غزة تُباد بصمت…!

رنا علوان
إنه الاسبوع الثالث على العدوان المستمر بحق القطاع ، لكن ليلة البارحة الجمعة 27/اكتوبر كانت الأصعب على الإطلاق ، فما ميّزها هو قَطعْ العدو لجميع وسائل الاتصالات من ثم إمطار القطاع بالقذائف المُحرمة دوليًا إضافةً الى أُخرى ، وبحسب عيان كان القصف عشوائي ومستمر ، والاهالي في القطاع يحملون من اصيب منهم على اكتافهم وذلك لتعذُر دخول سيارات الاسعاف ، كما ان الاخبار الشحيحة اكدت استهداف اللقيط الصهيوني لمستشفيات القطاع
لا أحد يعرف حتى هذه الساعة حقيقة ما عاناه اهل غزة في هذه الليلة الظلماء التي شوّهها العدو بإجرامه ، لانه قرر ان يستفرد بها ، ويتلذذ بتعذيبها ، لكن العالم يعرف فلا حاجة له بالانفراد بها ، ولو انه فعل ما فعله البارحة ليس في سواد الليل وظلامه ، بل في وضح النهار لما لقي عتابًا من احد ، فمن ذا الذي سيعتب عليه ، من يسانده بحبك الاكاذيب ويغلق معبره حتى في وجه من ينازع من الجرحى ، ام من يشاركه ومرتزقته القصف ، ام من ارسل الاكفان كمساعدة ، ام من يفتتح مهرجاناته الغنائية لعل اصوات الموسيقى والغناء تُعلو فوق اصوات القذائف واهات الثكالى وصراخ الاطفال فلا تزعج ضمير من يدّعي الاسلام
منذ يوم السبت ، ذاك اليوم المجيد الذي من المفترض انه اعاد بعضًا من شرف الأشقاء العرب ، لكنهم اظهروا غناهم عنه وهو يوم بدء عملية “طوفان الأقصى”، وقوات الاحتلال تواصل إطلاق ذخيرة تحتوي على مادة الفوسفور الأبيض المُحرم دوليًا ، خلال غارات طيرانها على أهداف في قطاع غزة
والفوسفور الأبيض
هو سلاح كيميائي غير تقليدي سام يُمنع استخدامه ، لأنه يدمر الإنسان والبنيان ويضر بالطبيعة ويلوثها ، ويوصف بأنّه سلاح رعب شامل ، لشدة فتكه بضحاياه من المدنيين ، ويُعد [ اللقيط الصهيوني ] أكثر من استخدامه في عدوانه ضد الشعب الفلسطيني الأعزل
أما خصائص الفوسفور الأبيض
الفوسفور الأبيض عبارة عن مادة صلبة شمعية شفافة ، بيضاء مائلة للاصفرار ، لها رائحة تشبه رائحة الثوم وتصنع من الفوسفات ، يُعرَّف عنها أنّها مادة سهلة الاحتراق ، وتستخدم في صناعة الذخائر الكيميائية والدخانية
يتفاعل الفوسفور الأبيض مع الأوكسجين بسرعة كبيرة جدًا ، وينتج عن هذا التفاعل غازات حارقة (ذات حرارة عالية) مُخلفة سُحب من الدخان الأبيض الكثيف
آثار استخدام الأسلحة الفوسفورية المحرمة دوليًا وإنسانيًا
الفوسفور الأبيض أو ما يسمى بالسلاح الحارق يُعرَّف بأنّه سلاح مصمم لإحداث حروق جلدية شديدة أو تلف الأنسجة من خلال التأثير الحراري المباشر ، إذا لامس الجلد أو العينين أو الجهاز التنفسي
[هذه الحروق يمكن أن تكون عميقة ومؤلمة ، وقد تؤدي إلى ندوب دائمة مدى الحياة أو حتى الموت ]
ويتسبب التعرّض لهذا السلاح ضررًا دائمًا للأعضاء الداخلية (بما في ذلك الكبد والكلى والقلب والرئتان والعظام) ، وهو يحرق جسم الإنسان ولا يُبقي منه إلا العظام ، واستنشاقه لفترة قصيرة يهيج القصبة الهوائية والرئة ، أمّا استخدامه لفترة طويلة فيسبب جروحاً في الفم ، ويكسر عظمة الفك ، كما ان التعرض للمواد الكيميائية هو المسبب الرئيسي لسرطان الدم
