عن اليونيسف في عيدها السبعين
” وفق سجلها استجابت اليونيسف لآلاف من حالات الطوارئ الإنسانية التي تؤثر على الأطفال. مثل المعالجة من امراض خطيرة واوبئة مدمرة، وتوفير الفرص
لـ 4 ملايين طفل في ظروف الطوارئ للحصول على التعليم الأساسي بشكل رسمي أو غير رسمي؛ وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لـ 2 مليون طفل كانوا عالقين في صراعات أو كوارث طبيعية.”
كاظم الموسوي
من بين أبرز المنظمات الدولية المتفرعة عن الأمم المتحدة، منظمة اليونيسف، رعاية الطفولة. فقد تأسست المنظمة من قِبَل الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف مساعدة الأطفال في اركان المعمورة بعد الحرب العالمية الثانية، وحسب مصادرها يتم تمويلها بالكامل من المساهمات الطوعية من الحكومات، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمواطنين المتبرعين. وكمثيلاتها تتبع سياسات المنظمة الدولية بشكل عام، وقد توسع عملها بسرعة، حيث تطور، منذ تأسيسها في11 كانون الاول/ ديسمبر1946مع شركائها في 190 بلدا وإقليما ومن خلال جهود 13,000 من الموظفين الوطنيين والدوليين.
في العقود الأخيرة أسست مشاركة اليونيسف الحثيثة في أصعب الأماكن في العالم تقدما ملحوظا للأطفال.
اذ تم تخفيض عدد الأطفال الذين يموتون قبل بلوغهم سن الخامسة إلى أكثر من النصف في السنوات الـ 25 الماضية، وإنقاذ مئات الملايين من الأطفال من براثن الفقر، وتخفيض معدلات التسرب من المدارس بين الأطفال في سن الدراسة الابتدائية بأكثر من 40% منذ عام 1990.
وفق سجلها استجابت اليونيسف لآلاف من حالات الطوارئ الإنسانية التي تؤثر على الأطفال. مثل المعالجة من امراض خطيرة واوبئة مدمرة، وتوفير الفرص
لـ 4 ملايين طفل في ظروف الطوارئ للحصول على التعليم الأساسي بشكل رسمي أو غير رسمي؛ وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لـ 2 مليون طفل كانوا عالقين في صراعات أو كوارث طبيعية.
وبالرغم من هذا التقدم الهائل، ترى المنظمة ان ملايين من الأطفال مُهمَلون بسبب الفقر أو العيش في مجتمعات يصعب الوصول إليها، أو بسبب الجنس أو العرق أو الدين أو الانتماء الإثني، أو لأن لديهم إعاقة.
وتقدر العدد بما يقرب من 250 مليون طفل في مختلف البلدان، وقد شُرِّد ما يقرب من 50 مليون طفل من منازلهم في البلدان التي تعاني من الحروب والعدوان عليها.
هذه الأرقام والأعداد تثير فعلا انتباه من يعنيه ما يحصل للأطفال في العالم ويدفع للاحتفاء بهكذا انجازات وفي ظروف معروفة، ليست على ما يرام دائما.
رغم ذلك فالتاريخ العملي للمنظمة ينعش الاحتفاء بها والاحتفال بعيدها والاهتمام بما تعلنه وتقدمه. وهي اذ تحتفل بما قدمت وحققت فعليا تجدد الدعوة المُلحّة للوصول إلى ملايين الأطفال الذين تتعرض حياتهم ومستقبلهم للخطر بسبب النزاعات، والأزمات، والفقر، وعدم المساواة، والتمييز. اي أنها لما تزل تخطط او تعمل من اجل انجازات اوسع مما حصلت وتقديم خدمات اكثر مما فعلت، لما هو عليه عملها ومهماتها الإنسانية لهذه الشريحة العمرية التي تتعرض دوما للخطر والحاجة للمساعدة والعون والحماية، بغض النظر عن بلدها والمناطق التي تشتعل فيها نيران الحروب والعدوان عليها.
في تاريخها كسبت المنظمة نتائج إيجابية لما قامت به وشجعت عليه أو تعاونت في تحقيقه. ولها نجاحات في العديد من البرامج والخدمات للاطفال في أرجاء المعمورة، لاسيما في المناطق التي تجتاحها أهوال الطبيعة او خطط الامبريالية ومشاريعها العدوانية .. ورغم كل ذلك فقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989، اتفاقية حقوق الطفل، التي تنص على وجوب تسجيل كل الأطفال عند الولادة لتحديد هويتهم وفقاً للقانون، وبالتالي حماية حقوقهم. وفي عام 2015، دعمت اليونيسف تسجيل أكثر من 9.7 مليون حالة ولادة في 54 بلداً. وفي عام 1998، أصبحت اليونيسف أحد الأعضاء المؤسسين للشراكة لدحر الملاريا، وذلك لدعم علاج الملاريا والبحوث المتعلقة بها وتوسيع تدابير الوقاية منها، وفي عام 2015، اشترت اليونيسف 2.23 مليون ناموسية لحماية الأسر والأطفال في 30 بلداً. ويواصل موظفوها ونشطاؤها في الاعلان عن خطط عملها والتصريح في تقارير خاصة تتابع ما يتعرض له الأطفال في ظروف معقدة.
