لا بديل عن الدولة المدنية!
علي رهيف الربيعي
الدولة المدنية هي دولة حكم القانون الذي يسنه البشر وهو قانون وضعي يقابل القوانين الطائفية و الإلهية والتي تؤسس للمطلقات. أن الصفة الأساسية للقوانين الوضعية. إن إقامة دولة القانون الوضعي يعني إقامة الدولة المدنية. إن إقامة دولة القانون تفترض اعتماد التكافؤ في الفرص وإتاحة أوسع شكل من أشكال المشاركة التي تعبر عن وعي متقدم وعن تحريك سريع لفئات جديدة في المجال السياسي.
الدولة المدنية هي التنظيم السياسي الذي يعيش فيه العراقيون مواطنين أحرار متساوين في الحقوق والواجبات ويعيشون فيه أيضا جماعات معترفا بها مصانة الحقوق في تشريعاتها الحياتية الفردية والمجتمعية.
إن السلوك الطائفي هو الذي يشيع الواقع الطائفي بما ينطوي عليه من سلب لحرية الأفراد وهو الذي يفرض علينا تفكير وضعيا لا دينيا. إن النظرة الى المقدسات تنم عن امتلاكنا نظرة تقديسية لا موضوعات مقدسة. المشكلة في كيفية التفكير لا في موضوعه.
يحيلنا مصطلح مواطنية الى حق المرء بالانتماء الى جماعة، ويحيلنا الوعي بالانتماء الى كوننا مواطنين. هذا الوعي هو الذي يؤسس للخروج من الحالة التقليدية السائدة. أما الوعي بالانتماء الى جماعة فهو لا يتعارض مع الحد من السلطة. الدولة المدنية تحيل الى ان الأفراد بمجملهم يتحملون مسؤولية سياسية وبالتالي هي تدافع عن التنظيم الإرادي للمجتمع ضد كل إشكال التنظيم الأخرى. هناك فرق بين المواطنة والوطنية باعتبار ان الوطنية تدل على انتماء المرء الى معتقد قومي، في حين ان المواطنة تمنح الحق بالاشتراك في تسيير المجتمع. المواطنة تمنح حقوقا والوطنية تدل على الانتماء العضوي.
الدولة المدنية هي دولة ديمقراطية تقوم على رفض الفهم العضوي للمجتمع وتستبدله برؤية فردية ترتكز على صيغة العقد. إن ثقافة الديمقراطية في الدولة المدنية تسعى الى حماية التنوع في المجتمع وهي لا تقوم فقط على القوانين بل على ثقافة سياسية تقرن بين حرية الأفراد واحترام الفروقات.. ” الان تورين”.
ان الديمقراطية في الدولة المدنية ترفض مبدأ هاجس الهوية الذي يحبس الفرد في طائفته وهي تسعى إلى الجمع بين التنوع والوحدة. بين الحرية والتوحد. الديمقراطية لا تختزل الإنسان إلى مجرد مواطن بل تعترف به فردا حرا.
2021 /11/30