كشف المستور في الأرشيف المحظور (5)!
د.وسام جواد.
لينين وستالين وقضية فلسطين.
خلافا لموقف ستالين المخزي من القضية الفلسطينة، أشرف لينين على إجراء بعض التعديلات في قرارات في المؤتمر الثاني للكومنترن، الذي انعقد في تموز / يوليو 1920. فقد أضيف إلي القسم السادس من البند الحادي عشر ما نصه ” والدليل الواضح على خداع جماهير شغيلة الأمة المضطهدة يتجلى في الصهيونية، التي تقدم للاستغلال البريطاني قربانا (السكان العرب الكادحون) حيث يشكل الشغيلة اليهود مجرد أقلية ضئيلة في فلسطين “.
ولم تقتصر جريمة ستالين في إنشاء وطن لليهود على حساب الشعب الفلسطيني، بل ولحقت بها جرائم الترحيل والعقوبات الجماعية ضد شعوب جمهوريات الاتحاد السوفيتي كالشيشان والأنغوش وتتار القرم
1- في 10 آيار/ مايو 1944، أرسل بيريا مذكرة سرية إلى ستالين، ذكر فيها “مع الأخذ في الاعتبار، الأعمال الخيانية لتتار القرم يتقدم NKVD اليكم بمشروع قرار يقضي بطرد جميع التتار من أراضي القرم . وفي 18-20 آيار 1944 حشد جهاز الأمن الوطني NKVD حوالي 32 ألف مقاتل لتنفيذ أسرع وأبشع عملية ترحيل جماعي عرفها التاريخ البشري، وذلك بجمع ودفع حوالي ربع مليون مواطن تتاري الى القطارات في غضون أقل من ثلاثة أيام مع مصادرة معظم الممتلكات الخاصة بالمُرحلين قسرا. وفي شتاء 1945 ( كانون الثاني/ يناير) تبنت الحكومة السوفيتية قانونًا يحظرعلى المُهجّرين مغادرة المناطق المخصصة لهم، بحجة “التعاون مع قوات الاحتلال النازي” دون تقديم أية أدلة.
تجدر الاشارة هنا الى أن 24 مواطن من تتار القرم حصلوا على لقب بطل الاتحاد السوفيتي لخدماتهم المميزة في الحرب، وحصل خمسة (سيد نبي عبد الرحمانوف، ونسيب الله فيليلييف، ويحيى ستاروف، وعبد الله عمروف، وصبري أفوزوف) على وسام المجد.
واذا كانت تهمة “التعاون مع الاحتلال النازي”، ما استندت إليه سلطات ستالين، فقد كان الأجدر بها توجيه هذه التهمة الى الأفراد المذنبين، لا أن تلجأ الى الأساليب القمعية والعقاب الجماعي، في وقت كان فيه الآلاف من السوفيت الروس والأوكرانيين والملدفان وغيرهم، يتعاونون مع جيش الاحتلال النازي وينخرطون في صفوفه. ولعل قضية الجنرال الخائن فلاسوف وتعاونه مع النازيين، وتشكيله جيش من الخونة والأسرى لمحاربة الجيش الأحمر، دليل ساطع على ان الخيانة سواء كانت فردية، او جماعية، لا ترتبط بالشعب .
يتبع..
2021-08-26