لا تضيء….. إحترق !
أحمد حسين
لا تُضيءْ !
سِر يمينا سر يساراٌ
سر إلى الأعلى وحتى للأمامْ .
سر كما شئتَ
ولكن لا تضيءْ !
أنت من هذا السوادْ
عتمة تمشي إلى العتمةِ
لا أين سوى هذا الظلامْ .
لا تضيءْ !
إن للعتمة حراساً
وللشارع كلبٌ لا ينام .
كن مع الظلمةِ ،
جدف بجناحيك إذا اسطعتَ
كما الخفاش ,
أعمى من يرى
في بلاد تحجب الشمس بعينيها
لتمشى في الظلام .
ما للذي تفعله عيناك بالضوء سوى
أن يكون الضوء ضدكْ
أن يرى الجلاد جلدكْ
أن تشق الليل عن زنديك للقيدِ
وتختار الخطر .
ما الذي يجديك ثقب في الظلام ْ ؟
لن ترى شيئا سوى وجهك يعدو هاربا
من حذاء العسكري ,
وترى طفلك يسهر
في سرير الجوع والناس نيام .
طارد اللقمة أعمى لتراكْ
طارد اللقمة أخرسْ
أيها الأحمق بالذل تمترسْ
إنها رحلة خبز ليس غير
هل تسمي الليل في الليل وطن ؟
هل تسمي هذه الوحشة دارا ً
ونباح الصمت في السجن زمن ؟
يا غريب !
شارع اللا أين لا يفضي إلى باب ٍ
سوى الباب الأخير .
شارع اللاشمس لا تدري الجهاتْ
نفسها فيه ،
ولا يدرك فيه الناس ما يعني المصير .
نحن لم نولد بباب الشمس مثل الناسِ
جئنا نحمل الظلمة من ليل ٍ إلى ليل ٍ
من الليل الصغيرْ
في أنابيب التلاوات إلى الليل الكبير .
نحن جئنا ضائعين
معنا السجان والسجن وخازوق الأمير ْ
وحمار الدير محمولا على الإعناق ِ
يدعو ربه أن تمطر الدنيا شعير .
لا تُضيء !
عبثا تبحث عن درب ٍ
وهذا الإنتباه
تعبٌ أحمق نبش ٌ للقبور.
ليس في الموت عبورْ
جثث تمشي وساحات تدور .
وزمان يعبر الشارعَ
لا ندري إلى أين وأشباح جسورْ
بين وقتين وصاروخ الدعاء
عابر للوقت يلغي حاجز الضوء ِ
وأنبوب الوضوءْ
عابر للبحر ِ
يجتاح المحيطات بماء الصّرفِ
والأشجار تذوي في الحقول .
عابر في الوقت من دون عبور
في زقاق الوهم ِ
والصياد يلقي خيطه في الماء مقطوعا ً
ليصطاد العبثْ .
وحمار الدير في التلفاز ِ
يهدي الموت للموتى
ويلهو بالجثث .
وعلى الرأس عمامة
من سراويل الأمير
نَسجُها خيط ٌمن الكفر وخيط ٌمن حرير
لوثتها اللذة الكبرى بآهات الجواري
من سبايا النفط يملأن قصور الجامعات ْ
ثم يذهبن إلى قيد الوزارات عرايا
ينتظرن العاصفة ،
ويطرزن ثياب المعرفة
بالتعاريج ِ
ويشرحن لأصحاب السمو
عن تفاصيل العلاقة
بين علم الإنبساط
وعلوم الأرصفة .
ثم تأتي العاصفة
ثم تمضي العاصفة
ويُحلقن على أجنحة الغنج يرقصن النّظرْ
حينما ينقلنَ في التلفاز للعالم أنباء قَطَرْ .
وطن الفقر الغنيّ !
وطن الجوع الجميل !
وطن النفط الذي يسطع فيه الفقر نبلا ً
وارتقاءً نحو مجد الصّدَقة .
يقف الشحاذ مرفوع الجبين
يشتري صحنا من الفول ِ
بقصر ٍ وحديقة
وعناقيد فرُوج
يتدلين من الغصن إلى باب السراويل ِ
وفي العنقود سبعون عشيقة .
وملوك النفط من آل دافنشي في الخليج
يدعمون الفقرَ والفولَ
وفاءَ الفرج والفنّ وفقه الصدقاتْ
وفروع الفلسفة .
كل فاء ولها حصتها في النفط ِ
حتى المنشفة .
كل فاء غير فاء المعرفة .
أنما العدل أساس الملك ِ
والجائع يحيا بالطعامْ
فإذا ماعرف الشحاذ أن العدل فقر بالسوية
لم يجعْ .
فالأميرات وراء البابِ
يستجدين مثل الفقراءْ
هيئة الضخّ ِ، بدمع العين ، أنبوبا ًوحيد
لشراء الفول والفرو وعطر للصلاة
حين يذهبن إلى باريس في الصيف ِ
لدعم الخيل والليل وتحرير العبيد .
لا تضيء !
هذه الظلمة لا يطفؤها إلا الحريقْ
كن مع النار إذا شئت َ
ولكن لا تضيءْ
إحترقْ !
2022-12-31