اربع قضايا متزامنة مع اليوم العالمي لحقوق الانسان
زوبعات في فنجان، هي كل ما يستطيع الخليفيون فعله. ولانهم معزولون داخليا، فانهم يسعون دائما لاستقواء بالخارج، ويراهنون على دعم الاجانب ضد المواطنين.
هذا هو ديدنهم منذ ان دنست اقدامهم ارض اوال الطاهرة. فما معنى الاحتفال بمرور مائتي عام على العلاقة مع بريطانيا؟ يكفي الاطلاع على نصوص “الاتفاقات” بين الطرفين لاكتشاف عمق العبودية الراسخة في نفوس المحتلين الخليفيين. هذه الاتفاقات تكشف ان العلاقة ليست قائمة بين طرفين متكافأين، بل بين سيد وعبد. فالخليفي يتعهد على ان لا يقيم علاقة مع اي طرف خارجي الا بموافقة “الدولة البهية”، ويتعهد بالاستماع لما تقوله وما تأمره به.
وينقل رئيس الوزراء البريطاني الاسبق، ادوارد هيث، في كتابه “اسفار هيث” انه في حديثه مع جد الطاغية الحالي في 1961 كان سلمان بن حمد يشكو له من تقارير بي بي سي (عندما كانت تتمتع بقدر من الاستقلال والمصداقية)، وينقل هيث ان سلمان قال له: لقد اوصاني والدي ان اثق بالبريطانيين دائما، فهل هذا جزاء ذلك؟ في هذا المضمار يجدر الاشارة الى بضع وقائع الاسبوع الماضي:
الاولى: قمة مجلس التعاون الخليجي السابعة والثلاثون التي عقدت في المنامة. ويمكن القول انها واحدة من اكثر الققم فشلا، لان ما قيل عن جدول اعمالها شيء وما تمخض عنها شيء آخر. فقد كان مشروع “الاتحاد الخليجي” هو ما روج له الاعلام السعودي والخليفي، وطرحت التكهنات، وادرك ذوو النظرات السليمة ان اعلان الاتحاد يعني ليستغ تفكك مجلس التعاون الخليجي فحسب، بل حدوث حالة استقطاب حاد بين السعودية ومعها الخليفيون، وبقية دول المجلس خصوصا سلطنة عمان.
وتشعر السعودية بغصة عميقة لانها فشلت في فرض هيمنتها على مسقط التي احتفظت باستقلال قرارها وعلاقاتها، فرفضت المشاركة في العدوان على اليمن، ولم تتدخل في سوريا، وتوسطت بين ايران وامريكا، وتصدرت رفض مشروع الاتحاد الخليجي. كان بوج النظام السعودي تمزيق حكام عمان، ولكنهم ارغموا على السكوت وتكتموا على غصتهم. وبغياب ذلك المشروع عن مداولات اجتماع المنامة وما سبقه من اجتماعات وزراء الخارجية، لم يبق سوى الشكليات غير ذات الشأن
الثانية: ان حضور رئيسة وزراء بريطانيا، السيدة تيريزا ماي، هيمن على القمة، فاصبح الشغل الشاغل لوسائل الاعلام، فاصبحت هي نجمة المسرح، بينما لم يبد لملك السعودية او طاغية البحرين شأن يذكر. جاءت السيدة ماي لمنع تفكك المجلس الذي كانت بريطانيا قد شاركت مع امريكا في الاعداد لقيامه. فبريطانيا تعلم ان الاتحاد الخليجي سيؤدي لتهميش دورها من جهة وتفكك المجلس ثانيا، وتقوية ايران ثالثا، لان سلطنة عمان ستكون اكثر ميلا لايران وقد تدخل في حلف عسكري امني معها، الامر الذي يمزق مقولأت “الاخوة الخليجية” و “الهموم المشتركة” ويساهم في اضعاف المشروع الطائفي الذي ترعاه السعودية والخليفيون. كان واضحا ان الحضور البريطاني كان يهدف لتقوية الحظوظ الاقتصادية والسياسية والعسكرية البريطانية في الخليج. وربما يتحقق شيء من ذلك، ولكنه في الوقت نفسه اضعف مصداقية بريطانيا التي قررت الخروج من اوروبا والتحالف مع هؤلاء الحاكام الصغار. وبذلك اعادت الى الاذهان تاريخها الاستعماري خصوصا مع سعيها لنشر قواعدها العسكرية في الخليج، ابتداء بالبحرين.
وكان لافتا ان السيدة تيريزا ماي اطلقت تصريحاتها من تلك القاعدة لتوحي بالحضور العسكري الذي يثير الكثير من اللغط حتى في بريطانيا نفسها التي تعاني من حالة تقشف كبيرة برغم دعاوى ارتفاع النمو الاقتصادي.
بريطانيا حاولت تغطية ما تعتبره “اهانات” اوروبية بعد قرارها الانسحاب من الاتحاد الاوروبي، بالظهور كقوة عالمية قادرة على التصرف في منطقة مهمة ما تزال مصدرا اساسيا لامداد العالم بالنفط.
