كيف تضع ايـ ـران بمناسبة و بدونها في جملة مفيدة ؟ بسيم محمد. يحاول “حسين تقريباً” في منشوره* المتعلق بضرب المفاعل النووي العراقي ( و كعادة أمثاله ، فهو يتميلح بالتسمية الصـ ـهيونية للعملية: “عملية أوبرا”) أن يضرب عصفورين بحجر واحد: التطبيل لسوبرمان تشرين مصطفى الكاظمي و تصوير استقباله لماكرون على انه إنجاز ، و العصفور الثاني (أو الأول و الأساسي في الحقيقة) هو المساهمة في الجهد الإعلامي المستمر (و الناجح ، للأسف) لحرف بوصلة العداء نحو ايـ ـران بدلاً من الولايات المتحدة و الكيان الصـ ـهيوني ، و طالما أن الكاظمي هو إحدى الأدوات المستخدمة في تلك الحرب ، فلأجل ذلك تضرب له الطبول و ينفخ له في الأبواق (بالمناسبة: نبيل جاسم مو بوق 🙂 ). عودة الى الأخ Almost… كما قلت ، فهو يستغل زيارة السوبرستار الجديد للعراق و الكلام عن عرض فرنسا إنشاء محطة نووية في العراق للتذكير بقصف مفاعل تموز العراقي ، و لكنه و بحركة بهلوانية إحترافية يعمد الى الدس و تصوير العملية كأنها عملية ثنائية أو مشتركة ، “اسـ ـرائيلية”-ايـ ـرانية ، فيتكلم في البداية عن إزعاج مشروع المفاعل لـ”عدد من الدول في المنطقة وعلى رأسهم إسـ ـرائيل وايـ ـران ” ! و كما ذكر أحد الأصدقاء في مداخلته ، فإن العمل بالمشروع قد ابتدأ مع بدء الاضطرابات السياسية التي أدت الى الثورة في ايـ ـران ، و بعدها كان سقوط الشاه و فوضى السنة الأولى من الثورة ، فمتى وجدت ايـ ـران الفرصة لكي تنزعج من هذا المفاعل ؟ اما بعد بدء الحرب فالأمر مختلف ، فهي حرب شاملة و قام كل من الطرفين باستهداف البنية التحتية للطرف الآخر كشيء طبيعي ، فأين الغرابة في محاولة الطيران الايـ ـراني ضرب المفاعل خلال تلك الحرب ؟ تأتي بعد ذلك محاولة تلميع ولي الأمر الأمريكي من خلال الكلام عن إدانة الولايات المتحدة للعملية ، و تكفي السعادة بهذا الموقف الامريكي تجاه عدوان سافر للدلالة على طبيعة هذه الدولة التي تستحق الإشادة لمجرد الإدانة اللفظية لعملية عدوانية و كأنه يقول أننا لا نتوقع منها غير الأسوأ ! و الحال أن مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة قد أدانت بالفعل و بعبارات واضحة العملية و لم تستخدم الولايات المتحدة الفيتو ضد قرار الإدانة كما هي العادة ، و لكن ما الغريب في ذلك ، خصوصاً و أن من المفيد حفظ ماء وجه صدام (المدلل امريكياً حينها) و الساعي الى إعادة العلاقة الرسمية مع الولايات المتحدة في تلك الفترة ؟ ثم هل ادت الإدانة اللفظية الامريكية للاستيطان و المطالبة بتجميده مثلاً الى منع “اسـ ـرائيل” من الاستمرار في تلك السياسة أو حتى التخفيف من حدتها ؟ و قد صوتت الولايات المتحدة في نفس تلك السنة لصالح قرار مجلس الأمن الداعي الى الغاء ضم “اسـ ـرائيل” للجولان ، فهل اثر ذلك على الكيان الصـ ـهيوني ؟ انتم تقصفون و تضمّون و نحن نصوّت (عن الحلال و الحرام) ضدكم إن لم تسعفنا الصلافة لاستخدام الفيتو ، و يأتي الـ”تقريباً” بعد 40 سنة ليتغنى بذلك الموقف ! (و لن اتطرق الى ما اشيع عن “صفقة” بين صدام و الولايات المتحدة تتضمن سكوت صدام عن القصف الصـ ـهيوني و الاكتفاء بالتنديد الأمريكي مقابل دعم الولايات المتحدة للعراق في الحرب). و الان و بعد توضيح النصف المشوّه من الحقيقة ، نأتي الى النصف الآخر المخفي ، فقد اطلعنا على مساواة ايـ ـران بالكيان الصـ ـهيوني و سمعنا التطبيل للموقف الأمريكي ، و لكننا لم نقف على بقية القصة ، و ربما نسي هذا الـ”تقريباً” أو شغلته محاولة حشر (ايـ ـران برا برا) في الموضوع عن أن يبين لنا المسار الذي اتبعته الطائرات الصـ ـهيونية عبر اجواء (دارك يالاخضر) الذي حصل في تلك السنة بالذات على طائرات الانذار المبكر (الاواكس) بعد “معركة دبلوماسية” مع “صقور” الكونغرس الأمريكي ، فلا “الحضن العربي” و لا الخبراء الامريكان المشغلين لتلك الطائرات (و امريكا كانت ضد هذا الهجوم ايضاً 😉 ) قاموا بتنبيه الجانب العراقي المنشغل في الحرب مع “العدو التاريخي” الى تلك الغارة التي استغرقت طائراتها ساعة كاملة داخل الأجواء السعودية ، فهذه جميعها تفاصيل تافهة لا تستحق الذكر و خدش صورة الحضن العربي و التشويش على التخريب الذي تقوم به بعض دول الجوار التي تحاول منع انشاء معامل لمعجون الطماطة ، و بعد كل ذلك يأتي من يتسائل بكل فطارية: اين المشكلة في مؤسسات مثل “معهد صحافة الحرب و السلام” ؟ ما الضرر من إنشاء جامعة امريكية في بغداد ؟