لا عودة إلى الاتفاق النووي دون إلغاء كامل للعقوبات!
فاطمة عواد الجبوري.
انطلاقاً من إيمانها الراسخ بالدين الإسلامي الحنيف وتعاليمه السماوية والتي حثت على الوفاء بالعهد امتثالاً لقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ”، استمرّت الجمهورية الإسلامية في طهران بالالتزام بتعهداتها كاملة وفق الاتفاق النووي لمدة عام كامل، حتى بعد أن انسحبت الولايات المتحدة بشكل أحادي من هذا الاتفاق. وهذا الالتزام أيدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقاريرها من العام 2018 حتى العام 2019. ولكن العجب كل العجب هو ما تطالب به الدول الموقعة على هذا الاتفاق وعلى رأسها الولايات المتحدة، إيران بالالتزام الكامل بالاتفاق، وهم بالأصل من تخلّف عنه، سواء بالانسحاب الفردي للولايات المتحدة أو بالتخاذل الأوربي وتبعيته المشينة للولايات المتحدة.
لقد كان ولا زال موقف طهران واضحاً مُحقاً ولا لبس فيه، وهو موقف عبر عنه قائد الثورة في إيران “علي خامنئي” حين قال بأنّ باب العودة إلى الاتفاق النووي مفتوح للجميع ولكن على الولايات المتحدة أن ترفع العقوبات بشكل كامل لتتمكن إيران بعد ذلك من التأكد من رفع العقوبات كاملة، ثم ستعود طهران لتنفيذ جميع التعهدات الوادرة في متن الاتفاق.
هذا الكلام هو عين المنطق ولا غبار عليه أبداً، إذ من تخلف عن تنفيذ تعهداته عليه أن يعود للاتفاق وليس الطرف الأخر الذي اقتصر دوره على ردة فعل على كل هذه الانتهاكات.
لقد منحت طهران الفرصة للدبلوماسية للتعامل مع الغرب، خصوصاً من خلال إرسالها لفريق دبلوماسي رفيع المستوى للدخول في مفاوضات ما قبل 2015. وبالطبع مرة أخرى فإنّ هذا الموقف يأتي في سياق “وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا”، ومن ثم قبلت التعهد بوقف تخصيب اليورانيوم إلى حدود 3 بالمائة. ولكن وبعد مرور أكثر من 6 سنوات على هذا الاتفاق لم تحظى إيران بأي ميزة اقتصادية أو توسيع القاعدة الاستثمارية أو رفع مستويات بيع النفط الإيراني. وهذا ما يسبب غليان في الشارع الإيراني وتشكيك من الفئات المجتمعية في إيران حول مدى فاعلية ونجاعة هذا الاتفاق. حتى أنّ هناك العديد من الشخصيات البارزة في إيران تطالب بالانسحاب الكامل من هذا الاتفاق.
إيران اليوم ليست إيران 2015، والتفاوض مع إيران اليوم لن يكون كما كان عليه في 2015. فإيران اليوم عززت موقعها في الجبهة السورية واللبنانية والعراقية واليمنية، ولدى إيران اليوم حلفاء أقوياء للغاية يهددون بشكل مباشر العدو الصهيوني. وإيران اليوم لديها خبرة في التعامل مع عقوبات الولايات المتحدة والتي سماها دونالد ترامب عقوبات الحد الأقصى. إن شعباً مقاوماً احتفل بانتصار ثورته في عيدها الواحد والأربعين ليس شعباً يطئطئ الرأس ويخنع.
هذا الشعب تحمل أربع سنوات من الحرب الاقتصادية والتي استهدفت كل مرافق الدولة، هذه الحرب التي شنها رئيس عنصري بغيض مارس وفرض أبغض العقوبات الاقتصادية على إيران في ظل جائحة فتكت بالعالم أجمع.
نافذة العودة إلى الاتفاق النووي ليست مفتوحة إلى الأبد، تخرج منها الولايات المتحدة وتدخلها متى شاءت. موعد الخروج من البروتوكول الإضافي أصبح قريبا جداً وإيران مستمرة وبفاعلية في تعزيز أمنها القومي ومثلما قالها السيد “علي خامنئي” من يريد العودة إلى الاتفاق فعليه أن يلغي كل العقوبات التي فرضها على الشعب الإيراني المقاوم، ومن يرفض ذلك فليتحمل العواقب.
2021-02-13