الثالثة: ان شعب البحرين تعاطى مع القمة الخليجية والحضور البريطاني بمواقف مبدئية وحضور ميداني لم يتوقف ابدا. وقد تواصل بعض الاعلاميين الشرفاء الذين استقدمتهم العصابة الخليفية لتغطية تلك الفعاليات، مع ضحايا التعذيب الخليفي، بينما رابط الميدانيون في الساحات ليقولوا للعالم: ان وراء الأكمة ما وراءها، وان هناك غليانا لم يتوقف منذ انطلاق الثورة في 14 فبراير 2011.
ويلاحظ ان التغطيات التي نشرت في الايام الماضية خصوصا في الاعلام الدولي ركزت على الوضع الداخلي وتجاهلت لقاءات الزعماء التي تميزت بالنفاق والتخطيط للاجرام والتعاون على الشر والعدوان.
شعب البحرين يسعى للتغيير لكي تكون البحرين واحة للحرية والامن والاستقرار والحوار والتفاهم من اجل مصلحة الشعوب وليس العصابات التي تحكمها بالنار والحديد. وجاءت قمة مجلس التعاون لتكشف مدى خواء المشاريع السعودية التي ادخلت المنطقة في أزمات دموية ومزقت الامة وفرقت بين ابنائها، وأشاعت التطرف والتحاقد والارهاب. مشروع الاتحاد الخليجي الذي طرحته السعودية فشل في استقطاب دول الخليج الاخرى في ما عدا العصابة الخليفية التي لا تملك قرارها منذ ان سلمت السيادة للعائلة السعودية. انه فشل كبير للدبلوماسية السعودية يضاف الى فشلها في كافة قضايا المنطقة. فبالاضافة للهزيمة السعودية والخليفية في اليمن وتصاعد المطالبات الدولية بوقف العدوان والتحقييق في جرائم الحرب التي ارتكبها المعتدون، خسر التحالف الشيطاني الذي تقوده السعودية في البلدان الاخرى.
هذا التحالف يعيش احلك ايامه وهو يرى هزيمة عملائه في العراق وسوريا وليبيا، ويرى بوادر صحوة ضميرية لدى قطاعات نخبوية في الغرب ادت لاصدار قانون “جاستا” الذي يتضمن ادانة للسعودية في جريمة 11 سبتمبر الارهابية. الخليفيون الذين يتظاهرون بالغبطة ويروجون انجازات وهمية، يشعرون في اعماقهم بخسارة استراتيجية باعلانهم الحرب على الشعب والتحالف مع الشيطان السعودي.
الرابعة: بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان في 10 ديسمبر، نود جذب انظار العالم الى الجرائم التي يرتكبها الخليفيون يوميا بحق ابناء البحرين، كحصار منطقة الدراز واختطاف المواطنين وابرزهم السيد علوي السيد حسين الدرازي، والتعذيب الممنهج الذي لم يتوقف لحظة والاعتقال التعسفي وتغييب حكم القانون والاستهتار بقيم حقوق الانسان عن طريق انشاء مؤسسات حكومية تستخدم لغة الحقوق ولكنها تحمي الجلادين والمعذبين.
مطلوب من المجموعة الدولية اعادة النظر في هذه المنظومة التي اخترقها الديكتاتوريون واصبحت اداة لجلد الشعوب واضطهاد المناضلين بدلا من حمايتهم.
لقد تم تمييع الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي اقرته الامم المتحدة في هذا اليوم من العام 1948، وأفرغ من محتواه واصبح حبرا على ورق من وجهة نظر الطغاة والانتهازيين من الساسة الغربيين.
الخامسة: ان الشعب ينتظر ذكرى عيد الشهداء في 17 ديسمبر لكي يجدد عهده معهمه على المضي في مشروع التغيير الثوري الهادف لاحداث تغيير سياسي جوهري في البلاد واسقاط الحكم التوارثي الرجعي الذي لم يعد له مكان في هذا العصر.
انه العهد الذي توافق عليه ثوار 14 فبراير، وضحى الشهداء على طريق تحقيقه، وعانى المواطنون أقسى حقبة في تاريخ البلاد على ايدي الطغاة والجلادين الخليفيين. وما الاعتداء على الشعب واختطاف المواطنين ظلما واخرهم السيد علوي السيد حسين الدرازي، وفرض الحصار الجائر على منطقة الدراز ضمن سياسة التنكيل بسماحة الشيخ عيسى قاسم، الا حلقات في مسلسل العنف الخليفي والسعودي بحق الاحرار. وفي هذا السياق ايضا يمارس الطغاة السعوديون والخليفيون سياسة الانتقام من مناوئيهم باصدار احكام الاعدام والسجن المؤبد وسحب الجنسية من السكان الاصليين.
هؤلاء الديكتاتوريون يتسابقون مع الزمن لوقف عجلة التاريخ التي تدفعهم الى مزبلته بعد ان سقطوا سياسيا واخلاقيا واقتصاديا. وقد اتضح ايضا ان الاستقواء بالخارج لن ينقذ حكمهم الجائر الذي ستسقطه سنة الأخذ الالهية: “وكذلك أخذ ربك اذا أخذ القرى وهي ظالمة ان أخذه أليم شديد”.
طوبى للشعب الصامد، وهنيئا للشهداء الذين ادوا واجبهم والتحقوا بربهم وبقيت ارواحهم ترفرف في سماء البحرين لتطمئن اهلها بحتمية النصر الالهي وزوال العصابة المجرمة.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
9 ديسمبر 2016
.