بسم الله الرحمن الرحيم
لا داعي أن يحكمنا هاشمي!
محمد حسن زيد
أقترح هذه البادرة حيث لا أمثل أحدا إلا نفسي وقناعتي مخاطبا بها الفرقاء ليتأملوا ما فيها ثم يوافقوا عليها أو يتفضلوا بتفنيدها تفصيلا لنفهم وجهة نظرهم (أو ليفهموا هم وجهة نظرهم)، علما انني أطلق هذه البادرة من وسط العاصمة صنعاء بينما أنصار الله يعيشون أفضل حالاتهم والآفاق الدولية تفتح ذراعيها لهم بحرارة بعد موقفهم التاريخي المشرف لكل يمني وعربي ومسلم..
مضمون البادرة:
لا داعي أن يحكمنا هاشمي أو زيدي فهذا ليس هدفنا كما يعلم الله لكن في المقابل اطرحوا لنا بديلا مقبولا لأن مشروعكم الظاهر الآن هو مشروع عنصري طائفي مقيت لا يوفر أرضية للسلام ولا تُبنى به الأوطان ولا تهدأ به النفوس وكأنما هو خطاب هدفه التأزيم وتأجيج نار الفتنة حتى تظل مستعرة فلا تخمد بانتظار أوامر أصحاب القرار..
لنطرح الأمر بوضوح أكبر:
أليس مشروعكم الظاهر حاليا هو عداوة الشيعة والتحريض ضد الهاشميين؟
أليس مشروعكم الباطن هو إعادة الوصاية السعودية الأمريكية على اليمن؟
لماذا لا تطوروا مشروعكم الفاشل هذا والذي لم يوصلكم إلى شيء ولم يوصل البلد إلا الى عكس ما تُحبّون؟
ألا يوجد بينكم عقلاء؟
ألا تملكون أهدافا كبيرة في الحياة غير الحقد الطائفي والعنصري؟
ألا تُدركون أن خطاب العنصرية والطائفية مدمر للوطن ومدان في الدين وهو خدمة جليلة للأعداء والشياطين؟
صححوا خطابكم وترفعوا عن العنصرية والطائفية ووفروا أرضية للسلام ثم لا مانع أن نتفق معكم ونكون يدا بيد نبني الوطن ونؤدي واجباتنا الوطنية والقومية والدينية معا فنحن إنما نريد دولة للجميع ليس فيها ميزة لفئة ولا استضعاف لفئة،
نُريد:
١- نظاما سياسيا متحررا من الوصاية الخارجية سواء كانت وصاية إيرانية أو وصاية أعرابية يهودية نصرانية!
٢- نظاما سياسيا يتمتع بالنزاهة والكفاءة في إدارة البلد فهذه هي وظيفته أساسا – إدارة البلد وإقامة العدل وخدمة المواطن وتطوير اليمن.
٣- نظاما سياسيا لا يستغل السلطة لينصر فئة على فئة أو يتحيز لمذهب على حساب مذهب.
٤- نظاما سياسيا لا يتخذها فرصة ليستأثر بالمال العام ويُراكم الثروات ويُربّي المحسوبيات ويرقص على رؤوس الثعابين.
٥- نظاما سياسيا غير متهتك أخلاقيا يحترم نفسه ويحترم ثقافتنا وأصالتنا وهوية الأمة وقضاياها.
٦- نظاما سياسيا لا يُصبح في عهده المُنكر معروفا ولا المعروف مُنكرا كما حدث في تونس التي نزل رئيسها بنفسه ليحثُّ العمّال على الإفطار في نهار رمضان ويخلع حجاب النساء.
ما نُريده هو توفر تلك الشروط الستة سواء كان قائد هذا النظام هاشميا أو لم يكن، وسواء كان قائده زيديا أو لم يكن، فما وصلنا إليه الآن من الاحتقان انما هو بسبب عدم توفر تلك الشروط الستة، وإذا لم تتوفر تلك الشروط الستة فستظل مبررات عدم الاستقرار باقية وسيبقى المجال مفتوحا للمزايدين بها والمستغلين لها وهذا ليس من الحكمة في شيء..
