غير المفهوم في ما يجري!
اضحوي جفال محمد*
الحرب على ايران ذاتها مفهومة، اسبابها وأهدافها وحيثياتها، لكن جوانب من تفاصيلها أعجز عن ايجاد التفسير المقنع لها، فعلى سبيل المثال في هذه الحرب كما في حرب الـ 12 يوماً كثر الحديث عن قرب نفاد الذخيرة الأمريكية من الصواريخ الاعتراضية وحتى القنابل الضخمة، وكأن الأمريكان يستوردونها من طرف آخر وقطعها عليهم!. الولايات المتحدة هي المصنعة لتلك الأسلحة الجهنمية، ويفترض باستمرار أن بحوزتها ما يكفي منها. ومع ان محللين كباراً يقعون في هذه السردية دون ان يقدموا رأياً قابلاً للتصديق فإني أشك بالأمر وأعتبره من ألاعيب الإعلام الموجّه.
الأخرى هي احساس بعض الخليجيين ان امريكا تتخلى عنهم ولا توفر لهم الحماية التي يفترضها وجود كل تلك القواعد على ارضهم. ولقد عبّر عن هذا الرأي عديدون صراحة بالاضافة إلى ما تضج به وسائل التواصل. هذا مع ان الفرضية ليست في مكانها الصحيح، فأمريكا لم تقل يوماً ان أمن الخليج يتقدم عندها على أمن اسرائيل. ذاك موقف معروف قديماََ وحديثاً وزاده ترامب صفاقة عندما صرح اكثر من مرة بأن حماية الخليج ليست مسألة مبدأ وانما صفقات مرتبطة بقدر ما يدفعون. والمسألة كلها ليست هنا بل ان إسرائيل التي يقول بعض الخليجيين انها استأثرت دونهم بأنظمة الدفاع الأكثر تقدماََ ذاتها تستقبل من الصواريخ الإيرانية ما يستقبله الخليج او اكثر، وتفشل في منعها!!. هذا مع أن لدى إسرائيل فسحة للمناورة في التصدي غير متوفرة لدى الخليجيين بحكم فارق المسافة.
لسنا خبراء في هذا الشأن ولكننا أمام أحد احتمالين: إما أن هذا كل ما تستطيع الأسلحة الأمريكية فعله، وفي هذه الحالة لا عتب لأحد على أحد. أو أن الولايات المتحدة خصّت نفسها (أساطيلها البحرية) بالمضادات الأكثر تطوراً وتركت للحلفاء مستويات أدنى، وهنا سنسمع من المعارضة الاسرائيلية ما يعجز عن قوله الخليجيون.
أخيراً: من تقاليد السياسة الغربية أن يتشاور الحلفاء حول القضايا المهمة كالحروب. فهل شاور ترامب حلفاءه الاوربيين قبل الاقدام على هذه الحرب؟. لا سيما وأنها تعرّض مصالحهم لضرر فادح لوقوعها فوق حقول الطاقة التي يستوردونها بالكامل ويرتكز عليها اقتصادهم. لا ادري، وترامب يدرك حجم الضرر على الحلفاء ولا يعيره أدنى اهتمام. والآن، وأسعار الطاقة تتصاعد وثباََ ماذا يقولون!.
( اضحوي _ 2354 )
2026-03-05