قانون البنية التحتية الامريكي!ابو زيزوم.
الراسمالية تشهر اسلحتها القديمة
وافق مجلس الشيوخ الامريكي على قانون البنية التحتية في ما يُعد نصراً سياسياً كبيراً للرئيس بايدن ، والذي يتضمن انفاق 1200 مليار دولار على قطاعات غير انتاجية بهدف تحريك الاقتصاد للخروج به من آثار كورونا . الموضوع بحد ذاته لا يعنينا ولا يثير اهتمام السواد الاعظم من قرّاء صفحتنا ، الا انه يهم المعنيين بالفكر كشأن ثقافي يحتل موقعاً مركزياً في عصرنا . فهو العلاج الاكثر فاعلية حتى الان لأمراض النظام الراسمالي السائد في عالم اليوم .
النظام الراسمالي باختصار شديد وكما ارسى نظريته العالم البريطاني آدم سمث في كتابه الشهير (ثروة الامم) هو ترك الفعاليات الاقتصادية للناس دون تدخّل من الدولة . فالتنافس بينهم يُشكل محركاً ذاتياً يدفع الى التقدم . ولقد نجحت النظرية الراسمالية وتغلبت على النظريات الاخرى بسبب تناغمها مع الفطرة الانسانية . ولاقت رواجاً واسعاً في القرن التاسع عشر وصار الاوربيون يعزون إليها الثورة الصناعية الكبرى . الى ان منيت بأولى ازماتها التاريخية عامي 1929 _ 1930 المعروفة بأزمة الكساد الكبير ، حيث بارت السلع فتوقفت المصانع عن الانتاج وسرحت العمال فانقطعت اجورهم وتوقفوا عن الشراء فازداد بوار السلع في دورة متواصلة ، وراحت الحكومات الغربية تبحث عن حلول من داخل النظام لأنها غير مستعدة أبداً للقبول بالحل الاشتراكي الذي يعني هدم الراسمالية كلياً . وجاء الحل الامثل بواسطة عالم الرياضيات الانگليزي جون مينارد كينز من خلال كتابه ( رسالة في الرخاء ) الذي تضمن توصيات للخروج من الكساد الكبير . تلك التوصيات التي تطورت فيما بعد الى مذهب اقتصادي عُرف بالـ (كينزية) يعود اليها الرئيس الامريكي اليوم لينفض عنها الغبار ويعالج بها اقتصاد بلاده المعتل من جراء كورونا . وفحواها باختصار ان تقوم الدولة بالانفاق على قطاعات غير صناعية كالطرق والجسور والصحة والتعليم .. الخ . وبنزول هذه الاموال الى الناس يرتفع الطلب على السلع فتزيد المصانع انتاجها مما يستدعي بالضرورة تشغيل المزيد من العمال فتكون اجورهم أموالاً اضافية تدخل السوق وتطلب سلعاً اضافية وهكذا في دورة معكوسة يتعافى الاقتصاد .
( ابو زيزوم _ 1078 )
2021-08-13