كيف ورط ترامب نفسه والعالم بالحشد للحرب على إيران؟
مصطفى السعيد
يبدو أن الرئيس الأمريكي ترامب كان قد اعتقد أن مجرد نشره فيديو إختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو سيكون كافيا لبث الخوف في إيران، خاصة بعدما أعلن عقب نشر الفيديو أنه سيختطف أو يغتال المرشد الإيراني، ولم تعلق إيران، فأرسل حاملة الطائرات لينكولن مع سفنها، فلم تعبأ إيران أو تبدي أي مرونة للمطالب الأمريكية المستحيلة وإضافاتها الإسرائيلية، لتعلن أمريكا أنها وجدت أن عدد القوات غير كاف، وكأن ليس لديها قيادة عسكرية تحدد الأهداف، وترسل ما يتناسب مع تنفيذها، وقررت إرسال الحاملة الأقوى والأحدث جيرالد فورد مع سفنها، وحشد هائل من الطائرات بنحو 500 طائرة حربية، منها إف 22 التي خرجت لأول مرة من داخل أمريكا، كما أرسلت غواصة نووية، ومع ذلك مازال لم تتراجع إيران، ولم تتجاوب مع أي من المطالب الأمريكية، ليعرب ترامب عن إحباطه من الموقف الإيراني غير العابئ بالتهديدات، وقال إن ما أرسله من قوات كان كفيلا بأن تستسلم إيران.
هنا تعقد الموقف، ويبدو أن ترامب كان يعول على أن التهديد يكفي لتحقيق المكاسب التي يتوقعها دون خسائر، ليجد أنه أصبح مضطرا لخوض حرب كان يستبعد نشوبهاـ فلا يمكن أن يتراجع، لأن التراجع بمثابة هزيمة ستنال من هيبة أمريكا، ليطرح على إيران أن يوجه لها ضربة محدودة، تحفظ له ماء الوجه، ورفضت إيران، وأكدت أنها ستتعامل مع أي ضربة أمريكية على أنها إعلان حرب شاملة. وخرج رئيس الأركان الأمريكي عن صمته، ويبدو أن ترامب كان قد أكد له أنه لن يضطر إلى حرب فعلية، وأن إيران ستستسلم بمجرد الحشد، لكن رئيس الأركان وجد الأمور تسير باتجاه حرب فعلية وواسعة، فأصدر تحذيره بأن الحرب ستكون مكلفة للغاية، وأن أمريكا ستتورط في حرب استنزاف طويلة، وليس لديها ما يكفي من ذخائر أو صواريخ اعتراضية لصواريخ إيران الفرط صوتية. ويضطر ترامب إلى نفى وجود خلاف مع رئيس الأركان وجنرالات جيشه، مع أن رئيس الأركان لم يصدر أي نفي أو تراجع عما قاله.
هكذا أصبح ترامب في مأزق لا يجد مخرجا منه، لا يستطيع المضي في الحرب ولا التراجع عنها، لتدفع أمريكا والمنطقة والعالم ثمن حماقته، فهل يترك الجيش الأمريكي ترامب ليواصل مغامرته المجنونة؟ أم يتمرد عليه؟ أم سيخوض الحرب كرها، ويحدث ما يحدث.
2026-02-27