قد تكون الفرصة الأخيرة ..!

هاني عرفات
تهجير مخيم جنين ، علامة فارقة في تاريخ الصراع ، ولا يجوز المرور على ذلك ، مرور اللئام أو النيام.
القضية الفلسطينية مرت بمنعطفات حادة ،أعرف أن هذه الجملة بالذات أصبحت ممجوجة و مكررة ، ولم يعد أحد يعيرها انتباهاً . لكن هذه المرحلة هي الأخطر على الإطلاق ، دون مبالغة أو تهويل. لماذا؟
خمسة عشر شهراً من التطهير العرقي في غزة ، أثبتت بشكل قاطع أن إسرائيل مدعومة من القوى الكبرى ، قد أعطيت الصلاحية لتفعل ما تشاء ، و ترك لها الحبل على الغارب لتصفية القضية الفلسطينية ، حتى وإن كان الثمن قتل آخر طفل فلسطيني. سقف الفعل ترك مفتوحاً لإسرائيل، دون أي ضوابط . نحن نتحدث عن حكومة إسرائيلية وضعت نصب عينيها هدف واضح ، هو إخلاء فلسطين من الفلسطينيين ، إما تهجيراً أو قتلاً. الأمر ليس سراً ، الأمر أعلن على الملأ جهاراً نهاراً، ولم يعد أحد يكترث حتى للإدلاء بتصريح إدانة ، لا من العربان ولا من غيرهم.
أما المنظمات الدولية فقد اقتصر عملها على تقديم النصائح و مواعظ الرجاء و التمني ، بينما مجلس الأمن يقبع تحت هيمنة الڤيتو الأميركي.
لا يمكن إنكار دور حركات المناصرة لاسيما في الجزء الغربي من العالم ، لكن تظل هذه الحركات النبيلة عاجزة عن إحداث تغيير في سياسات بلدانها ، بل و تتعرض لمضايقات و حصار من حكومات بلدانها نفسها.
إذن الفلسطينيون يقفون وحيدين في مواجهة الوحش العنصري والفاشي.
فما الذي يتوجب عليهم أن يفعلوه؟
عليهم أولاً و قبل كل شئ أن يحولوا تنوعهم واختلافهم، إلى فائدة لا إلى مثلب يؤخذ عليهم . و عليهم أن يتقدموا ببرنامج عمل و خطة لإقناع شعبهم ، قبل أن توجه لإقناع الخارج.
قد لا يختلف اثنان ، على أن الأداء الرسمي الفلسطيني ، بعيد كل البعد عن الحد الادنى المقبول ، و أن إدارة الصراع في السنوات الأخيرة ، يدور في الداخل ، نحو الخصوم السياسيين و ليس ضدّ الاعداء.
لا شك أن العقلانية والاعتدال مطلوبان بقوة في هذه المرحلة بالذات. الشعب الفلسطيني لا يحتاج لإثبات بطولته ، فقد شهد العالم بأجمعه على ذلك . لكن على الجميع أن يدرك أيضاً ، أن هذه الحكومة في تل أبيب لا تنقصها الذرائع ولا تحتاجها ، وزير الحرب الإسرائيلي وقف في مخيم جنين قبل أيام ، ووجه الاتهامات للسلطة الفلسطينية ، بأنها تدعم ( الارهاب) ، نفس المخيم الذي حاصرته قوى السلطة الامنية قبل ذلك بأيام في محاولة ( لفرض النظام فيه) كما قالوا.
كيف يمكن أن يطلب من الخصوم السياسيين العودة إلى بيت الشرعية السياسية إن شئتم حيث لا يوجد بيت. و كيف يمكن إقناع الآخرين بالعودة إلى مشروع كهذا ، حيث لا مشروع ولا صلاحيات حقيقية. مؤسسات وأطر و هياكل م ت ف فارغة، ثلثي أعضاء اللجنة التنفيذية ، لا يؤخذ برأيهم ولا يشاركون في القرار .
وإن استطعت إقناع قيادة المعارضة بذلك ، فهل من الممكن إقناع الناس ؟
أنا لا أحاول النيل من أحد ، أو تشويه صورة أحد ، لكن الوضع خطير و خطير جداً ، الجميع يعلم أن ما سوف يخرج عن لقاء طرامب و نتنياهو ، سوف يتحول غداً إلى خطة عمل توضع قيد التنفيذ الفوري ، بغض النظر عن بشاعتها و قسوتها بحق الفلسطينيين ، و أن الطرف الوحيد الذي يقف في مواجهة ذلك ، هو الشعب الفلسطيني. فهل يستطيع الفلسطينيون فعل ذلك وبيتهم الداخلي على هذا الحال؟
2025-03-08