أما بالنسبة للهاشمي أو للزيدي بعد توفر تلك الشروط الستة فمثله مثل غيره، وفرصته كفرصة غيره في ميدان تكون الأفضلية فيه للأكفأ والأنزه والأتقى بقطع النظر عن مذهبه أو أصله أو فصله..
ما الذي يمنع أن توافقوا على مثل هذه البادرة؟
أنصار الله والسلطة
حين أعلن “الصرخة في وجه المستكبرين” الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي لم يكن يطلب السلطة بل كان هدفه هو أداء واجب تبرأ به ذمته أمام الله حتى لو دفع حياته ثمنا له مع حياة عدد من أفراد أسرته نساء ورجالا وأطفالا ولا يفعل ذلك طالب سلطة بل من يستشعر واجبا شاقا وخاصا لا مناص من أدائه وهذا ما يتلاءم مع فهمنا لفكر أهل البيت عليهم السلام فالذي نعرفه عن مشائخنا رحمهم الله أنه لا يليق بأحد أن يطلب العلو في الأرض سيما بسم الدين كما لا يرون المنصب حقا لأحد بل هو مسؤولية ولا أولوية لبني هاشم إلا في التضحية والمبادرة حين يستنكف الناس عن مواجهة المنكر ويستشري الفساد والانحراف عبر ثورة يُضحون فيها بأنفسهم وبأولادهم كما فعل زيد بن علي وعشرات الشهداء من أئمة أهل البيت ومجاهديهم بغرض الإصلاح في أمة جدهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم..
كذلك كانت حركة أنصار الله بعد استشهاد السيد حسين فهي لم تكن تطلب السلطة حتى وهي تقود ثورة 21 سبتمبر 2014 إذ كان غرضها الرئيسي هو القيام بدور رقابي عبر تفعيل الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، وبناء على ذلك فقد وقّع أنصار الله على اتفاق السلم والشراكة الذي حظي بمباركة محلية واقليمية ودولية كون التوقيع عليه بدد المخاوف من رغبة أنصار الله ترجمة قوتهم العسكرية للاستحواذ على السلطة لكن نفوذ أنصار الله في نفسه كان أخوف ما تخافه مختلف القوى الاقليمية والدولية لذلك فقد تم الإيعاز للرئيس عبدربه هادي بالاستقالة لابتزاز أنصار الله في دليل على أن أنصار الله كانوا يحرصون على بقائه رئيسا إذ كان من الواضح انهم يتفادون خلق فراغ دستوري والتورط باستلام ملف السلطة بتعقيداتها ومشاكلها لأن الانطباع السياسي حينئذ كان الرغبة في إفشالهم بالسلطة وحرقهم بها كما تم حرق حزب الإصلاح وهذا ما سعى إليه أعداء أنصار الله تماما حيث أوعزوا لعبدربه بالاستقالة ولم يتركوا لأنصار الله خيارا إلا تلقف السلطة أو الفوضى والتفكك التام للبلد رغم علمهم ان السلطة في تلك الظروف فخ سياسي سيما وخزينة الدولة مفلسة حسب تصريح عبدربه منصور هادي ومؤسساتها منهارة ينخرها الفساد بالطول وبالعرض، وفوق هذا وذاك بادر أعداؤهم بإعلان الحرب والحصار في ٢٦ مارس ٢٠١٥ بما يستتبع ذلك من صعوبات وتحديات إضافية تتعقد بها إدارة الدولة أضعافا مضاعفة..
هذا وفي نوفمبر ٢٠١٦ بالعاصمة العمانية مسقط وقّع الرئيس مهدي المشاط اتفاقا على خارطة طريق باقتراح الأمم المتحدة ورعاية وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من أجل التوصل إلى تسوية شاملة للصراع والعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية تباشر عملها في مدينة صنعاء الآمنة وتقود مرحلة انتقالية تمهد لانتخابات ثم حكم للأغلبية..
وفي إبريل ٢٠٢٣ صرح الرئيس محمد علي الحوثي لـشبكة CNN قائلا “نتطلع لإنهاء الحرب ولا نريد الاستئثار بالسلطة وانما المشاركة في الحكم والثروة”
٣ شوال ١٤٤٥
2024-04-12