كتّاب بريطانيون وإيرلنديون ضدّ “الإبادة” في غزّة!
سعيد محمد*
في خطوة احتجاجيّة غير مسبوقة من حيث اتساعها الأدبي والرمزي، وقّع أكثر من 380 كاتباً وفناناً ومثقفاً من بريطانيا وإيرلندا، رسالة مفتوحة تصف الهجوم الإسرائيلي على غزة بأنه “إبادة جماعية”، وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتوزيع غير مشروط للمساعدات الإنسانية.
من بين الموقعين أسماء بارزة في الأدب البريطاني والعالمي مثل زادي سميث، وإيان ماك إيوان، وراسل تي ديفيز، وحنيف قريشي، وجانيت وينترسون، وإيرفين ويلش، وإليف شفق، وبريان إينو، وكيت موس، وويليام دالريمبل، وجورج مونبيوت، وفرانك كوتريل بوي وعشرات غيرهم من إنجلترا، وويلز، وأسكتلندا، وأيرلندا الشمالية، وجمهورية أيرلندا. وقد نُظّمت هذه الرسالة من قبل الكتّاب هوراشيو كلير وكابكا كاسابوفا ومونيك روفي، استناداً إلى رسالة مماثلة كان وقّعها 300 كاتب فرنكوفوني، ونشرتها جريدة ليبراسيون الفرنسية.
وقال الموقعون إن استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية” لم يعد محل نقاش بين الخبراء القانونيين الدوليين ومنظمات حقوق الإنسان مشيرين إلى تصريحات وزراء إسرائيليين مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير بوصفها تعكس نوايا تنفيذ إبادة جماعية صريحة، في الوقت الذي توثق فيه منظمات دولية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، إضافة إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، نمطًا ممنهجاً من التهجير والقتل والتجويع الجماعي في القطاع الذي يتعرض لعدوان قاس منذ أكثر من 600 يوم.
ودعا الكتّاب في رسالتهم إلى توزيع فوري وغير مشروط للغذاء والمساعدات الطبية في غزة بإشراف الأمم المتحدة، ووقف إطلاق نار يضمن السلامة والعدالة لجميع الفلسطينيين، وإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين وآلاف الأسرى الفلسطينيين المحتجزين تعسفياً، وفرض عقوبات على الحكومة الإسرائيلية في حال عدم امتثالها لوقف إطلاق النار.
وبينما شددت الرسالة على معارضة الموقعين عليها الكاملة لـما أسمته معاداة السامية والتحيز ضد اليهود، فقد رفضت الهجمات وخطاب الكراهية بحق الفلسطينيين والإسرائيليين واليهود على حد سواء، وأكدت على “التضامن مع مقاومة الفلسطينيين، واليهود، والإسرائيليين لسياسات الإبادة الجماعية التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية الحالية.”
ويقول نص مركزي في الرسالة: “نحن نرفض أن نكون جمهوراً من الموافقين المتفرجين… هذا لا يتعلق فقط بإنسانيتنا المشتركة وحقوق الإنسان، بل بلياقتنا الأخلاقية ككتّاب في عصرنا”.
وافتتحت الرسالة بمقطع من قصيدة للشاعرة الفلسطينية هبة أبو ندى، التي استشهدت في غارة جوية إسرائيلية في أكتوبر 2023، فيما أختتمت بتحذير صريح: “نحن نشهد على جرائم الإبادة الجماعية، ونرفض الموافقة عليها بصمتنا”.
وتعتبر رسالة الكتّاب والمثقفين انتقاداً أخلاقياً ضمنياً للدور البريطاني في التمكين السياسي والعسكري للمجزرة، من خلال امتناع الحكومات المتعاقبة عن إدانة واضحة للانتهاكات الإسرائيلية، وتقديم دعم دبلوماسي غير مشروط لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد أشار عدد من الموقعين في تعليقات منفصلة إلى أن صمت الحكومة البريطانية، بل وتبريرها لسياسات الحصار والقصف، يرقى إلى مستوى التواطؤ.
كما تساءلت أصوات بارزة داخل الحملة عن استمرار صادرات الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل، لا سيّما قطع غيار طائرات سلاح الجو الإسرائيلي ال ف 35 التي ألقت إلى الآن وفق مصادر متخصصة أكثر من 75 ألف طن من المتفجرات على شريط ضيق من الأرض لا تتجاوز مساحته الكليّة 365 كم مربعاً وذلك رغم المطالبات البرلمانية والشعبية بتجميدها. وأكّدت الرسالة أن تجاهل هذه المسألة الحيوية يُضعف مصداقية المملكة المتحدة في الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وتشارك 79 شركة بريطانية في تصنيع أجزاء من إف – 35 الأمريكية الأكثر تقدماً في سوق النفاثات المقاتلة، فيما تستمر طائرات تجسس بريطانية بأداء مهمات لها فوق قطاع غزة لمصلحة الجيش الإسرائيلي.
– لندن
2025-06-05