في ذكرى استشهاد القائد عبد القادر جرادات (سعد)….!
أبو علاء منصور.
بعد عشرة أشهر من عبوري نهر الأردن شرقاً، التقيتُ محمد باسم سلطان التميمي -حمدي- لأول مرة في شقة -غرفة ومطبخ وحمام- في جبل القصور بعمان، كان ذلك عام 1975. في ذلك اللقاء عرّفني حمدي على رجل باسم (أبو محمد)، دون أن يُفصح لي عن شخصيته. عرفتُ لاحقاً أنه عبد الإله أبو محسن -الحج حسن- قائد قطاع الجولان في حركة فتح. وأن القائدين -حمدي والحج حسن- تسللا من سوريا إلى الأردن للإشراف على ترتيب عملية إنزال سلاح ودورية عسكرية إلى الأرض المحتلة. كانت تلك أول وآخر مرة ألتقي فيها الحج حسن.
وبعد عام تقريباً التقيتُ القائد عبد القادر جرادات -سعد- في فندق الجمهورية بساحة المرجة في دمشق نهاية شهر شباط عام 1976. يومها كنتُ قادماً من الأردن للقاء حمدي، الذي اضطرته الحرب الأهلية اللبنانية لنقل مقر عمله من بيروت إلى دمشق، لمتابعة خلايا الأرض المحتلة. في ذلك اللقاء عرّفني حمدي على سعد، الذي حملني بسيارته إلى بيروت للاجتماع بأبو حسن قاسم. وفي الطريق عرجنا على بلدة بوارج في جبل لبنان لتفقد موقع السرية الطلابية التي يقودها. كان هذا أول وآخر لقاء لي بالشهيد سعد. فبعد أيام من عودتي إلى الأردن، اعتقلتُ وقضيتُ حوالي عامين في السجن. ومنذ ذلك الحين وحتى تاريخ الإفراج عني في نهاية العام 1977، التهمت نار الحرب الأهلية نخبة من خيرة الكوادر والمناضلين الفلسطينيين واللبنانيين. في تلك الحرب استشهد سعد، الحاج حسن، جورج شفيق عسل -أبو خالد-، محمد علي -أبو يعقوب-، نعيم، أبو الوفا، والمناضل اللبناني طوني النمس، وأبو عمر -حنا ميخائيل- وآخرين. وفي حرب المخيمات التي تلت انشقاق فتح عام 1983، التهمت الحرب الداخلية وجبة أخرى من المناضلين: علي أبو طوق، عايش بدران، أبو ضرغام، أحمد منتصر والقائمة تطول… الفتن الداخلية والحروب الأهلية آفة مدمرة، تلتهم نيرانها الأخضر واليابس.
مع تحيات أبو علاء منصور
26\6\2020