عن قصة كتاب وعنوان وقاريء!
كاظم الموسوي
فن الانتفاضة، هذا هو عنوان كتابي الثاني في تسلسل اصداراتي، وقد أصدرته بالسويد عام 1994 ، بعد صدور كتابي الاول، العراق: صفحات من التاريخ السياسي، والذي طبع عدة مرات واخرها نسخة الكترونية متاحة بصيغة بي دي اف على الانترنت. ولكتاب “فن الانتفاضة” قصته هو الآخر. تبدأ من ما يصعب تسميته بالناشر ولا تنتهي عند قراء طفيليين فعلا أو مدعين لا يهمهم غير ما في قحف امخاخهم الفارغة! وإذا تجاوزت إعادة موضوع الناشر، فلا علاقة له بما يسمّى بهذا الاسم أساسا، ولكني قدرت فيه حرصه على العمل أو البحث عن العمل والعيش منه بأي شكل من الأشكال التي شاعت وقتها. ولكن لا بدّ من الإشارة إلى قارئ للكتاب الذي حفظته المكتبة المركزية لمدينة مالمو السويدية، والذي بالصدفة زرتها وسحبته من رفوفها للاطّلاع على الرقم الدولي له ورقم تسجيله في سجل المكتبة، وإذا أرى اسطرا بخط ركيك ولغة أسوأ منه، تفضح صاحبها على الصفحة الأولى من الكتاب، وتشرح نصا المثل المعروف، “الإناء ينضح بما فيه”، هاجم من كتبها المؤلّف لأنه عراقي وكتب عن فلسطين، هكذا، واضعا تساؤلات من مثل ما العلاقة بينهما، ولماذا لا يكتب عن العراق، ومثل هذه المفردات المخجلة التي لا علاقة لها بالنصّ ولا بالمؤلّف، مما اضحكني فعلا، وبيّن لي مستوى أمثال هذا المتطفل على الكتب والمكتبات. فقد شوّه الكتاب بمفرداته وبخطّه الرديء أوّلا، وفضح نفسه بأنَّه لم يقرأ الكتاب ثانيا، وكشف عن فقدانه أي احترام لأي كتاب مهما كان موضوعه أو اتّجاهه، ثالثا. وسجّل بكلماته تلك جوهره ووعيه، رابعا. كما إنَّ مثل هذه التصرفات الحمقاء لا يكشف مريضها عن اسمه ويضع رأيه بشجاعة للردّ عليه، خامسا. وهذا التشويه المتعمد يعبر عن ضحالة صاحبه وتشوهه نفسيا وعقليا، سادسا.
اهديت الكتاب: إلى أبطال الحجارة… صانعي دولة فلسطين… إلى كلّ من يرفع صوته احتجاجا… إلى كلّ من يناضل في سبيل الحرية والعدالة والديمقراطية. وضم فهرست الكتاب: كلمات، الانتفاضة الفلسطينية، قراءة في التراث الماركسي، لينين وفن الانتفاضة، وهوامش ومصادر. وفي كلمات التقديم كتبت: الانتفاضة، هذا الاسم الجديد – القديم، المعبر عن الحاجة إلى الحرية والكرامة والاستقلال والسيادة، بشكليها، السلمية والعنفية، أو المدنية والمسلّحة، هي شكل راق من أشكال الكفاح السياسي، والنضال الشعبي في سبيل أهداف سياسية، وطنية ديمقراطية. وهي بأي تعريف لها أو تحديد، ظاهرة سياسية – اجتماعية – اقتصادية، وحالة وعي جماعي، وتحوّل تاريخي، وحركة مرحلية في العملية الثورية.
كتبت أيضاً، وقد تستمر الانتفاضة وتتطور مراحلها أو تقمع ويبطش بقوتها. وقد تكون بروفة أولية أو خطوة في مسيرة، أو هزة أو إعلانا مدويا كرمية حجر في بركة راكدة. كما تتفاوت عوامل الخطر عليها في كلّ الأحوال داخليا أو خارجيا، وكذلك سبل حمايتها، ومثلما تصبح تموجاتها مظهراً لاستمراريتها من جانب، تصبح مبعث خوف عليها من جانب آخر، بضغط موازين القوى وطبيعة الصراع وأطرافه وحتّى من القوى المحتضنة أو المتعاطفة معها.
وختمت كلمات: أن محاولة استقراء فن الإرادة، فن الحجر والكلاشنكوف، فن الإضراب والعصيان، فن الانتفاضة من خلال النموذج الفلسطيني المضيء والمستمر في معناه ورمزه، ومن خلال التراث الثوري للشعوب وتحليل هؤلاء المفكرين العظام له في هذه الصفحات القليلة يستهدف تعميق الخبرة، وتطوير التجربة، ونشر الشرارة وتعميم الانتصارات وتعلم دروس الخيبات والانتكاسات… أهي محاولة انتفاضة في زمن آخر، زمن الإرهاب الدولي والطغيان الذي تقوده الإمبرياليات الجديدة ضدّ الشعوب المستضعفة، والمتطلعة إلى حريتها وكرامتها ومستقبلها؟ هذه الصفحات محاولة بحث في إرادة الإنسان الذي سينتصر لا محالة، مهما خيّم الظلام واشتدت الصعوبات، أو هي تكبيرة آذان لفجر جديد قادم
2024-08-11
