كارثة ضعف الذاكرة الوطنية!
د. صلاح حزام
هل يتعايش الضمير الحي مع ذاكرة ميتة او ضعيفة؟
مامعنى الضمير ومامعنى ان يكون لدى الفرد او المجتمع ضمير؟
الضمير باختصار ، هو الوقوف مع الحق ومساندته ورفض الباطل والظلم وإعطاء كل ذي حقٍّ حقه. انه السلوك النزيه الذي ينتصر للقيم العليا التي اتفقت عليها الانسانية.
الضمير يستدعي تاريخ الشخص او الدولة او المؤسسة قبل الحكم عليها ، لانه لايجوز الحكم استناداً الى حدث او لحظة عابرة قد لاتعبّر عن طبيعة الشخص او الكيان المعني.
ولكن ماذا لو ماتت او ضَعُفت الذاكرة ؟
في هذه الحالة ستكون الأحكام بلا ضمير ، وستكون وليدة اللحظة وستكون الأحكام رهينة آخر موقف لذلك الشخص او الكيان مع قطيعة تامة مع تاريخه سواء أكان ذلك التاريخ ناصعاً ام مُلوّثاً…
وهنا يقع الظلم ، حيث ينسى الناس سيئات وجرائم البعض
ويلتقط موقفاً واحداً ويبني عليه الاعجاب والمديح والتقديس الخ….
يستقبل الطاغية عجوزاً ويبتسم لها ويمنحها هدية، ويُعرَض ذلك في فيديو على اليوتيوب . وهنا يبدأ المديح والترحّم على القائد الرحيم ، مع ان ذلك القائد الرحيم قد اعدم في مناسبات مختلفة، سبعة او ستة اولاد لعجائز مشابهات لتلك العجوز وحطّم حياة الكثيرين وقتل وجرح وهجّر الملايين من الأبرياء ودمر مستقبل البلد وقتل التنمية والثقافة والعلم والتاريخ والبيئة !!!
يُعرض فيديو يتضمن بعض الهذيان الذي لم ينقطع لذلك القائد الرحيم، يتحدث فيه عن القومية والعرب وتحرير فلسطين والبوابة الشرقية الخ.. من الكلام الفارغ الذي لايعنيه بالضرورة.
ينبهر الكثيرون بتلك الروح الوطنية والفكر القومي وينسون انه قتل فكرة القومية والإخاء القومي عندما غزا ودمر بلد عربي صغير مجاور.
هذا المديح هو دلالة على انعدام الذاكرة او الضمير او كليهما!!
وحتى على الصعيد الفردي والعلاقات الشخصية والعائلية، يجد المرء نفسه في حالة امتحان مستمر ويخضع للأختبار والتجربة لغرض تقييمه. مع انه عاش مع هؤلاء الذين يُخضِعونه للاختبار عشرات السنين ويفترض انه اصبح معروفاً لهم من خلال مواقفه. لكنهم قد يضعونه في الدرك الاسفل من الاخلاق عندما يُخطىء او يتصرف بما لايعجبهم!! لايشفع له تاريخه الجيد معهم !!
تلك مشكلة خطيرة عندما تطغى في اي مجتمع حيث لاتسمح بالتقييم الموضوعي والبحث عن افضل البدائل.
لماذا يتمنى الكثيرون عودة الطاغية ؟؟
لأنه سحق بعض الاحزاب الحاكمة الآن !!
بالرغم من انه سحق الجميع بما في ذلك حزبه وعشيرته وعائلته.
والاهم من كل ذلك، انه سحق بلداً كان يسمى العراق.
2021-11-02