكاه بوحدته الوطنية ودوره العربي ، فأنه يواجه ايضا مشاريع تقسيمه الى دويلات، كما هي المشاريع المتربصة بأقطار عربية أخرى من المحيط الى الخليج، والتي يقف الحلف الصهيو – استعماري وراءها، فإن اللبنانيين جميعاً، وفي مقدمهم العروبيون الديمقراطيون، مدعوون الى التمسك بلبنان الكبير في اطار الوطن العربي الاكبر… وإن عليهم جميعاً أن يسقطوا سياسات الاقصاء، ولغة التنابذ، ومشاريع التقسيم، من بينهم الى الابد، وأن يتصرفوا على ان لبنان الواحد، كما أراده “الميثاق الوطني” عام 1943، و”اتفاق الطائف” عام 1989، هو لكل أبنائه لا إقصاء فيه لأي مكوّن ، كما لا هيمنة لأي فريق، خصوصاً إن كل مشاريع الإقصاء ومحاولات الهيمنة قد سقطت بالتتالي بعد أن دفع اللبنانيون ثمناً غالياً على طريق مقاومتها.
6/9/2025