فوبيا التشيع، وصناعة العدو الوهمي وشيوع الروح الانهزامية لدى الآخرين !!
غيث العبيدي
الادوار السياسية العربية والعالمية، داخل الفضاءات الدينية والاجتماعية، صنعت النظرة الشوفينية، ضد محبي نبوة محمد «ص» ومؤيدي إمامة علي «ع» بأبعاد وطنية وقومية مغالية، و الأيديولوجية التي نتجت عنها، فيما يخص حكم الأمة لنفسها، أو هذا ما ارادت بريطانيا أن توهمهم به، فصنعت من التشيع العدو الوهمي لكل من لا ينتمي الملة التي ينتمون إليها !! عندما أسقطت السلطنة التركية والخلفنة العثمانية.
ألافكار الرئيسية التي حملتها تلك الأدوار، كانت نوعما ما ”سرية أو تحت اليد“ وفي افضل الأحوال ”افكار مؤجلة” فهي ليست بهذا الكم الهائل من الانتشار الذي نراها بها اليوم، لكنها بالمحصلة النهائية من انتاج تلك الفترة، أو يمكن اعتبارها بأنها خط الشروع لأستجماع كل الملفات القديمة والقضايا السياسية والدينية والاجتماعية العالقة حول الانبعاث الشيعي، لقطع الطريق أمامهم وصد مواقفهم السياسية وبناء الجدر السميكة حول نشاطاتهم الدينية والاجتماعية، ومنعهم من التأثير في الآخرين، وصناعة افكار ثانوية ساندة للأفكار الرئيسية، تنسجم و”جناية التشيع“ حتى لو كلف الأمر ”أرباب السياسة ووعاظ السلاطين“ بأن يصبحوا كالطينة الصناعية، تشكلهم الأنظمة السياسية الغربية كيفما تريد”تبنيهم ساعة وتهدمهم دهرا“ حسب الحاجات والظروف والمصالح .
ومع أن فوبيا التشيع تزامن مع خلافة الامام على «ع» وتكفلها كبار قادة قريش وزعماء الجاهلية، وحلفاؤهم من الحاخامات اليهودية، ممن اظهروا الاسلام ”حشرا مع الناس عيد“ وابطنوا ماكانوا يعبدون، وترويجهم المستمر لهرطقة ”تقوى الله وصلاح الذات وإيثار الطاعة والشورى والكذب المستمر على الله ورسوله“ الا انها بدأت بمحدداتها السياسية المعروفه والمؤثرة بعد سقوط السلطنة العثمانية، وبداية الاحتلال البريطاني للعراق باعتباره المعقل الأبرز للتشيع.
الصورة النمطية السيئة التي صنعها الاسلام الأموي « سياسيين ورجال دين ومشايخ الاعلام » ضد الاسلام المحمدي الأصيل هي نفس الصورة التي صنعها الغربيون « سياسيين وكهنة وخاخامات» ضد الاسلام بصورة عامة، لخلق حالة من الخطر، تهدد الوجود الشيعي في كل مكان وزمان، يدفعون أثمانها أرواحهم البريئة جملة وفرادا، في الشوارع والأسواق والباصات والمساجد والحسينيات، بدواعي أن الإسلام السني هو الحامي الوحيد لأعمدة النظام العام للإسلام، وكذلك لديمومة الصراعات السياسية والاجتماعية داخل البيت الاسلامي، ولتغير بوصلة العداء من العدو الصريح ”اسرائيل“ الى العدو الوهمي “الشيعة“
أنها فعلا لحالة مريحة في أن يجد الاخرين مايلقون عليهم “اللائمة“ لفرض المزيد من سبل التحكم بالسلطة من جهة، ولتبربر ساحة العدو الحقيقي من جهة اخرى، لخلق التغيير الجذري في طبيعة أنظمة الاسلام الحقيقية، وصناعة الردة الحديثة في الاسلام !! والتي لا تتحقق إلا بمعاداة الشيعة، وشيطنتهم والقضاء عليهم.
وبكيف الله.
2024-06-07
