قراءة في نص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379*!
د. كاظم الموسوي
اصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 1975، قرارها رقم 3379 تحت موضوع: القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. ويتم اصدار اي قرار بالتصويت عليه من قبل الدول الاعضاء في الأمم المتحدة. فكانت نتائج التصويت عليه على الشكل التالي؛ صوّتت 72 دولة له، وصوّتت 35 ضده، بينما امتنعت 32 عن التصويت. وفي النهاية اعتمد القرار. بنصه بأن “الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري” .
وصدر القرار بخلفية ومقدمة مهمتين جدا، حيث اعتمد أساسا على نصوص قرارات سابقة، موثقة ومصدقة، وارتبط بها نصا واعتبارا قانونيا.
ابتدا باشارة الجمعية العامة للأمم المتحدة “الى قرارها 1904 (د -18) المؤرخ 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1963 ، الذي أعلن إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، ولا سيما تأكيده على أن “أي مبدأ للتمايز العنصري أو التفوق العنصري هو عقيدة خاطئة علميا، ومدانة أخلاقيا، وغير عادلة اجتماعيا وخطيرة “وتعبيرها عن القلق إزاء” مظاهر التمييز العنصري التي لا تزال ظاهرة في بعض المناطق في العالم ، والتي تفرض بعض منها حكومات معينة عن طريق تدابير تشريعية أو إدارية أو غيرها “،
كما اضافت أيضا أن الجمعية العامة، “في قرارها 3151 زاي (د – 28) المؤرخ 14 كانون الأول/ ديسمبر 1973، أدانت، في جملة أمور ، التحالف غير المقدس بين عنصرية جنوب أفريقيا والصهيونية”.
وإذ “تحيط علما بإعلان المكسيك بشأن مساواة المرأة وإسهامها في التنمية والسلام لعام 1975، الذي أعلنه المؤتمر العالمي للسنة الدولية للمرأة، المعقود في مكسيكو سيتي في الفترة من 19 حزيران/ يونيو إلى 2 تموز/ يوليو 1975 ، والذي أصدر مبدأ ” التعاون الدولي والسلم، تتطلب تحقيق التحرر الوطني والاستقلال، والقضاء على الاستعمار والاستعمار الجديد والاحتلال الأجنبي والصهيونية، العنصرية والتمييز العنصري بجميع أشكاله، وكذلك الاعتراف بكرامة الشعوب وعلى الحق في تقرير المصير “، وهذا النص للقرار صريح جدا وواضح في معناه ودلالته.
وإذ “تحيط علما أيضا بالقرار 77 (د -12) الذي اتخذه مؤتمر رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية في دورته العادية الثانية عشرة، المعقودة في كمبالا في الفترة من 28 تموز / يوليو إلى 1 آب / أغسطس 1975 ، والذي اعتبر أن “النظام العنصري في فلسطين والنظام العنصري في زيمبابوي وجنوب أفريقيا لديها مشترك إمبريالي المنشأ، تشكل في مجموعها ولها نفس الهيكل العنصري ويتم ربطه عضويا في سياستها الرامية إلى قمع كرامة وسلامة إلانسان “،
واكدت بالاحاطة علما أيضا “بالإعلان السياسي والاستراتيجية لتعزيز السلام والأمن الدوليين وتكثيف التضامن والمساعدة المتبادلة بين بلدان عدم الانحياز، اللذين اعتمدهما مؤتمر وزراء خارجية بلدان عدم الانحياز المعقود في ليما في الفترة من 25 إلى 30 آب/ أغسطس 1975، الذي أدان بشدة الصهيونية باعتبارها تهديدا للسلم والأمن العالميين ودعا جميع البلدان إلى معارضة هذه الأيديولوجية العنصرية والإمبريالية”. وكذلك هذا النص ملزم في قراره ومشروعيته لمن يعنيه الامر ويعتبره في اطار نصه ومرجعيته لا في جوازه واختياره.
وبعد كل هذه الإشارات والتأكيد على والإحاطة قررت الجمعية العامة بأن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري.
لم يتغير مما سبق ذكره من إشارات مسوغة لإصدار البيان، قبله وبعده زمنيا، بل العكس زادت عنصرية الصهيونية واحتلال كيانها وشرعت تمييزها العنصري في قوانين الاستيطان العنصري أساسا. ولم يلغ القرار الا بعد تغير موازين القوى الدولية وتواطؤ بعض من يحسب على القضية الفلسطينية، من عرب وغيرهم، وانكشاف الانحياز الكامل للدول الاستعمارية والمشرعة للكيان ودوره.
قراءة اسماء الدول التي صوّتت للقرار الاول وإصداره ومن ثم التي صوتت على الإلغاء والدول التي صوتت ضده أو امتنعت عن التصويت يعطي نظرة عن طبيعة تلك الحكومات وارتباطاتها وتواطؤها بشكل مفضوح مع المصالح الاستعمارية ومخططات التآمر على الأمة والوطن العربي.
أن مؤتمرات دوربان والمنظمات والجمعيات التي تأسست للدفاع عن حقوق الإنسان وتجسيد القيم الإنسانية العالمية وإدانة الاستيطان والعنصرية والكراهية والتمييز العنصري، ولاسيما المدافعة عن القرار 3379، تستحق كل التقدير والاشادة بدورها الإنساني والأخلاقي المطلوب دائما من أجل تجسيد القيم الإنسانية والعدالة العالمية واحترام كرامة الإنسان على هذه المعمورة. وليس الملتقى العربي والدولي ونشاطه الحالي، متحدون ضد العنصرية والصهيونية، إلا جزء من هذه المهمات والواجبات التي تؤكد ضرورة المواجهة والمقاومة من اجل انتصار الحق والعدل والسلام.
*مساهمة في الملتقى العربي الدولي “متحدون ضد الصهيونية و العنصرية “، الذي عقد عبر تطبيق زوم يوم الثلاثاء 21/9/2021 ، ودعا اليه المؤتمر العربي العام عشية مؤتمر (دوربان 4) .
2021-09-22