قدّاح الكردستاني يطرز الأزمة مع الكويت!
اضحوي جفال محمد*
عند تشكيل الحكومات العراقية تتهافت القوى الفاعلة على الوزارات الريعية، وهي الوزارات الخدمية التي تتفصد عروقها ذهباً. وحسب هذا المقياس صُنفت الخارجية والثقافة على الطبقة الفقيرة من الحقائب، فكان المعنيون العرب يشعرون بالانتصار كلما أفلحوا في التخلي عنهما للأكراد، وخاصةً الديمقراطي. ولم يكن الديمقراطي مبتئساََ من ترك هذا (الفتات) له، بل يجد فيه خدمةََ ثمينة لمشروعه الانفصالي.
احتكر الكردستاني هاتين الوزارتين منذ الاحتلال إلى اليوم، لم يحصل شذوذ عن هذه القاعدة المريبة إلا مرة واحدة في كل منهما. الاولى عندما اصبح الجعفري وزيراً للخارجية في عهد العبادي، فلم يختلف عن سلفه (هوشيار زيباري) في مسار تخريب علاقات العراق مع الآخرين، وإن اختلفت المقاصد. زيباري كان ينفذ مخطط حزبه في التهيئة للانفصال، وهو يعلم ان الانفصال غير ممكن من عراق متين الآصرة مع محيطه والعالم. اما الجعفري فأدى نفس الغرض (تنفير الآخرين) بسبب ثرثرته الخارجة على الأعراف الدبلوماسية. لا يكف عن الكلام حتى لم يعد محدّثوه الاجانب يميزون بين موقف الدولة التي يمثلها ورغبته الشخصية في الخطابة، وأُخذت هذي بجريرة تلك. وكان أول مَن سئم فذلكاته بول برايمر عندما قال في مذكراته ان الجعفري لا يتوقف عن الكلام إلا لكي يتنفس. ويبدو ان صدور ذلك الوصف من مسؤول أمريكي حز في نفسه، فعالجه بأقبح منه، إذ أهدى نموذج من سيف (ذو الفقار) إلى وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد تقديراً له على احتلاله العراق.
الخروج الآخر عن القاعدة هو تعيين احمد فكاك وزيراً للثقافة في حكومة السوداني، فأدى مهمة اسلافه بالمبالغة في السكوت قولاً وفعلاً، مواصلاََ الصرف بصمت على المرافق الثقافية التي أقامها سابقوه في كردستان تجاوزاََ لميزانية الوزارة، تاركاً للمحتوى الهابط ساحة نشاط وزارته.
وهناك حالة ثالثة تم كسرها قبل ايام، وهي إناطة رئاسة اركان الجيش العراقي بشخص ينتمي لميليشيا تعتبر الجيش العراقي عدوها الاول. ومن هالمال حمّل جمال.
والان، ومع تجليات الأزمة المتجددة مع الكويت، يدرك مَن لم يدرك أهمية الوزارتين، وأن ما فعله المتعاقبون عليهما لم يكن عبثاً. اذ وقف الجميع مع الكويت حتى اولئك الذين تعاديهم الكويت ويساعدهم العراق.
( اضحوي _ 2350 )
2026-02-28