في مرحلة التعدد القطبي، ستخسر إسرائيل دورها ووظـــــيفتها، وسيتغير المناخ الدولي، الذي يساندها.!
لأن الوصاية الأمريكية ستنكفئ، ولأن الدول العربية التي (استُعْبدتْ من الغرب) ستتمرد عليه.
هذا المناخ هو المهيأ لتلاقي الدول العربية على مصالحها، ولتشكل كتلة اقتصادية، واجتماعية، وسياسية، مؤثرة.
محمد محسن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما زالت اسرايل تنظر لذاتها باعتبارها قاعدة متقدمة للغرب في المنطقة، وأنها امتداد للغرب، لدرجة تحسب نفسها دولة غربية في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تعتبر نفسها دولة لكل يهود العالم، وهذه العلامات المميزة تقف عائقاً أمام أي نوع من السلام معها.
فهي ليست دولة شرق أوسطية، لذلك ستبقى غريبة، وعصية على التلاقي مع المجتمعات العربية، وستبقى تُصِرُّ على ضمان أمنها، وتفوقها النوعي العسكري، والاقتصادي، لتأمين هيمنتها، والقيام بأدوارها، بكل توحش، كما تفعل الآن في جنين البطلة التي قدمت 13 شهيداً.
ولكن لن يبقى شيء على حاله، بعد انكفاء الوصاية الأمريكية عن العالم العربي، لأن ظروف المنطقة العربية وتحولاتها، رهن بانكفاء ذلك الزمن الطاغي، وانكفاء الزمن الأمريكي هو إنهاء لدور اسرائيل الوظيفي في المنطقة، وانتهاء دورها في حماية المصالح الغربية، سيتخلى الغرب عن حمايتها، لعدم الحاجة لخدماتها، مما يجعلها وحيدة في مواجهة مصيرها. ولما كانت إسرائيل تصر على احتلالها للأراضي الفلسطينية، كما تصر على الدفاع عن طبيعتها اليهودية العنصرية، وإنها دولة لكل يهود العالم، هذه الخصائص ستحول دون التطبيع معها، لذلك وبعد خروج المنطقة العربية من تحت العباءة الأمريكية، لن يتوقف التطبيع معها فحسب، بل ستتخلى بعض الأنظمة المطبعة عن اتفاقيات التطبيع.
لأنه وبعد مرور ما يزيد عن ثلاثة أرباع القرن على وجود اسرائيل في المنطقة، ومرور ما يقارب نصف قرن على اتفاقية كامب ديفد مع مصر، ووادي عربة مع الأردن ومع ذلك، بقيت العلاقات شكليةً، ولم تتقبل الشعوب العربية التعامل معها، بالرغم من رضوخ جميع الأنظمة العربية المطبعة، للطاغوت الأمريكي ومع ذلك لم تتطور تلك الاتفاقيات، لتصل حد التلاقي الاجتماعي. لذلك ستبقى اسرائيل بوضعها الراهن العقبة الرئيسية أمام التلاقي العربي، لأن هذه الدولة الاستثنائية المصطنعة من جميع النواحي، السياسية، والمجتمعية، والثقافية، وكونها دولة مغتصبة لأرض الغير، بعد ان قتلت وهَجَّرَتْ سكانها الأصليين، بخصائصها تلك ستبقى التسوية معها مستحيلة.
هذا المستقبل المسدود، أوصل الكثيرين من الاسرائيليين إلى قناعة مفادها بأن اسرائيل وصلت سقفها السياسي، ولعدم قدرتها عن التخلي عن نظامها العنصري، الاستيطاني، لن يكون لها مستقبل في المنطقة.
هاتان العقبتان الوصاية الأمريكية، والكي*ان المرتبطان وجوداً وعدماً مع بعضهما، ستبقيان العائق الأهم الذي يقف أمام التلاقي العربي، (التضامن العربي) (الاتحاد العربي) أو أي صيغة للتلاقي وتجميع القوى، والقدرات العربية، وهذه الإنجازات لن تتم بدون انتهاء دور القوتين الباغيتين، وغروبهما عن المنطقة.
هذه المطالب لم تعد دعواتٍ عاطفية، وتخيلات طوباوية، إنها مصلحة عربية تعم جميع الدول العربية، إنها قضية المستقبل الأساسية، لضرورة البقاء، والتقدم، وتأكيد الهوية الثقافية العربية العصرية، والتي تمكننا من استخدام ثرواتنا المادية، والبشرية، والجغرافية، للتفاعل مع المستقبل والتحولات الدولية القادمة، ولمواجهة التحكم الرأسمالي الغربي المتوحش.
2023-07-07
