كثير من الاحيان لا نستشعر السعادة رغم اننا بخير !
زهراء علي
اما التعاسه نشعر بها ونعاني منها..
ولكن أكثر فرص السعادة لا نشعر بها إلا بعد فوات الاوان رغم انها تمر عبر مجريات أيامنا حتى في لحظات الحزن!
ربما تجدها مخبئه تحت ركام حزنك وأنت مشغول عنها!!
فكل تجديد او تغير في الحياة نجد السعادة تمر دون ضجيج واغلبنا لا يستشعرها!
فالسعاده لا تحضر إلا بتجدد الاحوال والأشياء في حياة المرء، فاذا انعدم التجديد وسادة الرتابه والروتين تصبح الحياة رتيبه فلن تشعر بالتغير ولو امتلك كل ما تحتاج وما لا تحتاج!
وما ينمي السعاده في حياة الانسان هو التنوع. لذلك انعم الله سبحانه علينا بالتنوع في كل شيء…تنوع طعامنا وتنوع لباسنا وتنوع ارزاقنا وتنوع فصول السنة المتعاقبه وتغير المناخ تنوع الالوان تنوع المخلوقات المحيطه حولنا. حتى تنوع الجنس الواحد منها فالطيور متنوعه والحيونات كذلك وجميع المخلوقات وحتى تعاقب الليل والنهار من اجل راحتنا وسعدتنا.
وكذلك اختلاف اعمارنا بمسيره مختلفه من الطفوله والصبا والشباب والشيخوخه. لكل عمر يمر علينا نجد فيه طعم مختلف يشعرنا براحه مختلفه.. فلا تكون هناك سعاده دائمه وانما هي حاله او طقس او طعم او لون نمر به وينتهي. ولو كانت السعاده دائمه لفقدت طعمها ونكهتها.فبعد الجوع نستشعر بطيب طعامنا. ولو لم يأتي الشفاء بعد المرض لما تمتعنا بالصحه. ولولا تعاقب الفصول والليل والنهار لما منحتنا الطبيعه فصولها المتغيره والرائعة الجمال والطعم ولا راحه الا بعد تعب العمل الشاق في النهار لنشعر بمتعة الراحه في الليل.
فهذا التناقض والتنوع والاختلاف هو اساس السعاده والكمال. فالسرور لا يأتي الا بعد سبغة حزن. وحتى في ركام الحزن هناك بقعه تضيء بالامل. ربما الحزن وضع معقد لكنه يميز الأنسان عن غيره من المخلوقات حين يلامس انسانيته. ولا يأتي السلام الداخلي لروح الانسان الا بفرج بعد حزن.
العبره من كل هذا التناقض والاختلاف والتنوع يعود علينا نحن البشر لا احد يشبه الاخر. هكذا خلقنا الله مختلفين عن بعضنا البعض. ليس من اجل الخلاف، بل من اجل ان نكمل بعضنا البعض ويتشكل المجتمع.
وتزدهر المجتمعات التي تنسج من خيوط الاختلاف… والاختلاف يخلق التكامل والابداع. بينما تتلاشى المجتمعات التي تستغل الاختلاف من أجل خلق الخلاف.
2022-10-19