كلفة العدوان علي غزة: فإنهم يألمون كما تألمون !
بقلم د. رفعت سيدأحمد
* رغم المعاناة وإستمرار حرب الابادة في غزة ضد الابرياء العزل ..فإن الخسائر التي تكبدتها إسرائيل كبيرة ومؤلمة .. فمن سقوط الاف القتلي والجرحي في اليوم الاول للحرب (7/10/2023) وفي الايام التالية الي تكبيد الاقتصاد الاسرائيلي خسائر بالغة وصلت الي حد 30 مليار دولار في الاسابيع الاربع الاولي للحرب في كل المجالات من البورصة الي الامن والعقارات والسياحة والتجارة العامة وخروج 65 الف عامل من نطاق العمل لذهابهم للجيش كإحتياطي ! .. وهو ما ينطبق عليه نصا وواقعا قوله سبحانه وتعالي في كتابه العزيز( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما):الاية 104 سورة النساء ” وفي هذة السطور نرصد بعض هذا (الالم ) الذي تسبب فيه وخلقه ذلك الاجرام والتطرف الاسرائيلي ضد الابرياء العزل أصحاب الارض الاصليين !
* قبل أيام قالت مجلة ناشونال إنتريست”: هذه الحرب أخطر على “إسرائيل” من حرب 1973، لماذا ؟ تجيب المجلة لان حرب 1973 كانت حربا عسكرية فقط، لكن الحال هذه المرة مختلف، فهي حرب سياسية- عسكرية وتشير الدلائل الأولية إلى أن إسرائيل تخسرها..والمجازر التي فاق عددها ال500 مجزرة ضد المدنيين من الفلسطينن فضلا عن كونها تعبير علي الفشل فهي تؤكد وتغذي الخسارة الاسرائيلية الاخلاقية والاستراتيجية ..وهاهي الإكونوميست”تقول بعد شهر من الحرب المجرمة والعبثية إن ( نتنياهو الرجل الخطأ في المكان الخطأ في الوقت الخطأ “؛ هكذا وصفت صحيفة “إكونوميست” البريطانية رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، وقالت إنّ “معركةً تدور في “اسرائيل” بشأن إدارة الحرب وتداعياتها ومن يتّخذ القرارات”. ووفقًا للصحيفة، يقع نتنياهو في قلب هذه المعركة، وهو الشخصية المهيمنة في السياسة الإسرائيلية لأكثر من عقدين. وفي الوقت الحالي، قد يكون “الرجل الخطأ، في المكان الخطأ، في الوقت الخطأ”. وأشارت إلى أنّ نتنياهو يُنظر إليه على أنّه فقد ثقة الجمهور الإسرائيلي، فيما يحاول إدارة حكومة حرب. أما فيما يتعلّق بالمستوطنين، أوضحت الصحيفة أن جزءًا كبيرًا من “الإسرائيليين” يحمّل نتنياهو مسؤولية الإخفاقات التي أدت إلى معركة “طوفان الأقصى”، في الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وقالت: “على الرغم من اللوم الذي يقع على عاتق قادة “الجيش” الإسرائيلي والاستخبارات، فإنّ هؤلاء ما يزالون يتمتّعون بشعبية أكبر من رئيس الوزراء بكثير”. ووفقًا لها، أثار هذا الأمر غضب نتنياهو، ما أدى إلى تفاقم مشكلة ثانية وهي الانقسامات داخل مجلس الحرب الإسرائيلي؛ حيث سادت أجواء “صادمة”، على حدّ وصف المسؤولين الحاضرين في اجتماعاته. وتساءلت الصحيفة: “إلى متى يستطيع نتنياهو البقاء على قيد الحياة؟”، مشيرةً إلى أنّ الإطاحة به قريبة جدا ! *
*ولرصد المزيد من (الالم ..والثمن الذي توجب علي الاسرائيلين دفعه بسبب عدوانهم وظلمهم علي أهل غزة نجد مدير صندوق التعويضات الصهيوني ( أمير دهان) يسجل أن أن إجمالي الخسائر التي لحقت بالممتلكات خلال/ الايام العشرة الاولي فقط للعدوان زادت علي ال /37/ مليار دولار وهي بذلك تزيد عن خسائر الحرب على لبنان سنة /2006/ والتي استمرت /34/ يوم / – فما المتوقع لو إستمرت الحرب (وهي ستستمر قطعا ) لعدة شهور ؟ لقد تراجع معدل النمو الاقتصادي خلال الشهر الاول من الحرب من /3،5%/ إلى /2%/ وبالتالي تراجع قيمة الناتج الإجمالي بحدود /3%/ – وتراجع عمل البورصات الصهيونية وسعر صرف الشيكل الاسرائلي بحدود /10%/ رغم تخصيص البنك المركزي الصهيوني /40/ مليار دولار لدعم الشيكل وتخصيص /15/ مليار دولار لتأمين السيولة اللازمة – خسائر قطاع السياحة زاد عن /4/ مليار دولار من خلال الغاء الكثير من الحجوزات السياحية والإقامة الفندقية ، خسائر في تصدير الغاز بعد إغلاق حقل ( تمار ) وتعليق الصادرات الاسرائلية عبر خط الانابيب البحرية المتجهة