المظاهرات الأمريكية ترامب امتداد لفكر هنتنغتون!
روبير وائل بيطار
تشهد الولايات المتحدة الأمريكية حالياً مظاهرات بدأت في ولايتي كاليفورنيا (لوس أنجلوس) وتكساس ويعود سبب المظاهرات إلى المداهمات التي قامت بها دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية واعتقالها لعدد من المهاجرين، وامتدت لعدة مدن.
وقد شهدنا في فترة ليست بالبعيدة ترحيلاً للعديد من المهاجرين إلى خارج أمريكا.
إذ وصف دونالد ترامب المتظاهرين بالحيوانات والأعداء الأجانب ولم يكتفي ترامب شتمهم بل أمر بنشر قوات المارينز في لوس أنجلوس وهذا يعتبر انتهاكاً لقانون Posse Comitatus الذي يعود إلى القرن التاسع عشر والذي يمنع مشاركة قوات فيدرالية في إنفاذ القانون المدني الذي من شأنه أن يؤدي إلى توتر العلاقات المدنية العسكرية.
وبالعودة إلى الوراء قليلاً قام ترامب بتوجيه أمر تنفيذياً يحدد اللغة الإنجليزية لغة رسمية للولايات المتحدة الأمريكية مما دفع بعض الباحثين إلى أن هذه الإجراءات ستعزز الانقسام داخل المجتمع الأمريكي.
ويمكن لمتابع الشأن الأمريكي يجد تأثر ترامب بأفكار صموئيل هنتنغتون( Samuel (Huntington وتحديداً من خلال كتابه (من نحن) الذي يحذر فيه من أسبنة المجتمع الأمريكي وخطر المهاجرين على أمريكا وثقافتها وهويتها.
فجوهر الثقافة الأمريكية عند هنتنغتون هي العنصر والعرق والثقافة (وخاصة اللغة والدين وتحديدا البروتستنانية) والإيديولوجية واخلاقيات العمل وقيم الفردية والمخالفة. ولم تعد هناك أمريكا العنصرية وأمريكا العرقية، والآن أمريكا الثقافية تحت الحصار والإيديولوجية بمثابة غراء ضعيف لا يؤدي إلى تماسك الشعب. ويرى أن التعددية الثقافية هي جوهر تهديد الهوية والثقافة، وذلك من خلال موجات من المهاجرين من أمريكا اللاتينية. وسياسة ترامب ترى ان المهاجرين خطر بغض النظر عن موطنهم الأصلي.
لذلك يتساءل هنتنغتون هل تعتبر ميامي مستقبلاً للوس أنجلوس والغرب الجنوبي بشكل عام في النهاية فإن النتائج يمكن أن تكون متشابهة وهي إقامة جالية كبيرة ومختلفة تتحدث الإسبانية ولديها موارد اقتصادية وسياسية كافية للإبقاء على هويتها الإسبانية اللاتينية بعيداً عن الهوية القومية الأمريكية الآخرين وتكون قادرة أيضاً على ممارسة نفوذ قوي على السياسة والحكومة والمجتمع الأمريكي، وكما قال رئيس المجلس القومي للرازا 1995 إن المشكلة الكبرى التي لدينا هي صدام حضاري صدام بين قيمنا وقيم المجتمع الأمريكي ثم أوضح تفوق القيم الإسبانية اللاتينية على القيم الأمريكية.
وبسبب معدلات الهجرة العالية بالإضافة إلى المعدلات المنخفضة للاندماج فهو يرى ان أمريكا ستكون دولة تتحدث لغتين وثقافتان وشعبان وبرأيه أنه يوجد حلم أمريكي خلقه مجتمع إنجليزي بروتستانتي، ولن يتقاسم الأمريكيون المكسيكيون هذا الحلم إلا إذا كانوا يحلمون بالإنجليزية.
لذلك يقترح هينتغتون ان مواحهة أزمة الهوية يكون من خلال تجديد الشعور بالهوية الوطنية وبهدفها القومي وبالقيم الثقافية المشتركة.
وحتى إذا انتهت المظاهرات الأمريكية فيوجد احتمالية لإعادة المظاهرات وتجددها مستقبلاً بالإضافة إلى تحديات أخرى تواجهها الولايات المتحدة حسب المتخصصين وهي مشكلة ديموغرافية من خلال تراجع أعداد الأمريكين البيض مقابل الأعراق الملونة وموضوع الهجرة غير الشرعية والتميز العنصري وانتشار المخدرات إضافة للديون الأمريكية.
لذلك يضع العديد من الباحثين مجموعة سيناريوهات لمستقبل أمريكا بدءاً من انقسام المجتمع الأمريكي والحرب الأهلية وصولاً لاغتيال ترامب.
وقد رأينا كيف تم استغلال المظاهرات سياسياً بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري وخصوصاً ان الديمقراطي لا يرى مشكلة بالهجرة.
ويرى البعض أن أمريكا تستطيع مواجهة التحديات والحفاظ على الوحدة والاستقرار.
ونحن هنا قد ركزنا على التحديات والأزمات الداخلية ولم نتطرق للتحديات الخارجية كبروز القوى المنافسة للولايات المتحدة كالصين وروسيا.
لذلك يبدو من الصعب الوصول إلى رؤية كيف ستنتهي الأمور في الولايات المتحدة وكيف سيكون مستقبلها ولاسيما أننا نعيش في عالم الفوكا (vuca world) الذي يتسم (بالتقلب، وعدم اليقين، والتعقيد، والغموض).
2025-06-12