ككل البيشمركة، برواري يتلقى التعليمات من برنارد ليفي
صائب خليل
30 تشرين الثاني 2016
يبدو انه بوجود حيدر العبادي على رأس السلطة لم يعد هناك داع ليخفي العملاء انفسهم بمسرحيات كما كان يحدث سابقاً. وكنت قد كتبت محذرا بأن مسعود لا يمكن ان يرسل ضابطا كرديا كبيرا ما لم يكن عميلا إسرائيليا او امريكيا، جاهز لتنفيذ مخططاتهما في تدمير العراق.
وقد أتيت بالبراهين على أن هذا الأمر يشمل بالتأكيد قائد الفرقة الذهبية فاضل برواري ودوره المشبوه في جريمة كنيسة سيدة النجاة (ثم بعد ذلك في تسليم الرمادي لداعش) وأن المسرحيات التي يتم ترتيبها لإثبات “وطنية” برواري البالغة، ليست سوى دليل آخر على أن الرجل في سجل الموساد وانه يراد تسويقه. لكن احداً لم يصغ! . اليوم، وقد ظهر برواري سافراً عن حقيقته وانه ليس لديه اية مشكلة لا مع البرزاني ولا حتى مع مخرج الدمار العربي، ننقل لكم جزء من مقالة كنت قد كتبتها قبل أكثر من سنتين، حول تلك المسرحية، وفي نهاية المقالة هذه رابط الى المقالة الأصلية لمن يرغب.. .
صائب خليل: تسويق العملاء إعلامياً– قاسم عطا وبرواري أحصنة طروادة في الجيش . ….ومن الأحداث “الغريبة” الأخيرة التي تستحق الانتباه، تخلي حزب مسعود البرزاني عن اللواء فاضل برواري بشكل مفاجئ وبدون سوابق، وبتغطية إعلامية غير اعتيادية! فنقرأ الخبر في “شفق نيوز” مصحوباً بعبارات قاسية من الحزب تجاه برواري(7) وعن “براءته” منه وكأنه تهمة! وأكد الخبر ان “برواري لم تبق له اي صلة بالحزب وهو حاليا فقط يعمل كأحد ضباط جيش المالكي”، و أن “عمل وتصريحات هذا الضابط تعبر عن نفسه وجيش المالكي ويجب عدم احتسابها على كوردستان والحزب الديمقراطي”. .
وركز الخبر الذي نشرته وكالة أنباء النخيل (8)على تناول وسائل الإعلام الكردستانية والعراقية (!) اسم قائد الفرقة الذهبية على أنه تابع للحزب الديمقراطية الكردستاني، وأنه لا صلة للحزب به، واستعمل الخبر عبارة “ويطرده من صفوفه”. ولو وضعت كلمات العنوان على كوكل لدهشت من شدة تغطية وسائل الإعلام للخبر وكثرة انتشاره. .
والسؤال الذي يثير استغرابنا أكثر من غيره هو: ما هي تلك “التصريحات والتصرفات والأعمال” التي دفعت بالحزب إلى “التبرؤ” من صاحبها و “طرده” وتأكيده على أنها يجب أن “لا تحسب على الشعب الكردستاني” وليس الحزب فقط؟! . لا يوجد أي خبر من كل تلك الأخبار يشير إلى تصريح كردستاني محدد يوضح تلك التصريحات والتصرفات التي كانت من القوة والأهمية بحيث يتخلى الحزب فيها عن شخصية مهمة للغاية وتضع تحت تصرفها قوة كبيرة تزيد على عشرة ألاف مقاتل مدرب، خاصة في الصراع المسلح بين البيشمركة والجيش العراقي، واحتمالات اشتباكهما المتزايدة.
لا خبر يخبرنا عن تلك “التصريحات” لكن جميع الأخبار بالمقابل تقدم بدلاً من ذلك العمليات العسكرية التي شارك فيها برواري في الماضي، في الفلوجة والنجف وسامراء والمدائن وصولة الفرسان في البصرة والموصل وديالى ومدينة الصدر وغيرها.
