فرنسا تترنح….!
اضحوي جفال محمد*
فرنسا مقبلة على أزمة حكومية واضطرابات شعبية في غضون الأسابيع القليلة القادمة. أساس العلة أن الاقتصاد يواجه ضغوطاً، وارتفع عجز الميزانية لهذا العام إلى %6 أي ضعف الحد المسموح به في نظام اليورو، وارتفع الدين العام إلى %120 من الناتج القومي.
هناك أزمة مزمنة في الاقتصادات الغربية، وتفاقمت بالنسبة للأوربيين في هذه الفترة الحرجة بسبب استهتار ترامب عليهم. فقد فرض على صادراتهم إلى الولايات المتحدة رسوماً أحادية بنسبة %15، وفرض عليهم استيراد الغاز الأمريكي بثلاثة اضعاف تكلفة الغاز الروسي، وفرض عليهم دفع استثمارات داخل السوق الأمريكية بمجمل 600 مليار دولار، وفرض عليهم كبديل عن حل الناتو أن يرفعوا ميزانياتهم العسكرية من %2 إلى %5 وكل هذه النفقات او معظمها تتكبدها الدول الكبرى مثل فرنسا والمانيا وإيطاليا، التي تدفع اضافةً لذلك مساهمات كبيرة يفرضها الاتحاد الأوربي لتعزيز أعضائه الجدد في اوربا الشرقية. بينما تخلصت بريطانيا من بعض هذه الأعباء بخروجها من الاتحاد.
يضاف إلى كل ذلك أن ترامب، وكحل وسط بين رغبته في التوقف عن دعم أوكرانيا ورغبة الاوربيين في استمراره، اخترع طريقةً مثالية هي أن يواصل ارسال الأسلحة والمعدات إلى أوكرانيا على أن يدفع له ثمنها الاوربيون، وطبعاً تتحمل ذلك الدول الكبرى وفي مقدمتها فرنسا.
أمام هذا الوضع الصعب أعد رئيس الوزراء الفرنسي الجديد فرانسوا بايرو ميزانية 2026 بخفض للنفقات يناهز الـ 45 مليار دولار للنزول بعجز الميزانية من %5.8 علم 24 إلى %4.6 في العام القادم. وبالنظر لاستحالة خفض النفقات العسكرية التي تقرر زيادتها كما ذكرنا انصبّت خطة التقشف هذي على القطاعات اللصيقة بحياة المواطن كالرعاية الصحية وأسعار الطاقة والنقل مما أهاج الشارع المحتقن أصلاً، وانطلقت الدعوات لإضراب عام يوم 10 ايلول القادم أيدتها النقابات ومن المرجح ان تنساق اليها بعض الاحزاب.
وفي محاولة منه لتقاسم المسؤولية الوطنية مع الجميع قرر بايرو أن يطرح للتصويت في البرلمان الثقة بحكومته، وحدد لذلك يوم 8 ايلول، قبل يومين من موعد الإضرابات المزمعة، وهذا صب للزيت على النار، إذ قد تتحول الإضرابات إلى اضطرابات شبيهة بمظاهرات السترات الصفراء عام 2018.
لذا نقول ان فرنسا، وانطلاقاً من اعتزازها القومي بقيادة اوربا، ستجد نفسها أمام تحدٍ تاريخي يخرجها من سياسة رد الفعل الترقيعي إلى الفعل الاستراتيجي.
( اضحوي _ 2225 )
2025-08-27