قانون خفض التضخم ، هل سيحل أزمة بلاد العم سام!
رنا علوان
بعد أن بلغ التضخم في الولايات المتحدة مستوى قياسي لم يشهده منذ أربعين عاما ، وذلك على ضوء التداعيات الأخيرة وما أنتجته كل من الجائحة الوبائية والحرب الروسية الاوكرانيا
وعلى أثره تمكن الديمقراطيون في الكونغرس من تمرير خطة للتعافي ، والتي من المفروض أن تصل بالبلاد إلى التعافي من التضخم الحاصل
كما واتاح الديمقراطيون بأغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب ، إقرار الخطة التي تزيد قيمتها عن أربعمئة وثلاثين مليار دولار ، وسيصدر النص في الاسابيع القليلة ، ليصبح بعدها قانوناً نافذاً ، يهدف إلى وضع الولايات المتحدة على جهاز الإنعاش
وتنص هذه الخطة على مكافحة التغيير المناخي ، من خلال تخصيص مبلغ قدره ٣٧٠ مليار دولار للبيئة ، وبالطبع هذا أثار حساسية أصحاب نظرية المؤامرة ودفع بهم الى نقد هذه الخطة
كما ومبلغ قدره ٦٤ مليار دولار للصحة ، وفي الوقت نفسه تعمل هذه الخطة على الحد من العجز في الميزانية العامة ، من خلال فرض ضريبة جديدة بنسبة ١٥% ، كحد أدنى على الشركات الربحية ، والتي يتخطى معدل ربحها المليار دولار
وعليه فإن هذه الضريبة ، التي تفوق ٢٥٨ مليار دولار ، ستضاف الى خزينة الدولة على مدى العشرة اعوام المُقبلة
وفي غضون ذلك ، خفض أعضاء الكونغرس الديموقراطيين طموحاتهم تدريجياً ، بسبب إنتظار تأييد السيناتور جومانشين من غرب فرجينيا
وقد تجاوز هذا المشروع مدة ١٨ شهر من المناقشة والإعداد بسبب تلك التجاذبات السياسية ، فمن جهة رفضه الجمهوريون ، بحجة أنه يُساهم في تأخير العجلة الإقتصادية وإضعافها ، بسبب الضرائب التي ستفرض ، وكحد ادنى بنسبة ١٥% على الشركات
وفي المُقابل ، أيد الديمقراطيون القانون لأنه سيساهم في خفض العجز الفيدرالي على مدار عشرة أعوام ، وبأكثر من ٢٦٠ مليار دولار
هنا يمكننا القول بأن الفدرالي هو من لديه حقيقة هذا المشروع
نقد شخصي للمشروع
هنا يجب التنويه إلى أن الشركات الكبرى هي بنسبة تتجاوز ٣٢% وبرؤوس أموال تتعدى المليارات ، وهذه الشركات ليست شركات مساهمة اميركية محض ، بل تُعتبر شركات اميركي اوروبية ، لأن ثروات التصنيع الانتاجية ، ذات مصالح مشتركة بين الدب الروسي والتنين الصيني
وبالتالي فإن زيادة الفائدة الى معدل يصل الى ٧٥ درجة ، سيؤدي بالتأكيد الى تصفية الشركات بعد استنزافها ، فضلاً عن تداعيات ذلك على الوضع الحياتي والمعيشي ، وما سيؤول اليه الوضع وصولاً لمجاعة محتملة اذا استمرت مثل هذه القرارات
كما وان الضريبة ستصل الى ١٥% على الشركات ، وهذا ما سيعزز سوء الوضع ، ناهيك عن ضريبة ١% على شراء الأسهم
وهذا كله يدُل على جدولة فاشلة للمشروع ، فالمؤشرات معظمها تسير على خط الانتحار الاقتصادي
كما ويتطرق المشروع لمعالجة ظاهرة ارتفاع اسعار الادوية ، وهذه المعالجة هي تكمُن في اجبار الشركات على خفض اسعارها ، مما سيؤدي ذلك الى التأثير سلباً على التركيبة الدوائية ، التي ستفقد فعاليتها
والأهم من كل ما تم ذكره اعلاه ، هو ان تأثير هذا المشروع على المدى القصير سيكون خجول جداً وليس ذو فائدة حقيقية إنما مجرد صورية ، وذلك لعدم قدرته على التقليل من نسبة العجز الذي تجاوز ٨٠ مليار دولار
وكما هو معروف ان الدين هو المبلغ التراكمي للمال ، الذي تدين به حكومة الولايات المتحدة والذي تجاوز ٩.٧ ترليون دولار ، وينقسم هذا المبلغ الهائل من الدين الفدرالي إلى فئتين
حيازات حكومية
وديون يحتفظ بها الجمهور
وتُمثل الحيازات الحكومية حوالي ٣٠% من إجمالي الدين العام ، وهي مستحقات لمُختلف الوكالات الإتحادية
وفي هذه الحالة ، فإن العملية مُعقدة جداً ، حيث أن الوكالات الإتحادية هي جزء من الحكومة نفسها
وأيضاً يجب الإشارة الى أن الفائدة كان قد تم رفعها سابقاً للمرة الرابعة حتى استقرت عند نطاق ٢.٥٠% ، فما بالكم بعد تنفيذ هذه الخطة الى اين ستصل الامور في بلاد العم سام
2022-08-18