فلسطين ليست “رواية” (Narrative)! بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني 29 تشرين ثاني نصار إبراهيم
البعض منا، وعلى طريقة الببغاء المثقف جدا، يحلو له أن يردد ويعيد مقولة أن الصراع الدائر في فلسطين وعليها هو بين “الرواية الفلسطينية والرواية الصهيونية”. يردد ذلك وهو يتلفت حوله وكأنه يقوم بتحطيم الذرة باستخدام شاكوش وينتظر التصفيق.
في الحقيقة ما يجري ليس صراعا بين روايتين أو سرديتين (narratives) مطلقا، ما يجري على مساحة التاريخ والجغرافيا والواقع، صحيح أنه صراع بين رواية صهيونية في شقه الأول، لكنه بالنسبة للشعب الفلسطيني على المقلب النقيض، لا يحضر على شكل “رواية”، بل يحضر ويتجلى على شكل حقائق وحقوق تاريخية وحضارة وشعب وأرض وذاكرة وانتماء وثقافة ووجود مجسد. نحن لسنا “رواية أو سردية” أبدا.
لهذا يحاولون جرِّنا من آذاننا لنتعامل مع حقوقنا الثابتة وكأنها منافسة بين روايتين، يتحدد فوز إحداهما بناء على مزاج ومهارة وبراعة الرُّواة.
فلسطين وشعب فلسطين ليسا رواية بل حقيقة مطلقة. إذا قبلنا أن نخوض المواجهة تجاه حقوقنا ووجودنا وتاريخنا باعتبارها مجرد منافسة بين روايات، فإننا ومهما برعنا في فن السرد لن نفوز بجائزة نوبل للآداب. ذلك لأن الفوز هنا ليس مرتبطا بتاتا بتقنيات وبنيات السرد والمخيال والتلفيق. في أحسن الأحوال يبقى دور السرد ثانوي، ولا يقرر المصائر والحقائق.
فوزنا لا يتعلق بامتلاك مهارة السرد، بل في تركيم عوامل قلب موازين القوى وتفكيك معادلات القوة القائمة كشرط لاستعادة حقوقنا التي تنتظر الاستحقاق وليس الإثبات.