سعود قبيلات
لا نُضيف جديداً إذا تكلَّمنا عن شجاعة أخينا العزيز أبي فرحان (ليث شبيلات)، وحرصه الدَّائم على وضع النُّقاط على الحروف، والتَّأشير على مظاهر الخراب المتفشِّي، وتسمية المسؤول الحقيقيّ عنها.. مِنْ دون أيّ لفّ أو دوران أو مواربة. وذلك كلّه، وفق رؤية وطنيّة ديمقراطيَّة متقدِّمة؛ لكن، مع ذلك، يجب علينا أن نحييه، ونشدّ على يده، وهو يُتابع دفاعه البطوليّ عن الأردن والشَّعب الأردنيّ.
يكفي أبا فرحان شرفاً أنَّه لم يُشارِك بأيّ مستوى في تزييف وعي النَّاس لطبيعة نظام الحكم كنظام حكم فرديّ مطلق.. فلم يكن يخاطب الحكومة أو «الحكومات المتعاقبة» (كما لو كنّا في نظام ديمقراطيّ برلمانيّ!)، بل يخاطب المسؤول الحقيقي والأوَّل والأخير (الملك). وقد أراحنا أنَّ أبا فرحان، في الفيديو الأخير، نفض يده تماماً من الرِّهان على رؤساء الوزرات السَّابقين.
لم يبقَ شيء نخاف عليه..
البلاد بيعت بالجملة والمفرَّق، والشَّعب أُفقِرَ وجُوِّع، ورُهِنَت المصالح الوطنيّة والسِّيادة الوطنيَّة للعدوّ الصّهيونيّ والإمبرياليّة الأميركيّة، واستُجلِبَت القوّات الأميركيّة إلى البلاد، ونُشِرَت القواعد الأميركيّة على الأرض الأردنيَّة، ونُهِبَت الثّروات الوطنيّة وأصبحت مُلكاً للشّركات الأجنبيّة، وتمَّ دفن الدّستور.. رغم أنَّ وجوده كان شكليّاً، وبلغ تهميش الشَّعب الأردنيّ ذروته، وهو يُعامَل الآن باعتباره قاصراً يحتاج لمَنْ يكون وصيّاً عليه ويتحمَّل المسؤوليّة بدلاً عنه..
النِّظام يتمادى في الاستخفاف بالشّعب وقواه الوطنيّة، ويتمادى في التَّعامل مع البلاد باعتبارها مزرعة خاصّة، ويتمادى في تكريس طبيعته الرَّجعيَّة القروسطيّة.
لقد كان هذا النِّظام دائماً نظام حكمٍ فرديٍّ مطلق، لكنَّه كان مغلَّفاً بسوليفان الدّستور؛ أمَّا الآن، فهو نظام حكمٍ فرديّ مطلق بلا أيّ غطاء أو تغليف.. مِنْ أيّ نوعٍ كان.
واضح أنَّه يعتقد بأنَّ الغطاء لم يعد ضروريّاً..
فهل يمكن لهذا الحال أن يستمرّ إلى ما لا نهاية؟
التَّاريخ أجاب على هذا السُّؤال بطرقٍ مختلفة.. مراراً وتكراراً.
وأُعيدُ، هنا، ما سبق أن قلتُه: لا يتجاهل هذه الدّروس والعِبَر إلا جاهل أو تلميذ فاشل في درس التَّاريخ.
وتحيَّة واجبة لصديقنا العزيز الشُّجاع أبي فرحان.
2022-02-04