فمثلا اصدرت تقريرا حول آثار ما تطلق عليه تسمية “تصاعد العنف” على الأطفال في العراق، ذكرت فيه أن ملايين الأطفال يتعرضون لمخاطر منها الموت والتجنيد والاختطاف.
طالب بيتر هوكينز ممثل اليونيسف في العراق جميع أطراف الصراع بضمان حماية الأطفال ومنع تعرضهم للانتهاكات، وقال عن التقرير بأنه يتناول الثمن الباهظ الذي يتكبده الأطفال نتيجة ما يسميه بالصراع والعنف المتزايد في العراق، فيتم خطفهم وتجنيدهم في جماعات عسكرية، كما يتعرضون للاعتداءات.
إن حقوق الأطفال في الحماية تتقلص كل يوم مع تزايد الصراع وتطوره. واضاف في مقابلة اذاعية، في الوقت الراهن يتأثر أربعة ملايين وسبعمئة ألف طفل بشكل مباشر بالصراع. هناك ثلاثة ملايين وأربعمئة ألف مشرد، 1437 طفلا اختطفوا خلال العامين الماضيين.
أما عن اطفال اليمن فقد اوردت المنظمة إن الأمراض الناجمة عما سمته بالصراع المسلح في اليمن تقتل طفلا كل عشر دقائق، وإن معدلات سوء التغذية هناك هي الأعلى على الإطلاق. أشار مكتب المنظمة في صنعاء في بيان له إلى أن معدل سوء التغذية بين أطفال اليمن في أعلى مستوياته على الإطلاق، حيث يعاني حوالي 2.2 مليون طفل سوء التغذية الحاد ويحتاجون إلى العناية العاجلة.
كما أن حوالي 462 ألف طفل يمني يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم، وهي زيادة كبيرة تصل إلى 200%، مقارنة بعام 2014. فيما يعاني 1.7 مليون طفل سوء التغذية الحاد المتوسط.
قالت القائمة بأعمال ممثل المنظمة في اليمن الدكتورة ميريتشل ريلانو إن “معدلات سوء التغذية في اليمن هي الأعلى والأكثر تصاعدا من أي وقت مضى، وصحة أطفال البلد الأفقر في الشرق الأوسط لم تشهد مطلقا مثل هذه الأرقام الكارثية التي نشهدها اليوم”. ووفق المنظمة، تواجه اليمن صعوبات تمثلت في انتشار الفقر وانعدام الأمن الغذائي، فيما تقتصر الرعاية الطبية على أقل من ثلث تعدادها السكاني، بينما أكثر من نصف المرافق الصحية فيها معطلة، ولم يتلقَّ العاملون في مجال الصحة رواتبهم منذ أشهر. كما تواجه وكالات الإغاثة صعوبة في إيصال الإمدادات المنقذة للحياة للناس، بسبب الأزمة السياسية القائمة بين الأطراف المتنازعة.
هذان التقريران يمثلان نموذجا لعمل المنظمة وتابعيتها السياسية ولاوضاع الأطفال في مثل تلك البلدان، وهي بكل الاحوال تفيد في توجيه الانظار ولكن مثل غيرها من المنظمات لابد من الحذر من توصيفاتها وتسمياتها. وبالمناسبة قال أنتوني ليك المدير التنفيذي لليونيسف: “تأسست اليونيسف بعد الحرب العالمية الثانية لتقديم المساعدة والأمل لجميع الأطفال المعرضين للخطر أو المحتاجين. واشار الى ان: “رؤية اليونيسف للسنوات الـ 70 المقبلة هي التوصل إلى عالم تنتفي فيه الحاجة إلى عملنا – عالمٍ يتمتع فيه كل طفل بالصحة، والأمان، والتعليم، والرعاية، والحماية … ويمكن لجميع الأطفال فيه تحقيق الاستفادة القصوى من إمكاناتهم،” ويضيف قائلاً: “هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله، وهو أضمن طريق لمستقبل أفضل لنا جميعاً.”
2016-12-20
