كيف يتخذ البسطاء مواقفهم السياسية!
ابو زيزوم
لفظة (بسطاء) لها عدة مدلولات، بينها قلة الوعي، أما عندي فتعني الاشخاص الذين لم تتلوث فطرتهم، وهؤلاء من أكثر الناس عرضةً للخديعة. عندما تلتبس عليهم الامور في تحديد الصواب من الخطأ في قضية من القضايا يستعينون بمرشد يدلهم على جهة التفضيل، وهنا تقرر الصدفة وحدها ما إذا كان المرشد ناصح خير. فقد لا يكون نقي السريرة كسائليه وينفث أهواءه في صدورهم.
انا أقدم لمن يشاء خطوات منهجية تساعد في اتخاذ القرار الصائب. وهو منهج عام يمكن تطبيقه على قضايا كثيرة ويخرج بنتائج جيدة. ففي اغلب مناطقنا توجد مخلفات لداعش على شكل اشخاص عملوا لصالح (الحسبة) ستة اشهر ثم أبَقوا منها قائلين انهم فعلوا ما فعلوا بالإكراه، او ساهموا في جمع الزكاة ثم قالوا انهم فعلوا ذلك لوجه الله، او كانوا بوقاً إعلامياً للإرهاب وهم الان ينكرون تلك التهمة، وغيرهم كثيرون ممن نجوا من القتل والسجن والجلاء الى تركيا وأُعيد تأهيلهم كأعضاء نافعين في المجتمع. هؤلاء لا يخلون من فائدة وإن كفائدة النسبة الثابتة في التعرف على مساحة الدائرة.
عزيزي الانسان الطيب الساعي لتبني موقف من إحدى قضايا الامة الساخنة: تظاهر بالسذاجة حين تنخرط في مجلسهم وغشّم نفسك مثل أبله لا تتقيد امامه النساء، وإن خانتك ملكة التمثيل خذ دور النائم بالقرب منهم ولكن نوم ذئب، وأنصت لحواراتهم بشأن القضية التي تثير حيرتك! فإذا التبست عليك أوضاع اليمن مثلاً ما عليك الا الاصغاء لهم عندما يتطرقون إليها، فإن وجدتهم منحازين للحوثي إذهب الى (الشرعية) دون تردد وإن وجدتهم منحازين لـ (الشرعية) إذهب الى الحوثي.
قم من (نومك) فزعاً وقل ان كابوساً داهمك يتعلق بلبنان واقذف شتائم على اللبنانيين قبل ان تستأنف نومة الذئب. سينحرف الكلام الى مشاكل لبنان وانت منتبه تحت البطانية، فإن رأيتهم محبين للمقاومة إقفز الى جعجع وأشرف ريفي وأنا كفيلك بأنك على صواب، والعكس صحيح. وبنفس الطريقة إستدرجهم الى المستنقع السوري وكن خلاف ما يكونون. واختم التجربة بزيلنسكي وبوتين.
الراعي وهو في المفلى يعد مواشيه بصورة دورية للتأكد من اكتمال النصاب، وعندما يفتقد إحداها لا يجوب الارجاء بحثاً عنها وانما يجلس على تل مرتفع مستقبلاً الريح ويراقب السماء. فإذا طلعت الغربان وأخذت تحط في الوادي يذهب الى هناك ليجد ذاهبته نافقة فلا يخسر فوقها جهود البحث العقيم. وهل الدواعش سوى غربان شؤم؟.
نسبة الخطأ في هذه التجربة لا تتعدى %02وهي نسبة مقبولة في أشهر مراكز استطلاع الرأي. واذا لاحظت انهم يحاذرون البوح بمكنونات نفوسهم إعلم ان الخلل فيك انت لأنك لم تتقن التمثيل فتوجسوا من وجودك وتغامزوا من ورائك.
قد يقول أحد الطيبين ان منطقتي خالية من فلول داعش فماذا أفعل! وأقول له ان المجتمع الخالي من داعش يدرك الخطأ من الصواب بالبصيرة ولا يحتاج مثل هذه التجارب. اما البسطاء في المجتمعات غير النقية فأدعوهم لتجريب هذه العملية ولو من باب المتعة.
ملاحظة: لن أعقب على تعليقات الأصدقاء في هذا المنشور مع اني متشوق للتعرف عليها.
( ابو زيزوم _ 1241 )
2022-04-19