قضية منافذ حدود الاقليم تعود إلى الواجهة من جديد!
اضحوي جفال محمد*
في ظل الأزمة المالية التي يواجهها العراق، والتي يشعر بها كل مواطن عندما يقترب موعد صرف الرواتب، اتخذت الحكومة قرارات بفرض رسوم إضافية على كثير من السلع المستوردة بهدف تعظيم الواردات غير النفطية. وقبل الخوض في الموضوع نود تثبيت الأرقام التالية: يصدر العراق 3،5 مليون برميل من النفط يومياً، تعود عليه بـ 60 مليار دولار سنوياً. وهناك ايرادات غير نفطية (ضرائب ورسوم وخدمات ومبيعات النفط للاستهلاك المحلي) تدر ما يعادل 12 مليار دولار. ولما كان ذلك كله لا يحقق التعادل في الموازنة فرضت الحكومة حزمة من الضرائب والرسوم، فهل يمثل ذلك حلاً؟ في دولة شاذة مثل العراق لا يمثل حلاً ناجعاً، لأن الدولة لا تستطيع شمول الاقليم بقراراتها، فتصبح السلع ذاتها ارخص في الاقليم، ويتم نقلها لباقي انحاء البلاد. قد يقول قائل: فلندع الاقليم وشأنه يفرض رسوماً على شعبه او لا يفرض! هذا الكلام جائز مع دولة مجاورة، اما الاقليم وبحكم الحركة المفتوحة على امتداد حدوده مع العراق، سيستغل القرار بإغراق البلاد بسلع غير خاضعة للرسوم، فتتجه الأموال إلى خزينته بدل خزينة الدولة العراقية.
لذلك عقد مجلس النواب امس جلسةََ مخصصة لهذا الموضوع حضرها مدراء هيآت الضريبة والجمارك والمنافذ الحدودية. وكان لافتاً اتجاه النقاشات صوب المنافذ غير القانونية في كردستان، والتي قال رئيس هيأة المنافذ (عمر الوائلي) انها 12 منفذاً على امتداد حدود الاقليم مع ايران وتركيا وسوريا. فما الفرق عندنا نحن العراقيين بين منفذ رسمي وآخر غير رسمي طالما ان عائداتهما لا تصل الينا؟!. في الحقيقة لا توجد منافذ قانونية على حدود الاقليم. وهذي مشكلة تتجدد باستمرار على امتداد عشرين عاماً دون جدوى، مما ولّد شعوراً لدى كثيرين بأنها مستعصية على الحل ولا فائدة من الحديث بها. فهل هي بالفعل مستعصية؟ لا، أبداً.. لقد حلّها حيدر العبادي جذرياً وبجرة قلم، فلما جاء عبد المهدي بعده ألغى قرار ذلك الحل بجرة قلم ايضاً. فماذا فعلا؟.
العبادي استحدث منفذاً حدودياََ عند مدخل كركوك على طريق بغداد، فكانت كل شاحنة تمر هناك تخضع للإجراءات الجمركية المعتادة في كل معبر، أي أنه تعامل مع كردستان من الناحية الاقتصادية كدولة منفصلة، وهذا هو الصواب طالما أنه عاجز عن إلزامها بقراراته، فالمكابرة السياسية آفة اقتصادية. يومذاك كان خط كركوك هو الطريق التجاري الوحيد الرابط بين كردستان والعراق بسبب سقوط الموصل وصلاح الدين بيد داعش. فاستحصلت الدولة من ذلك مليار دولار شهرياً كانت حكومة الاقليم تستحوذ عليها وعلى مثلها من الضرائب وتطلب من بغداد دفع رواتب موظفيها!! فهل سمعتم بصلف اكبر من ذلك؟.
وهذا لا يشمل البضائع التي يستوردها الاقليم ذاته فلا تصل محطة العبادي. إلا أن خطة العبادي عوّضت عنها بطريقة تلقائية، ذاك ان البضائع أضحت تتعرض للترسيم مرتين: مرة في ابراهيم الخليل لصالح اربيل، وأخرى في كركوك لصالح بغداد، مما اضطر التجار على تحويل تجارتهم إلى منافذ الوسط والجنوب فانخفضت واردات ابراهيم الخليل وارتفعت واردات العراق.
وعندما تحررت نينوى أُقيم منفذ مماثل عند (فلفيل) وكان الله يحب المحسنين. إلا ان وصول عادل عبد المهدي إلى سدة الحكم تكفّل باقتلاع تلك التجربة من جذورها، وعدنا نضحك على انفسنا باللغو الفارغ لاقناع سلطة الاقليم بإعطائنا تلك الاموال او صرفها على شعب كردستان. لقد تنازل عبد المهدي بمليار دولار شهرياً باعتبارها من أموال والديه وليست لهذا البلد وشعبه، تبرع بها لسلطة الاقليم لا لشعب الاقليم بدليل أن السلطات هناك واصلت الامتناع عن دفع الرواتب وحمّلت بغداد مسؤولية (إفقار) الأكراد.
ولم يكتفِ الاقليم بمنافذه وانما تطاول على ميناء ام قصر لادخال شحنات المدفعية التي رفضت دول الجوار مرورها إلى الإقليم مباشرةً رغم انها لم تأت لمحاربة تلك الدول، وانما تدّخر ضد الجيش العراقي الذي لا يملك مثلها، فوافق السوداني على عبورها بالضد من اعتراضات قوى وطنية كثيرة. ولا يشفع لخطيئة السوداني تلك سوى أنه جعل طريق التنمية الاستراتيجي يتجنب المرور من كردستان.. وهو قرار ما يزال عرضةََ للانتكاس، فربما يقرر خليفته تغيير الوجهة ضمن صفقة تشكيل الحكومة، وتعود حليمة لعادتها القديمة.
( اضحوي _ 2319 )
2026-01-14