وعندما حاولت البحث في كوكل عن تلك “التصرفات” لم أجد أي شيء رسمي يفسر هذه الجفوة الكبيرة المفاجئة للحزب الديمقراطي الكردستاني سوى إشارة غامضة في أحد الأخبار (9) المنسوبة إلى “مصادر” مجهولة (مما يعني بالنسبة لي أنه كذب يريد صاحب الخبر حشوه في ذهن القارئ) بأن السبب هو عدم رضا قادة كردستان عن مشاركة ضباطهم في الهجوم على الأنبار، وكيف أن ساسة الائتلاف متمسكين بهم. وهذا التظاهر بالاهتمام بـ “السنة” يصطدم بحقائق تفضحه، فقادة كردستان لم يعتدوا على أرض أحد ويسلبوها بقوات البيشمركة سوى اراضي “السنة”، فلماذا يجوز الاعتداء على السنة ببيشمركة تابعة لكردستان ويرفض الاعتداء عليهم من قبل الجيش؟
إن كون السبب في غضب كردستان هو “محبتها للسنة”، صورة إعلامية مزيفة كرس من كتب الخبر بقيته لتثبيتها في رأس القارئ. ونلاحظ أن هذا الخبر قد أسمى فرقة برواري بـ “القذرة” على غير المعتاد والمطلوب من “عدم انحياز” صيغة الأخبار، أو التظاهر به على الأقل. .
ولإكمال الصورة من المناسب طبعاً أن ينشر خبر عن “شكر” طارق الهاشمي، (رمز العداء للمالكي)، كردستان على موقفها من برواري. (10) . ونلاحظ أن نص الخبر يسمي الفرقة هنا “البطلة” وهو ايضاً لا يحتوي على نص لتصريح طارق الهاشمي بين اقواس اقتباس، ولا إشارة إلى مكان وزمان التصريح ولا الجهة التي نقلته، وكل هذا يؤكد ضمن ظروف ومقاييس مصداقية الصحافة العراقية، أن الخبر مفبرك بكليته على الأغلب…وأن طارق الهاشمي لم يقل شيئاً عن برواري وربما لم يعد يتذكر من هو برواري… .
من الذي يفبرك الأخبار عن بروراري ولماذا يفعل ذلك؟ وما هو السر في كل هذه التناقضات بين موقف كردستان ومصالحها؟ هذا هو الشيء “الغريب” الذي نأمل من خلاله تصحيح فهمنا لما يجري، وبالشكل الذي يجعل هذا الحدث، مفهوماً ومعقولاً. لنبدأ البحث عما نعرفه عن برواري من أحداث سابقة، وأكثرها وضوحاً كما قلنا ، جريمة كنيسة سيدة النجاة. .
عن حادثة كنيسة سيدة النجاة يتحدث برواري في صفحته على الفيسبوك، فيقول هاتفاً: “لبينا النداء! واقتحمنا انا ورفاقي كنيسة سيدة النجاة لتخليص أهلنا! واشقائنا المسيحيين الطيبين المسالمين، من المنفلتين الدمويين الجبناء! والذين فجروا أجسادهم العفنة بعد ان تمت إصابتهم من جنودنا”. … “يومها حملنا أرواحنا على كفنا لإنقاذ المسيحين نحن اخوتهم المسلمين نفتديهم بروحنا وأهلهم هم أهلنا ودمهم هو دمنا وعرضهم هو عرضنا”. …. “هل هناك شيء أجمل من ان يكون الإنسان مخلصا للأرض التي أنجبته والناس الذين نشأ بينهم”….”يومها ارسلنا رسالة لإرهابيي العالم اجمع تقول: العراق لن يركع”… (11) .
ولم تفت مناسبة الجريمة دون أن يستغلها برواري لزيارة الكنيسة ويتحدث عن بطولاته وفرقته، وكيف أن ابطالها الذين لا يهابون الموت اقتحموا الكنيسة بسرعة وانقذوا معظم الرهائن(12) . كل هذا جميل جداً، لكن فيه مشكلة واحدة، أنه لا يتفق مع، ولا يشبه في شيء، حديث ضحايا الكنيسة نفسها وحديث شهود المذبحة!(13) .
إن الشهود لا يتحدثون هنا عن بطولات خارقة وتضحيات سامية أو سرعة اقتحام عاصفة توحي بأن “العراق لن يركع”، بل عن تلكؤ وبطء شديد يحوي تلميحاً إلى التواطؤ مع الإرهاب. وبدلا من اقتحام الكنيسة عند سماع صوت الطلقة الأولى كما هو مفروض في مثل هذه الحالات، فإن القوات تركت الإرهابيين يكملون جريمتهم وهم ينتظرون حتى إنتهى عتادهم قبل أن يقتحموا الكنيسة! وعندما فعلوا ذلك أخرجوا الرهائن بشكل فوضى ليست بريئة، بل أن الشاهد المتحدث يتهم قوات بروراري بأنها تركت الإرهابيين يخرجون مع الضحايا حين قامت بإخلائهم!! وهذا الفلم عن “تحرير رهائن كنيسة سيدة النجاة” والطريقة الفوضوية التي انجز بها، يؤكد ان ما قاله المتحدث ليس بعيداً عن الواقع! (14) . http://www.albadeal.com/2013-1…/766-2014-08-03-18-09-07.html