قالوا لي…!
نصار إبراهيم
قالت أمي: كن خفيفا كزهر اللوز، كريما كالقمح، حنونا كالأم.
قال والدي: حين أحدثك أنظر في عيني مباشرة… كن كما أردتك أن تكون…لا… لا، بل كن ما تريد أنت أن تكون.. لا تنسى ذلك.
قال الكاتب: اتبع حدسك الصافي، كن وفيا للكلمة العميقة الرشيقة الباسلة، الكلمة التي لها معنى، وتعلِّم المعنى…
قال السياسي: حين تحدد موقفك النهائي، قف وفكر بطريقة غير سياسية.
قال الوقت: أنا حيادي، فافعل شيئا كي أنحاز لك… أصبح أغنية… سلما موسيقيا أو فعلا.
قال المكان: أنا المدى تعلّم لغتي لكي تفهم.
قالت المنحدرات: وأنت تصعد، حين تتعب أو يداهمك اليأس لا تنس المسافة التي قطعتها فتلك قوة دافعة توازن قوانين الجاذبية.
قالت السماء: أنا الارتفاع الشاهق اصعد إليّ إن استطعت. حاول. لن تخسر شيئا.
قال النهر: اتبع مجراي تصل. حينها تدرك معنى الإرادة.
قالت الصحراء: أنا المسافات والتعب. والقمر الجميل أيضا. هنا أسراري المخبأة في كثبان الرمال.
قال البحر: أنا روحك المتمردة، قاوم ولا تخذلها.
قال النهار: أنا الرؤية الآتية مع الصباح.. فتابع دربك لتكتشف معنى الغروب
قال الليل: أنا حكمة الصمت. إذا لم تتعلم لغتي فكأنك لم تتعلم شيئا بعد.
قال الغيم: أنا الأمنيات… أمطر حينا وأنحبس حينا. تعلم صبر الفراشات بانتظار الحنّون.
قالت الرياح: انا اكتمال التناقض ما بين نسمة وعاصفة، فتوازن إن استطعت!
قلت بعد صمت وارتباك ووضوح: أنا في الوقت والمكان أكون حينا، وخارج الوقت والمكان أكون أحيانا. أحاول تجاوز ما أستطيع إلى ما لا أستطيع. وهكذا أقيم ما بين حضور وغياب، وما بين بين!
2023-08-12