ومن ناحية اضراره البيئية ، فالفوسفور الأبيض يترسب في التربة أو في أعماق الأنهار والبحار ، ويحتاج الى العديد من السنين كي تتخلص البيئة منه ، ما يؤثر على صحة الإنسان والحيوانات والنباتات
بالإضافة إلى كونه سلاح حارق ، ينبعث من الفوسفور الأبيض أثناء اشتعاله سحابة كثيفة من الدخان تستغلها الجيوش للتغطية على تحركات الجنود كعنصر تكتيك عسكري
وتحرّم اتفاقية جنيف عام 1980 استخدام الفوسفور الأبيض ضد السكان المدنيين أو حتى ضد الأعداء في المناطق التي يقطن فيها مدنيون ، [ ويعدّ استخدامه جريمة حرب ]
وتُعرّف الاتفاقية [الأسلحة الحارقة] بأنّها كل سلاح أو ذخيرة تشعل النار في الأشياء أو تحدث لهبًا أو انبعاثًا حراريًا يسببان حروقًا للأشخاص
من المُثير للسخرية ان العدو اللقيط قد وقّع على هذه الإتفاقية ، ومع ذلك لم يلتزم يومًا
سوابق العدو اللقيط لاستخدام الأسلحة الفوسفورية ضد المدنيين
في حروبه الأخيرة ، استخدم الاحتلال ، قنابل وأسلحة مختلفة يُحرّم استخدامها ضد المدنيين ، وأكّدت منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي ، أنّ “اللقيط الصهيوني ” انتهك القانون الدولي الإنساني من خلال استخدام هذه الأسلحة ضد المدنيين ، وفيما يلي أمثلة لهذه السوابق:
في الحرب على لبنان عام 2006 ، زعمت قوات الاحتلال أنّها استخدمت الفوسفور الأبيض لأغراض إضاءة ساحة المعركة ليلاً ، ولكن اتهمتها منظمات حقوق الإنسان باستخدامها لأغراض عسكرية ، ما أدى إلى إصابة مدنيين
في الحرب على غزة عام 2008-2009 ، استخدمت قوات الاحتلال قذائف مدفعية تحتوي على فوسفور أبيض في قصفها للمناطق المدنية في غزة ، ما أسفر عن مقتل وإصابة العديد من المدنيين [ وقد وثقت منظمة العفو الدولية استخدام “العدو الصهيوني” للفوسفور الأبيض في هذه العملية ، ووصفته بأنه “جريمة حرب”]
في الحرب على غزة عام 2014 ، مرة أخرى استخدمت قوات الاحتلال قذائف مدفعية تحتوي على فوسفور أبيض في قصفها للمناطق المدنية في غزة ، ما أسفر عن مقتل وإصابة العديد من المدنيين [ وقد وثقت أيضًا منظمة العفو الدولية استخدام “العدو الصهيوني” للفوسفور الأبيض في هذه العملية ، لكن هذه المرة وصفته بأنه “انتهاك للقانون الدولي الإنساني”]
واليوم ، يواصل اللقيط المُحتل نهجه الإجرامي والدموي ، مستخدمًا هذا السلاح وغيره من الأسلحة ، والمنظمات على ما يبدو ان وظيفتها فقط التوثيق والتوصيف ، والعالم اجمع في ظل ما يحدث من ظلم واجرام ينعقد ليصوّت ويوّلوّل ، وهذا يؤيد وذاك يمتنع ، واخر يلوّح بحق النقد ، ومنهم من يعترض
[قمم العهر ومنظمات النفاق ومحاكم الخزي والعار الدولي ] ، فلا قانون ولا حق يعلو فوق المقاومة ، وما اخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة والدم يجب ان يُغسل بالدم ، ولا يُنصب لمظلومٍ عزاء الا بعد اخذ الثأر له ، هذا قانونا العادل اما قانون انسانيتكم لا حاجة لنا به بعد اليوم
2023-10-28