فليستوعبوا:- أنقلاب النجف الذي قلّمَ أظافر الطغيان !
بقلم : سمير عبيد
١-صبرت منطقة الفرات الأوسط التي عاصمتها الادارية والروحية والثقافية النجف الأشرف ل 17 عاماً من الإقصاء التدريجي في الوظائف العليا في الدولة. وخصوصا النجف الأشرف التي تعتبر مهد تأسيس الاحزاب والحكومات والمعارضات في تاريخ العراق الحديث .ولولم تتعاطى المرجعية الشيعية مع الدستور والتصويت عليه ،وعلى دعم الانتخابات الاولى لتمشية البلاد وحاجة السياسيين لدعم المرجعية الشيعية لأصبحت النجف والفرات الأوسط بحكم المغضوب عليهما في تقسيم الوظائف وادارة البلاد بعد سقوط نظام صدام حسين . ولهذا تدهور وضع البلد وأصبحت الدولة الفاشلة والفاسدة عالميا بسبب الاحتكار المناطقي للوظائف العليا في العراق.فحتى ضعف الولاء للعراق سببه حرمان النجف وتوابعها من الوصول الى صنع القرار في الدولة. لأن النجف أشعاع فكري ووطني وثقافي وروحي على مر الحقب السياسية !
٢-
أ:-وعندما شعرت المرجعية الشيعية بأن هناك استغلال خطير لأسم المرجعية وتاريخها .بحيث وصل الاستغلال لحد الخداع والتدليس وغش الناس .سارعت حينها المرجعية للتحذير مرارا من خلال منبر خطبة الجمعة ولسنوات ولم يسمع هؤلاء الذين (خطفوا البلاد والثروات ،وأسروا العباد) من خلال الخداع تارة بأسم المرجعية ،وتارة بأسم المظلومية، وتارة بأسم الحسين وتارة بأسم الدين .. ب:-فسارعت المرجعية لتطالب وتدعم نظام (الدولة المدنية) في العراق ولكنهم تمادوا في ترسيخ المحاصصة والطائفية والكراهية لمنع انتقال العراق من الاقطاع السياسي الى الدول المدنية التي تحترم حقوق الانسان وتوفر العدالة الاجتماعية . فحينها صرخت المرجعية وبصوت عالي بعبارة ( لقد بُحت اصواتنا ) ولم يغيروا نهجهم المخادع . فقررت المرجعية باغلاق بابها بوجه السياسيين جميعا ولم تتعاطى معهم كرهاً لهم ولأنعدام الثقة بهم .
٣-
وعندما غاصوا في الفساد والإفساد ونهب ثروات البلاد وتعميم محاربة الكفاءات والوطنيين والمخلصين ذهبوا ففسحوا المجال لعودة البعثيين وفدائيي صدام ليشاركوا الفاسدين فعمموا الجهل والخرافة والبطالة وسكتوا عن الجريمة المنظمة وعن المخدرات والانحرافات والألحاد فتعمم الظلم والطغيان وانحلال المؤسسات العسكرية والامنية التي غرقت في الفساد وبيع المناصب والكذب والتدليس …فكانت النتيجة ( سقوط الموصل) والمدن السنية تباعاً ووصل المد الارهابي الداعشي الى بغداد. ولم ينقذ العراق والعملية السياسية والعاصمة بغداد غير السيد السيستاني حفظه الله والمرجعية الشيعية عندما اصدرت فتوى ( الجهاد الكفائي ) وعندما اندحر الارهاب والدواعش عسكريا وبدلا من مراجعة حقبتهم واخطاءهم، راحوا فأصبحوا أكثر فسادا وطغيانا ونهباً وانتهاكا ً لحقوق الانسان ولحرية التعبير. فاستمر التراجع السياسي والاقتصادي والامني والخدماتي فخرجت شرائح الشباب والخريجين والمحرومين ضدهم !..
#نقطة نظام :-
فلولا المرجعية الشيعية والسيد السيستاني حفظه الله لما بقيت بغداد ولما بقيت حكومة ولا عملية سياسية ولا قادة سياسيين ولا احزاب ولا تيارات.. ولكن بدل الاعتذار للشعب وللمرجعية عادوا لفسادهم وطغيانهم !!
