غداً الأنتخابات وبعد غداً لنتائجها ينتظر الكثير من الاصدقاء والرفاق الوطنيين الطيبيبن الشرفاء ، ممن لازالوا يأملون خيراً بأن تأتي نتائج الانتخابات هذه المرة لصالح التغيير ولصالح نهج القضاء على الفساد واصلاح التعليم والرعاية الصحية وبناء الدولة ومؤسساتها بشكل يتناسب وحاجة الوطن والمواطن للتغيير المطلوب . ومع التمنيات الشخصية بأن لا يُخذل هؤلاء الاصدقاء والرفاق بعد حين ، لكن وكما كانت المواقف ضد الغزو والاحتلال للوطن العراقي ، كان الموقف مع مقاومة المحتل وبكل الاساليب والطرق ، وكان الموقف بالضد من عمليته السياسية التي اعتمدت على دستور أُعد خصيصاً ليخدم اهداف الغزو والمحتل وليتمثل إرادة احزاب الاحتلال وجماعاته التي ارتضت لنفسها ، الرقص تحت خيمته . ان طبيعة العملية السياسية كوليد لدستور الاحتلال الملغوم والذي يشرعن التفكيك والمحاصصة والتوافق الاجباري ، لا تسمح هذه العملية بأنتاج تغيير وطني حقيقي يكرس المواطنة ويثبت ركائز الدولة الوطنية بمؤسساتها الخادمة لحاجة المواطن . ان من يحاول من القوى لسياسية المشتركة بالعملية السياسية ، أن يقزم الحالة الوطنية بأنها قضية فساد وسرقات ونهب ، وان هؤلاء الفاسدين سيتحجمون بمجرد فوز المرشح الفلاني او المرشحة الفلانية ، هو تضليل فكري غايته اشاعة العمى السياسي بين الناس للتغطية على الاخطاء والجرائم السياسية الكبرى التي اقترفوها بحق العراق وبحق شعبه ، وللأستمرار في انتهازيتهم الرخيصة ، في الاستفادة من سلطتهم في الحفاظ على مصالحهم وامتيازاتهم . لذلك نقول وبتواضع لا تأملوا الكثير من عملية سياسية وبألية إنتخابات مكرسة لخدمة هذه العملية ودستورها ، ربما يفوز بعض المرشحين الوطنيين ببعض المقاعد ، لكن هل من الممكن التغيير ، سؤال يجيب عليه اصحاب العملية السياسسية بأننا مقيدين بقوانينها ودستورها ، وبالتوجيهات الاممية بشأنها من قبل الامم المتحدة ، والسؤال الاخر هل هم هؤلاء من يقود التغيير ؟ أن الحالة الوطنية العراقية تعيش أزمة حقيقية ، تداخلت في اسبابها الترسبات والتأثيرات النفسية والاجتماعية والسياسية للديكتاتوريات الوطنية ومن ثم نتائج الغزو والاحتلال على جميع المستويات ، حيث عملية التدمير الشامل للبنى التحتية ، ضرب النسيج الاجتماعي الوطني ، شرعنة الطائفية والعرقية والمناطقية ، ضرب الوحدة الوطنية ، وضع جغرافية الوطن على مذبح التقسيم وبالقانون الدستوري ومتى ما استدعت المصالح الامريكية ذلك ، تدمير المدن والبلدات بأيدي الجماعات التكفيرية وبمختلف الوانها ، اشاعة عملية الفساد والافساد على مختلف المستويات ، والتستر على عمليات النهب الكبيرة والصغيرة . ان وطننا وشعبنا بحاجة إلى وطنيين حقيقيين ومن مختلف التيارات الفكرية والسياسية ، وهذا ما تستدعيه الحالة الوطنية ، والتي افتقدت ولا زالت تفتقد للمشروع الوطني الجامع ، رغم ما طرح ويطرح من قبل قوى وتجمعات عراقية ، فهي تبقى مشاريع اجندة وطنية ، بفعل الانقسامات السياسية ، الناتجة عن مخاض حالة النضوج الوطني السياسي الذي لم يرتقي بعد الى الحالة الوطنية الجامعة ، ولا ننسى فعل ونتائج الاحتلال واعوانه في ضرب مقوماتها الاجتماعية بفعل القتل والتدمير والتهجير والتقسيم الطائفي والعرقي ، وهي عوامل اعاقة ، يحتاج تجاوزها الكثير من العمل الوطني ، الذي ينبغي ان تنهض به قيادات وطنية ، ذات بصيرة سياسية واضحة لما هو قادم من الايام وخاصة بعد الانتخابات وما سيليها من تحركات شعبية مطلبية وسياسية ، والتي يجب ان يكون شعارها الاولي والرئيسي هو ليس ( شلع قلع كلكم حرامية ) ، بل شلع قلع دستور الاحتلال ، نريد دستورا وطنيا ، نريد الغاء عملية المحتل السياسية ، نريد عملية سياسية وطنية .
2018-05-12