قال الرئيس الأمريكي الراحل (جون كنيدي) :” لو لم ينجح انقلاب شباط 1963 لكنا حرقنا بغداد”!
أعداد:منتظر القبطان.
المصدر / كتاب، مقايضة بغداد برلين.
مازالت ثورة ١٤ تموز المجيدة تشكل عقدة تاريخية عند الغرب الذي كانت له رؤية متفائلة بخصوص مصالحه في العراق المتعدد الاجناس والاثنيات والطوائف وهي فعلا فسيفساء جميل وواعد ، ولكن الثورة كانت اشبه بقدح ماء بارد القي على وجه نائم في حلم ليلة صيف، فقد كانت منطلقات الثورة في استقلال القرار العراقي وتغيير المزاج السياسي الى مزاج اكثر نضجا واكثر وعيًا لمواقع القوة في دولة يمكنها ان تكون مرتكز دولي مما دفع الغرب الى استخدام السلاح الاقسى والاشد سمية وهو تحريك النمط القومي وهو نمط طائفي في ذات الوقت (قومطائفي) ضد الثورة وكان ذلك النمط هو حزب البعث، والذي وجد فيه الغرب علاجًا مرًا لابد منه ، ومن هنا بدأ الانقلاب على الثورة وكان من المؤسف تاريخيًا عدم قدرة المؤسسة الدينية الشيعية على استيعاب اهمية وضرورة دعم الثورة كخيار شعبي والسبب هو الجمود الفكري المقولب بقوالب لايوجد لمفاهيم الوطنية فيها مكان، كل ذلك ادى الى اضعاف الثورة، فلا غرابة ان نجد اشخاصًا من السياسيين وهم بقايا مصران البعث المتعفن ان يثار لنفسهم من ثورة لو كتب لها ان تستثمر وطنيًا لما كان للسياسيين اليوم مكان بين الرجال. ستبقى تلك الثورة عقدة من عقد الغرب وأمريكا والبعث والخط القومي المترنح تحت ضربات فشله المخزي عربيًا ودوليًا.
في أعتراف واضح لرئيس أكبر دولة في العالم. بأنهم وراء سقوط نظام الزعيم الشهيد قاسم؟! نعم كان لزامًا على أمريكا وبريطانيا القضاء على الزعيم عبد الكريم قاسم! وعلى جمهوريته الفتية لكونه شكل نقطة تهديد لمصالحهم وأضر بها كثيرًا بالقوانبن والقرارات التي أصدرها والتي كلها صبت في سبيل نهضة العراق ورفاه شعبه وتحريره من قيود الأستعمار والعمالة والرجعية بدأ من معاهدة 1948 وأنتهاء بحلف بغداد عام 1956.
منذ بداية الثورة عام 1958 ولحين القضاء على بطلها ومفجرها وزعيمها عام 1963 عاشت أمريكا وبريطانيا خاصة والغرب عموما قلقًا كبيرًا شغل عقول ساستهم وسبب لهم صداعًا مزمنًا.
من أين جائهم هذا الزعيم وكيف أستطاع أن يخلص العراق وكل خيراته وثرواته ويسحبه من تحت أقدام أمريكا وبريطانيا ويجعله ملكا لأبنائه ؟ وكيف نسمح لزعيم عربي أن يصبح نصيرًا للفقراء وأبنا بارًا لهم ورحيمَا بهم، ونحن الذين تعودنا أن تحيا بلداننا وشعوبها على حساب جوع وموت ودمار الآخرين؟!
هذا هو الصداع والهواجس التي شكلها الزعيم الشهيد لدى ساسة الغرب. فبدأوا يخططون ويمكرون وبعد سبعة محاولات أنقلابية فاشلة، تم لهم ما أرادوا في 8 شباط بعد أن تكالبت كل قوى الردة والخسة والنذالة والعمالة من الداخل والخارج ممن ضربت ثورة الزعيم مصالحهم. فوجد الأمريكان والبريطانيين ظالتهم بالبعثيين ومعهم بعض رؤوساء العشائر وكل من يحمل روح الكراهية والحقد على هذا الوطن فتكاتفت أيادي الشروالشوفينية والطائفية والرجعية بعمالة واضحة لا تشوبها شائبة وبمعاونة من أيران الشاه وآل سعود وأمراء الكويت وتركيا والأردن، فكان يوم 8 شباط ، حيث أغارت طائرة الفانتوم الأمريكية أولا !!. لتدك معقل الزعيم ( وزارة الدفاع) ثم أعقبتها طائرة منذر الونداوي ثم طائرة فهد السعدون( توفي عام 2012 ) ثم طائرة واثق عبداللة، أغارت كل هذه الطائرات لتستفرغ كل سمومها وحقدها الطبقي والطائفي على الزعيم وعلى الشعب الذي أحبه. هم أغاروا بطائراتهم عابسي الوجه وبقلوب مريضة ملؤها الحقد والكراهية وبعقول خاوية من أية رحمة وأنسانية ، فيما ذهب الزعيم أليهم بسيارته ( الشوفرليت) وبلا أية حماية مرتديا بدلته العسكرية باسم الوجه ودخل وزارة الدفاع وهو يحي الجماهير المحتشدة التي قطعت الطريق عليه وهي تهتف بأسمه وبالثورة وتطالبه بالسلاح للدفاع عن الثورة ومكتسباتها، فحياهم بأبتسامة الواثق من نفسه ومن حب الناس أليه ومعتذرا عن تلبية طلبهم خوفا عليهم !!. دخل وزارة الدفاع بكل شجاعة وأقدام وأصرار فلم يفكر بالهزيمة والهروب مطلقا ولم يختبأ بجحر كالجرذ !! وواجه أعداء العراق وأعداءه بفدائية المحب لشعبه ووطنه. ولم يقدروا عليه ألا بالمكر والخديعة.
لقد كان أستشهاده بحق ملحمة أنتصار قيم البطولة والشجاعة والشرف والنزاهة والعفة على الخسة والخيانة والغدر، بطولة مثلت أسمى معاني الشرف والنبل وحب الوطن والشعب والذود عنهم.
هذا هو التاريخ يظهر من جديد ليكتب حقيقة المؤامرة الخسيسة بأقلام من دبروا وخططوا لمقتل زعيم الأمة العراقية الشهيد عبد الكريم قاسم. نعم ذهب عبد الكريم قاسم وهو يحمل على صدره كل نياشين الشرف والبطولة والأباء وسمو الأخلاق وشجاعة الفرسان وأخلاق النبلاء وحفر أسمه بحروف من الذهب والماس والياقوت في قلوب العراقيين الشرفاء تاركا العار يلبس كل من شارك بقتله. ورغم مرور أكثر من نصف قرن على أستشهاد الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم سيبقى كل عراقي غيور ينشد له : عبد الكريم كل القلوب تهواك عبد الكريم رب العباد يرعاك.

2021-09-11