_______ 1- في العشرين من هذا الشهر عام 2003 بدأ الغزو الأمريكي الجائر للعراق بحركة قواته المتحشّدة في الكويت الى البصرة و منها الى بغداد فدخلتها في 4/7 و هرب رئيس النظام و أعوانه و تشتتت قواته و أسقط الغزاة تمثاله البرونزي الكبير في ساحة الفردوس و بدأت استباحة العاصمة العزيزة بطريقة ذكرتني باستباحة المغول لها في 1258 م .
2- و في مثل هذه الأيام من هذا الشهر كنت في السليمانية و رأيت تزايد اعداد العراقيين القادمين اليها من اوربا و أمريكا المقيمين فيهما أصلاً و المتجنسين بجنسياتهما و سمعت عن توافدهم الى اربيل أيضاً . سبق ذلك وصول بعض رؤوسهم مثل احمد الجلبي و ممثلين عن آخرين مثل إياد علاوي و كان واضحاً ان هذا التوافد هو التنفيذ العملي لمقررات مؤتمر لندن الذي قسموا بموجبه العراق الى (أكراد . سنة . شيعة) و ألغوا الوجود العربي فيه .
3- مؤتمر لندن التي نعرفها نحن -الوطنيين و القوميين- بأنها (وكر الجواسيس) عقد سنة 2002 بإشراف ضابط المخابرات الأمريكي الصهيوني (مارتن اندك) و خلا المؤتمر من أية شخصية وطنية بينما طغى عليه العملاء المتجنسون و الطائفيون و هذه حقائق يعرفها و يقّرّ بها الذين حضروا المؤتمر و يعرفها -ايضاً- الوطنيون الذين لم يحضروه و ليست أسراراً و لا شتائم .
احمد الجلبي لم ينكر ذلك حين واجهته به في منزل الأستاذ جلال الطالباني بل رمى التهمة على رفيقه إياد علاوي .
و إذا كان الرجل قد مات فاللذان كانا معه (الموسوي و الطيار) حيّان و سكرتير جلال (آراس) موجود أيضاً . و الأخ جلال لم يفسّر لي ذلك التقسيم الخبيث (أكراد . سنة . شيعة) لماذا اعتمد المقياس القومي للأكراد و طبّق المقياس الطائفي على العرب وحدهم .
4- بعد العراقيين بدأ توافد الأمريكان بملابس مدنية أولاً ثم بالزي العسكري الكامل و التقوا بعراقيين موجودين في السليمانية أنا واحد منهم .
و اتّضح لي انهم يريدون (احتلال العراق) و ليس دعم او إسناد قوى سياسية عراقية حتى لو كانت عميلة لهم او متعاونة معهم .
أما الأصوات الوطنية المنادية (برفض الدكتاتورية و رفض الغزو الأمريكي المتوقع) فقد ذهبت ادراج الرياح و لم يسمع بها إلاّ قليلون كما هي الحال الآن أيضاً حيث تخنق الأصوات الوطنية و تضيع تحت أصوات العملاء و الطائفيين .
5- اريد من هذا التمهيد تحديد العوامل التي ساعدت في نجاح الغزو الجائر و الأطراف التي تتحمل مسؤوليته . و احاول -بعد ذلك- وصف الوضع الحالي في العراق و التعرف على احتمالات المستقبل على القاعدة التي اقتنع بها و هي ان احداث التاريخ سلسلة متصلة من الأسباب و النتائج و لا يوجد حدث منعزل عما قبله و ما بعده . و نخطيء اذا توقفنا عند مسؤولية الأمريكان -و هي ثابتة بلا شك- و لكنهم لم يتعرضوا لإيران مثلاً و لا لكوبا .
الى جانب الأمريكان : ا- مسؤولية النظام . ب- النظام الرسمي العربي . ج- المتجنسون و ما سُمّي بالمعارضة (الخارجية) . د- القوى الوطنية (الحقيقية) .
6- سأعود لهذه المواضيع بما يمكن من التفصيل حتى اليوم الأسود الحزين 7 نيسان الذي دخل فيه الغزاة بغداد و طالب أحد عملائهم باعتباره (اليوم الوطني) .
و أمهد للعامل الأمريكي الذي سأبدأ به بعبارات قصيرة من كتاب الأستاذ محمد حسنين هيكل (الأمبراطورية الأمريكية) : – النظام معزول . الثروة النفطية تستحق المغامرة . جائزة كبيرة لنصف حرب- .