الهيمنة الأمريكية!
حـ.ـرب الجيل الخامس ، كيف ينجو العراق من الـتـ.ـدمير الصامت
الجزء الثامن عشر :
زينب مهدي *
لمواجهة حـ.ـرب الجيل الخامس (5GW) يتطلب من العراق خوض مـعـ.ـركتين متوازيتين لا تقلّان أهمية عن الـمـعـ.ـارك الـعـسـ.ـكرية: معركة التحرر المالي ومعركة السيادة السيبرانية. و إلا ستبقى بغداد مكبلة اليدين أمام الضغط الأمريكي. إليك الخطوات العملية والواقعية التي يجب العراق اتخاذها لتحقيق هذا التحصين:
أولاً: خطوات تحقيق السيادة والتحرر المالي
الهدف هنا “تقليل الاعتمادية المطلقة” على الدولار الأمريكي لتجريد واشنطن من سـ.ـلاح الضغط المالي:
* تنويع عملات التجارة الخارجية: يجب على العراق التوقف عن تسوية جميع وارداته بالدولار. الخطوة البديلة هي الدفع بالعملات المحلية للشركاء التجاريين الأساسيين (مثل اليوان الصيني، اليورو الأوروبي، أو الدرهم الإماراتي والروبية الهندية) لتغطية المبيعات التجارية والمواد الاستهلاكية.
* تفعيل الاتفاقيات المقاصية : التوسع في نظام “النفط مقابل الإعمار والخدمات”. على سبيل المثال، تسديد تكاليف مشاريع البنية التحتية الكبرى للشركات الصينية أو الكورية الجنوبية مباشرة عبر شحنات نفط خام، مما يلتف تماماً على شبكة نظام “سويفت” الخاضعة للمراقبة الأمريكية.
* تنويع احتياطيات البنك المركزي: إعادة هيكلة الاحتياطي النقدي العراقي عبر زيادة حيازات الذهب والعملات الأجنبية الأخرى غير الدولار، لتقليل حجم الأموال المودعة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك تدريجياً.
* بناء نظام دفع إقليمي موازي: التنسيق مع دول الجوار والشركاء الاقتصاديين لإنشاء شبكة تحويلات مالية محلية بين البنوك المركزية، بحيث تتمتع بحصانة ضد الـعـقـ.ـوبات الأحادية الأمريكية.
ثانياً: خطوات تحصين وتأمين الفضاء السيبراني
الهدف هنا هو إغلاق النوافذ الرقمية التي تتسلل منها الاسـتـخـ.ـبارات التكنولوجية لجمع البيانات الضخمة و توجيه الرأي العام:
* إنشاء مراكز بيانات وطنية داخل العراق لحفظ السرية هي الخطوة الأولى لمنع تخزين بيانات المواطنين، المعاملات الحكومية، السجلات الأمنية، والمعلومات المصرفية على “سيرفرات” وخوادم تقع خارج الحدود أو تملكها شركات غربية .
* تأسيس شبكة إنترنت داخلية مشفرة ، لحمايتها من الـهـجـ.ـمات السيبرانية و الـتـجـ.ـسس الرقمي و فصل الأنظمة والشبكات الحيوية للدولة (وزارة الدفاع، الداخلية، الاتصالات، النفط، والبنك المركزي) عن شبكة الإنترنت العالمي .
* بناء “مركز وطني للأمن السيبراني” وتزويده بكفاءات شابة متخصصة، بالتعاون مع دول تمتلك خبرات تكنولوجية موازية ومستقلة (مثل روسيا أو الصين) لتطوير برمجيات حماية لا تحتوي على ثـغـ.ـرات تـجـ.ـسسية .
* بناء منصات تواصل أو تطبيقات محلية وتأمين الإنترنت ، لتحييد الحسابات الوهمية والـذبـ.ـاب الإلكتروني الذي يتم تحريكه عبر خوارزميات خارجية لإثارة الـفـ.ـوضى وإدارة الإدراك العام في أوقات الأزمات.
هنا بعض الخطوات القابلة للتطبيق الفوري (حسب الواقع العراقي) لتفادي الـرد.ع الامريكي:
تفعيل “مقاصة الطاقة” مثل النفط مقابل الإعمار (كما جرى مع الصين و ايران) لا يحتاج إلى المرور بالنظام المالي الأمريكي ويحل أزمات حيوية كبرى دون ضغط الدولار
يمكن للبنك المركزي العراقي فتح خطوط ائتمان مباشرة بالليرة التركية، الدرهم الإماراتي، واليوان الصيني للتجار العراقيين، مما يسحب جزءاً ضخماً من الطلب اليومي على الدولار الكاش من السوق المحلي
توطين البيانات الحكومية و السيادة على بوابات النفاذ الدولية هو أمر يمكن البدء فيه فورا
سيناريوهات رد الفعل الأمريكي وكيفية مواجهتها
عندما يشعر الجانب الأمريكي أن العراق بدأ فعلياً في الإفلات من سيطرة الجيل الخامس، فإنه سيفعل أدوات ضغط متدرجة
السيناريو الأول: الضغط المالي و فرض الـعـقـ.ـوبات . هنا يجب أن يتحرك العراق بخطوات متدرجة وغير معلنة . مثلاً يدرج العملات الأخرى كـ “خيارات تسهيلية للتجار” . و في المقابل استمرار الشراكة مع البنك الفيدرالي في ملفات مكافحة غـسـ.ـيل الأمـ.ـوال الحقيقية لقطع الذرائع الفنية التي تستخدمها واشنطن سياسياً
السيناريو الثاني: سـ.ـلاح عقود الطاقة والشركات الاحتكارية والتلويح بسحب المهندسين أو قطع إمدادات قطع الغيار . الحل هو ادخال شركات مستقلة (مثل شركة سيمنز الألمانية، أو الشركات الصينية والكورية الجنوبية) لإدارة قطاعات الطاقة، بحيث إذا انسحب الطرف الأمريكي لا تتوقف المحطات عن العمل
السيناريو الثالث: تفعيل حملات تضليل إعلامي واسعة عبر منصات التواصل واستهداف الحكومة العراقية، وتصوير محاولات التحرر الاقتصادي على أنها “فساد، أو ارتماء في الأحضان الشرقية، أو محاولة لـتـهـ.ـريب الأموال” يتطلب هذا بناء “منظومة إعلام رقمي وطني مضاد” تتحدث فيها الحكومة بشفافية مع الشارع العراقي باللغة البسيطة والأرقام و تشرح أن تنويع العملات ومقايضة النفط هو لتخفيض الأسعار وحماية قيمة الدينار العراقي،
الخلاصة إن معركة التحرر من حـ.ـرب الجيل الخامس لا تُربح بضربة قاضية، بل بـ “النقاط والتراكم” . كل كابل إنترنت محلي يتم تأمينه، وكل صفقة تجارية تتم بغير الدولار، هي قضم تدريجي من ريموت كنترول السيطرة الأمريكية، حتى يصل العراق إلى مرحلة من الأمان تتيح له قول “لا” للأوامر الأمريكية
يتبع
2026-08-31