قال المناضل العربي المغربي (الباهي محمد):
عندما تيبس الزهرة في الصحراء، تخبئ بذورها بين الرمال، للربيع القادم، فإن لم يكن مواتياً، خبأتها لربيع ثاني وثالث، حتى يأتي الربيع الصالح للإنبات.
……………. ويقول لينن:
{{هناك عقودٌ لا يحدث بها شيء، وهناك أسابيعٌ تحدث فيها عقودٌ}}
محمد محسن
لكل إنسان مساره الحياتي، منذ ولادته، وحتى مغادرته الحياة، ولكل مرحلة تاريخية ظروفها، الذاتية، والموضوعية، والظروف الذاتية والموضوعية، هي البيئة التي يتكون فيها وعي الفرد والجماعة، أي أن الإنسان، هو بن ظروفه، (مع بعض التجاوزات عن القاعدة).
وسأحاول إسقاط مفهوم لينن، والباهي محمد، على الواقع الأوروبي، والأمريكي، والعربي، على القرن العشرين، والقرن الواحد والعشرين، لنؤكد على أن الظروف هي التي تعطي أبناءها؟
فأوروبا في القرن العشرين: أنجبت عشرات الفلاسفة، والمفكرين، والسياسيين، ونذكر منهم: سارتر، جان جاك روسو، البير كامو، فولتير، وجاء قبلهم سبنيوزا، وهيغل، وماركس، الذين بني على أفكارهم، عشرات الأحزاب والحركات السياسية، والنقابية، والمدارس الفلسفية، وأصبحت أوروبا، أرض النضال من أجل الشعوب المستضعفة، وكنا نتلقف ما تنتجه من علم ومعرفة، وخبرات ثورية.
أما الآن فلقد تخلت عن موقعها الريادي، وتحولت إلى أداة بيد أمريكا لتدمير العالم الثالث.
أما أمريكا فكان دورها دائماً، استثمار جميع الطاقات العلمية والاقتصادية في العالم، لتطوير أدوات القتل والدمار.
أما مصر فلقد ازدهر فيها الفن، والأدب، والفكر، والنشاط السياسي، في القرن العشرين، حيث أعطت: العبقري طه حسين، ونجيب محفوظ، ومحمود أمين العالم، وسمير أمين، وميشيل كامل (وليس ميشيل كيلو)، وغيرهم.
أما الآن فلقد جف النيل الفكري في زمن السيسي؟ وبدأت الطحالب تطفوا!!
أما لبنان فلقد أعطت العشرات من المفكرين، وكان كبيرهم حسين مروة، ومهدي عامل، والشيخ عبد الله العلايلي، وجورج قرم، والشيخ محمد حسين فضل الله، والعروبي حميد فرنجية، ورشيد كرامي، وكان يقال، عن المفكر والمناضل شكيب أرسلان (أمة في رجل).
أما الآن فلقد أعطت العملاء، جعجع، والجميل، وجنبلاط، وريفي…..
ونختم سورية: أعطت زكي الأرسوزي، والقوتلي، وميشيل عفلق، وأكرم الحوراني، وصلاح جديد. ومن الأدباء سامي الدروبي، وكان آخر المفكرين السوريين، والعرب جـــــــــــــورج طرابيـــــــــــــشي.
نتساءل: هل حرفت أمريكا الحضارة عن مسارها الإنساني؟ فأجدبت الدنيا؟ فحل زمن القتل، والدمار؟؟
ولكن اليأس ممنوع:
فالربيع المبشر لا بد قادمٌ، عندها تزهر الأرض، كما قال (الباهي محمد).
وكما قال لينن؟؟
2024-12-31