في يوم القدس “الضّفةُ دِرْعُ القُدْس”!
زهراء كركي
أطلقت الهيئة الدولية لإحياء يوم القدس العالمي في فلسطين المحتلة، شعارًا موحّدًا لاحياء هذا المناسبة الخالدة هذا العام (2023) تحت عنوان “الضّفةُ دِرْعُ القُدْس”.
واعلنت الهيئة في بيانها الیوم: ها هي الضفة الغربية تطلق انتفاضتها من جديد، وها هم شبابها المقاوم يرسمون معادلةً جديدة تبشّر بقرب النصر والتحرير، وتقلب حسابات العدو .. وتفضح جيشه الذي ينكسر في شوارع مخيمات الضفة ومدنها على يدِ مقاوميها وكتائبها المسلّحة، كما انهزم من قبل على حدود غزة.
على الجميع أن يراقب في ليالي القدر القادمة، الساحات المنتفضة في فلسطين، وتلك الداعمة. في إيران أعلن رسميا أن مسيرات السنة في يوم القدس ستقام في أكثر من 900 مدينة إيرانية، تأييداً لإرادة الشعب الفلسطيني في العودة..
فلسفة هذا اليوم أن تجتمع الأمة الإسلامية، وأحرار العالم؛ لمناصرة الشعب الفلسطيني من خلال المسيرات الحاشدة في آخر جمعة من شهر رمضان، والهدف؛ إيصال رسالة للعدو والعالم أن فلسطين هي للفلسطينيين وحدهم، وأنها أم القضايا، ورمزية يوم القدس تعني أن المسلمين في ليلة القدر يسعون للتخلص من العبودية لغير الله، ما يعني التخلص من قيود الأسر والعبودية لأمريكا وإسرائيل وقوى الاستكبار.
وعلى أعتاب هذا اليوم تتجدد ذكرى شهادة علي بن أبي طالب؛ أعظم إنسان واجه جبروت أسلاف الصهاينة في خيبر، وواجههم وأهل بيته “ع” فيما بعد وهم يسعون في تحريف الإسلام، ورسالات السماء بدسائسهم وإسرائيلياتهم.
والحق أن الإيرانيين يخرجون سنوياً منذ آکثر من 40 سنة ليعبروا عن دعمهم الذي لم يتوقف بالمال والسلاح والإعلام للشعب الفلسطيني، منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 79، ولهذا يُعاقَبون بالعقوبات الأمريكية والتضييق الاقتصادي على امتداد العالم، ويمارس ضدهم التحريض التكفيري، الذي لم يكن ليواجهوه بهذه الشراسة، لولا موقفهم واصرارهم على المواجهة الاستراتيجية مع العدوّ الإسرائيلي. وقد كانت إيران الشاه ـــ حليفة الصهيونية ـــ محط ولاء حكّام الخليج.
في يوم القدس هذا العام شهدنا توجيه ضربات صاروخية ضد العدو من الحدود اللبنانية الفلسطينية وفي مرتفعات الجولان بدعم إيراني دليلا على وحدة الساحات نصرة للأقصى، ولن نرى هذا الدعم المعنوي الذي يرافقه بالفعل إعداد واستعداد ليوم المنازلة المحتوم والقريب إلا في ساحات صنعاء ودمشق، وبيروت عندما يطل سيد المقاومة، وصانع الانتصارات السيد حسن نصر الله، وعلينا التمعن في كلماته، وقواعد الاشتباك الجديدة التي يرسيها، يعبر من خلالها عن موقف محور أصدقاء فلسطين الذي أنقذ المنطقة والمشرق العربي من السقوط لعشرات السنين في الفوضى التكفيرية الخلاقة التي رسم لها الأمريكيون والصهاينة وأعوانهم من العربان قبل أن تفلت منهم الصيدة!
من المؤسف في مناسبة هذا العام كيف تتكشف دون مواربة مواقف أنظمة المنطقة، إزاء الصراع مع الكيان الاحتلالي. مخجل أن شقيقتَي القدس؛ مكة المكرمة، والمدينة المنورة المختطفتين من أعوان أمريكا لصالح سياسات إسرائيل وبث الفرقة بين المسلمين لن تكونا في هذا اليوم نصيرتين للمقدسات، ولا لشعب فلسطين المظلوم، ولن تكترثا لكل قوافل الشهداء من شبابنا الذين أزهقت الآلة الإسرائيلية أرواحهم بغطاء يندى له الجبين من أنظمة العمالة والخيانة، يلازمها صمت مريب من (شيوخ الضلالة) المسارعين بإشعال النيران في حروب الأمة الداخلية وفتنها، بينما التبرير على أشده لتسويغ الاستسلام لإسرائيل وإقامة العلاقات معها.
القدس بما تمثله بالنسبة للمسلمين كواحدة من أهم مقدساتهم فهي أولى القبلتين، ومسرى النبي محمد(ص) حيث صلى في مسجدها بالأنبياء(ع)، وهي مصلى عمرته الأنبياء، وما فيه موضع شبر إلا وقد صلى فيه نبي وقام عليه ملك كما روي عن الرسول الكريم محمد(ص) وسيبقى المقدس يوحد عشاق عاصمة الأرض والسماء.
في آخر جمعة من رمضان بعد أيام اليوم، يلفت هذا الحدث العظيم في تقويم العالم الإسلامي الانتباه في أرجاء العالم وأصبح میعادة الجميع طلاب الحق لمواجهة كيان الاحتلال الغاصب و نظام الأبارتايد الصهيوني وإعلان البراءة منه. مسألة القدس لم تعد اليوم مجرد مسألة إسلامية بل هي قضية عالمية وإنسانية تمثل معيارأ للحرية؛ بحيث اعتبر مرشد الثورة الاسلامية السيد الخامنئي أن “الدفاع عن فلسطين اليوم دفاع عن الحقيقة؛ حقيقة أوسع بكثير من فلسطين. الكفاح ضد الكيان الصهيوني اليوم كفاح ضد الاستكبار، وكفاح ضد نظام الهيمنة”.
zahraakaraki03@gmail.com
2023-04-11
تعليق واحد
https://wbpalestine.com/content/%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%81%D8%A9-%D8%AF%D8%B1%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3