٤-
حتى جاءت تحركات تشرين ، والمظاهرات الخدمية ، ومطالبة الناس بالتغير واعلان الكراهية لتلك الجماعات والاحزاب والتيارات التي دمرت البلاد والعباد .فتطورت الاوضاع الى الفوضى والغضب فكانت النتيجة اغتيال المتظاهرين والشباب والناشطين فسقطت حكومة عبد المهدي وتقررت ( انتخابات مبكرة ) ….
أ:-فجاء السيد الكاظمي من خارج الاحزاب والتيارات الحاكمة، ومن خارج التركيبة المناطقية المحددة التي خطفت الدولة والمجتمع ( وكانت بمثابة مرحلة التغيير الاولى !) عندما أصبح القرار بيد رجل ليس طائفيا، وليس حزبيا، وليس مناطقيا. بل بيد رجل ليبرالي مؤمن بالدولة المدنية
ب:-وبالفعل نجح الرجل بتنظيم انتخابات بلا دماء وبلا عنف ( وهم الذين وضعوا قانونها وآلياتها) .ونجح بادارتها امنيا وتنظيميا ، ولم يتدخل في العمل الفني للمفوضية ونظامها( وهي المفوضية التي صوتوا عليها هم ) فوقعت التيارات والتحالفات بسبب سوء فهم قانون الانتخابات وبسبب ضعف ووقوع الماكينة الانتخابية في اخطاء فنية وتكتيكية قاتلة انعكست على عدد مقاعدها والحكاية لا زالت مستمرة بين شد وجذب !
#أنقلاب النجف :
١-أجتمعت الظروف، وباركها الله تعالى. ويبدو ثأرا للنجف الأشرف التي تعرضت للتهميش المتعمد والنكران . وكذلك التهميش الذي تعمدوا في تعميمه بمنع النجف الاشرف من الوصول لمفاصل القرار . .. وعندما جاءت الانتخابات المبكرة الأخيرة قرر النجفيون توجيه ضربة موجعة للتيارات والاحزاب التي لم تعترف بمواقف المرجعية الشيعية، ولم تقدر تضحيات الشيعة والعراقيين ضد الارهاب . فعادوا للمتاجرة بالدين وبالشعارات الحسينية وذهبت تلك الاحزاب والتيارات لتعطي ظهرها للمرجعية الشيعية، وهي الاحزاب والتيارات التي كانت سبباً في بح صوت المرجعية
٢-فعوقبت من خلال صندوق الانتخابات وبقرار جمعي نجفي باسقاط جميع الذين كانوا ينظرون لأنفسهم بأنهم الكبار والديناصورات والعناوين التي لا تُهزم في النجف والعراق. واذا بهم جميعا يخسرون في النجف باستثناء التيار الصدري وفوز طفيف جدا جدا لدولة القانون!
٣-فنجحت النجف الأشرف بقيادة الأنقلاب الابيض ومن خلال الصندوق فصعد ( خمسة من المستقلين والتشرينيين الشباب ) وهو رقم لا يستهان به في محافظة مهمة للغاية. وكانت عبارة عن رسالة مدوية جدا لأحزاب الاسلام السياسي ولجماعة السفارة الاميركية الذين وصل بهم الغرور لينظروا للنجف ماهي الا مستودع جاهز لأنتخابهم .فكان جواب الشعب النجفي رفضهم جميعا !
٤-فالنجف الاشرف بحاجة ان تعود كرأس قاطرة تغيير وبناء وتحدي ومثلما كانت وعبر التاريخ السياسي العراقي . لهذا فالكرة في ملعب ( المستقلين والتشرينيين ) ليستوعبوا التسخير الرباني وهندسة الجانب الغيبي اللذان لهم الفضل بفوزهم ..فعليهم الاتحاد كقوة تغيير من المحاصصة الى الحالة الوطنية ، ومن المتاجرة بالدين الى ترسيخ روح الدين التي تتماشى مع جميع الظروف والازمان !
فالنجف تنظر لهؤلاء ليأخذوا على عاتقهم اعادة اهمية النجف التاريخية ، والى اهمية النجف في صنع التغيير من الديكتاتورية الجمعية الى الدولة المدنية التي ترسخ العدالة الاجتماعية !
سمير عبيد
٣ نوفمبر ٢٠٢١