إلى مصر والتصدير إلى الأردن وبمئات الملايين من الدولارات وبنسبة /20%/ كما أعلنت شركة ( شيفرون ) ،تراجع عمل عشرات المؤسسات الاقتصادية الصهيونية بسبب عدم وجود أيدي عاملة متخصصة نتيجة سحب أكثر من /360/ ألف اسرائلي للانضمام إلى جبهات القتال ، تراجع التصنيف الائتماني للاقتصاد الصهيوني كما عبرت وكالتي ( موديز وفيتش) – تراجع الاستثمار الأجنبي خلال هذه الفترة بنسبة حوالي /60%/ هذا وقد تم إغلاق معظم الشركات التكنولوجية مكاتبها وأعمالها في الكيان الصهيوني بما فيها ( مايكرو سوفت وغوغل وألفا بيت وأبل وأوراكل ونستلة ) ،توقف مشروع تصنيع الرقائق الالكترونية عن العمل وخصص له /25/ مليار دولار ، تعطيل عمل الكثير من شركات الطيران من وإلى الكيان – بيع /30/ مليار دولار من العملات الأجنبية في الأسواق الصهيونية وبما يعادل /15%/ من إجمالي الاحتياطيات النقدية البالغة حوالي /200/ مليار دولار- تراجع عمل قطاع الاعمال بحد وسطي /40%/ حسب بنك ( هيو عليم ) الصهيوني – زيادة عجز الموازنة السنوية بأكثر من /2%/ سنويا وبدأ الكيان عمليا بمراجعة موازنة سنة /2024/ – تراجع أسعار السندات الحكومية بنسبة /3%/ وشركة العال الاسرائلية /16%/ – إلغاء مؤتمرات اقتصادية مثل مؤتمر الذكاء الصناعي الذي كان مقررا عقده خلال الاسبوع الاول – توقيف عمل المؤسسات الدولية بسبب سيطرة ( عدم اليقين ) من مستقبل الكيان وقد صرح رئيس البنك الدولي السيد ( أجاي بانغا ) بان البنك البنك الدولي أوقف عملياته – إصدار سندات خاصة بجمع التمويل من مغتربيها وبما يعادل /12%/ من الدين الحكومي الاسرائيلي ( حسب رويترز) – زيادة النفقات التأمينية لشركات التامين المتعاملة مع الكيان – زيادة الخسائر يوما بعد يوم لان تكلفة الرد الصهيوني على المقاومة يزبد عن /40/ مليون دولار يوميا حسب صحيفة ( ذا ماركر ) – انهيار القسم الأكبر من الاقتصاد الزراعي الصهيوني وتراجع مبيعات الأسلحة- – نفقات لوجستية بالملايين من الدولارات لتسكين وتأمين المستوطنين المرحلين من جوار غزة – خسارة مليارات الشواكل من صناديق الائتمان في أيام الحرب مما اضطر وزير الاقتصاد الصهيوني ( نير بركات ) ليصدر أمرا ( يُلزم بتفعيل قانون العمل في ساعات الطوارئوغيره من الموضوعات المهمة ) . *** *
هذا ولقد تداولت عشرات المصادر الدولية (ولن نذكر العربية حتي لا تنهم بالتهويل والانحياز ) أبعاد كلفة العدوان الاسرائيلي المجرم علي الاقتصاد الصهيوني فهاهي صحيفة “نيويورك تايمز” تؤكّد أنّ اقتصاد الكيان الصهيوني في مأزقٍ غير مسبوق ، وهاهي مراكز الدراسات الاسرائيلية –ذاتها –تؤكد ان 360 ألف جندي احتياط لوظائفهم من أجل التعبئة العسكريّة
-تباطؤ صناعة التكنولوجيا وهي محرّك النمو
-توقّف الإنتاج في حقل تمارا النفطي خوفاً من استهدافه(كما سبق وأشرنا ).
-تخصيص 45 مليار دولار لمنع الشيكل من الانهيار.
-تحذير وكالتي “فيتش” و”موديز” من إمكانية خفض تصنيف الكيان.
-توقّف السياحة بشكل كلّي.
-توقّف رحلات شركات الطيران الكبرى، بما في ذلك رحلات الشحن.
-إلغاء شركة “إنفيديا” لقمّة الذكاء الاصطناعي في تل أبيب- لأول مرة يسقط لدى العدو أكثر من ٢٥٠٠ قتيل.
-ولأول مرةفي تاريخ إسرائيل وفي كل حروبها مع العرب يتم أسر أكثر من ٢٥٠ جندي وضابط بينهم رتب كبيرة جدا.
- لأول مرة يتم تهجير نصف مليون من المستوطنين.
- و لأول مرة يتم الحصول على كنز معلومات الموساد كانت موجودة في مستوطنات غلاف غزة واستولي عليها المقاومين الفلسطينين ولا تزال في أيديهم ويقال أن بها معلومات سرية للغاية عن مفاعل ديمونة وإمكانية التحكم به وإطلاق قنابل منه بعد الحصول علي (الاكواد السرية له !!!)
** *
ماذا يعني كل هذا ؟ يعني أن الكيان المعتدي ..يتألم ويعاني ..وإن إدعي غير ذلك ..صحيح معاناة الفلسطنين ..أشد وأقسي ..ولكنه ثمن الدفاع عن الحق والارض والشرف العربي وهي سنة التاريخ وقدر المقاومين الشرفاء ..وسينتصرون حتما !
2023-11-10