قواعد الاشتباك في الحرب الاوكرانية!
ابو زيزوم
قواعد الاشتباك إتفاقات ضمنية بين المتحاربين على ما يجوز وما لا يجوز استهدافه. تفرضها عادةً موازين القوى فلا تكون متماثلة عند الطرفين في بعض الاحيان. مثلاً يستطيع اي مستوطن صهيوني اطلاق النار على المواطن الفلسطيني ولا تستنكره السلطة الاسرائيلية لأنه يدخل تلقائياً في باب الدفاع عن النفس. اما الفلسطيني اذا اطلق النار على المستوطن الذي يحتل بيته او حقله فإن العمل يعتبر ارهابياً وأول مَن يدينه السلطة الفلسطينية!.
في اوكرانيا فرض الغربيون قواعد اشتباك جائرة على الروس، فهم منخرطون في الحرب بالسلاح والمتطوعين والمال والدعم الاستخباري واللوجستي وصور الاقمار الصناعية. بينما لا تستطيع روسيا استهداف الدول التي تفعل ذلك لأن استهدافها مباشرةً يعني اشعال حرب عالمية. أحياناً في مثل هذه الحالة لا يعترف المشتركون غير المباشرين بمشاركتهم في الحرب كي لا يحرجوا الخصم ويجبروه على الرد، أما في هذه الحرب فإن الغربيين يذيعون كل ما يقدمون لأوكرانيا بل ويبالغون فيذكرون احجاماً للدعم تفوق الحقيقة. بعض ذلك يأتي لرفع معنويات الاوكران وتعزيز صمودهم، وبعضه لإستفزاز الروس بهدف جرهم الى ردود فعل متهورة تفضي الى تطوير حدة الصراع وهذا هدف امريكي بريطاني لنسف الجسور خلف الأوربيين. وفي كل الاحوال هو تثبيت لقواعد اشتباك يصعب على الروس كسرها بعد القبول الاولي بها.
من جهتهم الروس موافقون حتى الان على هذه القواعد التي رسمتها الولايات المتحدة! هل نقول انهم لا يملكون ما يفعلونه في مواجهتها؟ نظرياً لديهم الكثير مما يمكن فعله .. إذ يستطيعون تزويد الاوكران الموالين لهم بالصواريخ المضادة للسفن فتغرق سفناً امريكية وبريطانية في البحر الاسود. يستطيعون فعل ذلك علناً كما فعل خصومهم عندما اغرقوا السفينة الروسية بالتقنيات الامريكية. ويستطيعون تزويد سوريا بالمضادات القادرة على اسقاط الطائرات الامريكية المقلعة من وإلى قاعدة التنف. ويستطيعون دعم فنزويلا دعماً نوعياً يقلق الامريكان .. وغير ذلك كثير. وإحجامهم عن فعل شيء من ذلك له تفسيران متناقضان. التفسير الاول ان روسيا باتت في مأزق وتحاذر تقديم الذرائع لأعدائها فيرفعوا وتيرة تدخلهم. أما الثاني فهو ان روسيا مستفيدة من المعادلة الحالية حيث تحارب بكامل قدراتها الجبارة بينما لا يستطع الغرب دخول الحرب مباشرةً بجيوشه المتكاملة. هذه المعادلة تمنح روسيا مزايا كبرى لا يحد منها كل هذه التدخلات الغربية غير المتجانسة. لذلك فإنها اي روسيا لا تريد تغيير قواعد الاشتباك الحالية التي لا تمنعها من تحقيق الانتصار. يعزز من هذه الفرضية ان الامريكان ومن معهم يبدون غير مطمئنين لجدوى القواعد الحالية في تحقيق اهدافهم فتراهم يبحثون بصورة محمومة عن ايجاد قواعد اشتباك جديدة. لقد طرحوا فكرة إدخال قوات من الناتو الى اوكرانيا تحت عنوان (قوات حفظ السلام)، غير ان الفكرة لم تنجح لأن القوات الاطلسية ستبقى اطلسية بصرف النظر عن لون قبعاتها. وما زلنا نذكر ان جبهة النصرة بدلت اسمها ثلاث مرات دون ان يتبدل شيء في الواقع. وقبل ايام جرى الحديث عن خطة تقوم فيها بولندا باحتلال غرب اوكرانيا فوجهت روسيا تهديداً شديداً على لسان بوتين نفسه ويبدو انه أثمر في إجهاض الخطة.
ولن تبقى قواعد الاشتباك الراهنة على حالها، أما كيف ستتغير فهو ما سنراه على ارض الواقع وقريباً.
( ابو زيزوم _ 1253 )
2022-05-01