قل لا للإرهاب”… صرخة عراقية انطلقت من المنافي… وبلغات متعددة!
ليث عبد الغني
حين كانت الموصل تحت قمع الإرهاب، وحين خُطفت مدن العراق الواحدة تلو الأخرى، لم يكن السلاح وحده من قاوم، بل ارتفعت في أقصى جهات الأرض صرخة عراقية موحدة انطلقت من الشتات:
“قل لا للإرهاب”.
هذه العبارة، التي تحولت إلى شعارٍ عابر للقارات، لم تكن وليدة لحظة إعلامية، بل كانت تعبيرًا صادقًا عن موقف أخلاقي تبنّاه أبناء العراق في المهجر، في مواجهة وحشية التنظيمات المتطرفة التي سعت لتمزيق البلاد وتحطيم نسيجها الاجتماعي.
هتف الجميع باسم الوطن، بعيدًا عن الطائفية والانقسام، مؤكدين أن معركة التحرير لا تنحصر في الميدان، بل تمتد إلى الساحات العالمية والضمير الإنساني.
ورفرفت مع علم العراق أعلام الأقليات التي تعرضت للسبي والإبادة الجماعية — من الإيزيديين إلى المسيحيين والصابئة، الذين لم يتخلوا عن هويتهم الوطنية، بل وقفوا في قلب المعركة، ضحايا وشهودًا ومقاومين
من لندن إلى أوسلو، ومن مدن السويد الكبرى كـ ستوكهولم ويوتيبوري ومالمو، وصولاً إلى مدينة مشغان الاميركية حتى كندا، خرج العراقيون إلى الساحات، رافعين علم بلدهم، وحاملين صور ضحايا الإرهاب، يهتفون بلغات العالم:
“نحن عراقيون، نقول لا للإرهاب، نعم للحرية، نعم للحياة.”
لقد جسّدت تلك المظاهرات والمواقف لحظة فريدة في التاريخ المعاصر للمهجر العراقي. فلم تكن مظاهرات حزبية، ولا ذات طابع طائفي، بل كانت أول تضامن وطني شامل يشهده العراقيون في الخارج، اتحد فيه الجميع خلف قضية واحدة: الدفاع عن العراق، أرضًا وشعبًا، ضد أخطر هجمة تكفيرية عرفها العصر الحديث.
في تلك المدن، كان العراقيون الذين تركوا بلادهم قسرًا أو طوعًا، يبعثون برسالة إلى الداخل:
“لسنا بعيدين، نحن معكم، نشارككم المعركة من ساحات المنافي.”
جعل أبناء المهجر من الساحات الأجنبية منابر وطنية، ومن الكلمات أسلحة مضادة للتطرف. وقفوا في البرد القارس، وكتبوا بالدمع على لافتاتهم، ورددوا بصوت مرتجف لكنه صلب:
“العراق لا يُكسر، والإرهاب لا يمر.”
ولم تكن تلك المواقف رمزية فقط، بل ساهمت في تشكيل رأي عام دولي متعاطف مع العراق، وفرضت حضورًا إنسانيًا فاعلًا للجالية العراقية في المشهد العالمي.
اليوم، وبعد سنوات من تلك اللحظة، يستحق أبناء العراق في المهجر أن يُذكروا بفخر، لأنهم، رغم البُعد، كانوا جزءًا من النصر، وجزءًا من الكرامة.
2025-06-12