على ما يبدو لم يبق من دول المواجهة مع العدو الاسرائيلي من بين أغلب الدول العربية، غير سوريا التي تدفع الآن ضريبة باهظة الثمن، و الجزائر التي يطوف حولها التهديد بشكل جدي و متصاعد.
من اللحظة التي قرر فيها الرئيس المصري انور السادات خيانة الأمة العربية نهاية حرب 1973، و شرع إثر النصر الذي تحقق لمصر بفضل العراق و سوريا و الجزائر على وجه التحديد، بالاتصالات السرية مع حلفاء العدو الاسرائيلي، قررت الولايات المتحدة انتهاز فرصة حالة جنون العظمة، و تضخم الأنا لدى قائد أهم و أخطر دولة عربية، فقد كانت تقدّر جيدا بأن قصم العالم العربي و ضربه في حلقة الوصل بين جناحيه الشرقي و الغربي، لا محالة سيشل هذا الجسد العملاق الذي يتربع على وسط الكرة الأرضية، الذي يهيمن بشكل كلي على أهم الثروات و أخطر المعابر التجارية؛ و كان للولايات المتحدة و ربيبتها ما أرادت بشكل علني عام 1979، و مازلت أذكر بمرارة خطاب أنور السادات، الذي سوّق فيه وهم تدفق مئات مليارات الدولارات على مصر، و أنها ستكون قوة عظمى مستقلة بنفسها عن “العالم العربي”، الذي استخف به بعبارات ملؤها الكِبر و العجرفة؛ و المؤلم في ذلكم المشهد البائس أن طوابير الشخصيات السياسية و الفكرية و حتى الدينية صفقت بحرارة على جري العادة لتلكم الخيانة المركبة.
منذ ذلكم العام بدأت الأنظمة العربية تتهالك فعلا و تتداعى كأحجار الدومينو، لقد أصاب الدهاء الامريكو صهيوني العالم العربي عبر مصر حقا في مقتل.
و من يتأمل مشهد الأنظمة العربية اليوم، سيجد أن عين المواطن العربي البسيط، لا تخطئ التمييز بين غالبية ساحقة منها تربطها علاقات وطيدة مع كيان العدو الاسرائيلي، في مشرقنا العربي سترى بوضوح و علنا كل الأنظمة باستثناء العراق سابقا و قد تم تدميره، و من كان وراء خرابه ابتداء هي ذاتها الانظمة العربية الجارة التي لا ترى غضاضة في ربط علاقات مع الكيان الصهيوني، و باستثاء لبنان و سوريا كما أشرت سابقا التي تدفع الثمن غاليا، و كذلكم من قبل ذات الانظمة الجارة الشقيقة؛ إذن لم يبقى في مشرقنا سوى سوريا و لبنان. أما في مغربنا العربي فيبدو حسب التطورات الأخيرة، و متابعتها منذ عام 1994 الى غاية اليوم، سيجد الجزائر بقيت وحيدة في كل شمال افريقيا و دول الساحل، أما البقية فمن أنظمة تستقبل علنا شخصيات العدو و بشكل رسمي، و أخرى تعبر علنا و سرا عن استعدادها لترسيم العلاقات معه، بل من بين دول الجوار الجزائري، من اقامت علاقات دبلوماسية معه، بذريعة القرار السيادي المستقل، و تحت ضغط الشارع نتيجة عدوانه على غزة 2009 جمّدت العلاقات، ما يعني أن أرضية العمالة خصبة، و يمكن أن تنبت ثانية و بشكل مفاجئ كذلك تلكم العلاقة المسخ.
بالنسبة لي عملية اغتيال الشهيد الزواوي لم تشكل صدمة، فالرجل كغيره ممن اختاروا صف مواجهة العدو الاسرائيلي و مقارعته على ارض فلسطين المحتلة، قد وضع أحد الهدفين لا ثالث لهما، نصر أو شهادة، و قد بلغ ما أراد، و لم يكن كذلك مفاجئا أن يتم استهدافه في دولة عربية، ذلك أن كثيرا ممن سبقه على هذا الخط استشهدوا على أراضي دول يفترض أنها ليست محل عمليات قتالية، مثل الشهيد المبحوح و غيره.
ما كان صادما حقا، هو وجود فريق من الموساد الاسرائيلي أو متعاون معه عضويا على أقل تقدير، تحت غطاء الصحافة على أرض تونس، ينقل بشكل مباشر و على الفضائية العاشرة لكيان العدو، تفاصيل الجريمة، التي اعتبرتها صحيفة يديعوت احرنوت في مقال مطول، انتصارا عظيما للموساد، الذي نجح في اغتيال ارهابي أزعج اسرائيل على بعد 2300 كما عنونت يوم أمس.
إذا كان صعبا على السلطة التونسية تأمين مواطن تونسي بحجم الزواوي و قيمته، و كان صعبا كذلك عليها رصد فريق الموساد الذي دخل أراضيها، و تواصل مع شبكة عملائه لتهيئة و نجاح عملية الاغتيال، و كان صعبا عليها مرة أخرى و التمسنا ألف عذر لها، لأن تعتقل الفاعلين فور وقوع الجريمة و منعهم ن مغادرة التراب التونسي، هل من السهل أن نهضم بعد زلزال الاغتيال، الدخول المباشر لفريق إعلامي اسرائيلي ليغطي مكان الجريمة و تفاصيلها؟
هل يعقل أن السفير التونسي الذي أعطى التأشيرة لا يعرف؟ ثم هل وزارة الداخلية و وزارة الاعلام في تونس رخصتا حركة النشاط الاعلامي دون علم منهما بالفريق الاسرائيلي؟. ثم هل غادر هذا الفريق تراب تونس أم ما يزال في ضيافتها؟.
خلفيات الجريمة أخطر من الجريمة بحد ذاتها، و هذه الاسئلة المشروعة ليست من فراغ، ذلك أن مقدمات كثيرة أطلت برأسها منذ 2011 مع السيد منصف المرزوقي، و اصطفاف السلطة التونسية الى محور جمع ما يسمى دول الاعتدال العربي، التي تطبق حرفيا على الارض مخططا صهيونيا بامتياز، كان قد وضعه برنارد لويس منذ فترة طويلة، و صادق عليه الكونغرس الامريكي يهدف لتمزيق أوطان و تشريد شعوب رفضت التطبيع مع كيان العدو؛ و السلطة التونسية ساعتها كما أذكر دخلت عبر وزير خارجيتها عام 2012 في صدام مع الجزائر بجامعة الدول العربية كاد يعصف بالعلاقات البينية؛ و مضت السلطة التونسية في ترسيخ انتسابها لذلكم المحور عبر اتفاقيات أمنية خطيرة مع الولايات المتحدة 2015، كنا قد اشرنا لبعض بنودها تفصيلا في مقال سابق، و تبين بعد انكار و نفي، وجود قاعدة عسكرية امريكية و تعاون مع نوعي بالغ الحساسية على الامن الاقليمي مع مخابرات غربية ضالعة حد النخاع في تدمير ليبيا و سوريا و اليمن.
صحيح أن الشعب التونسي الأبي مثله مثل الشعب المصري و الاردني و المغربي، يرفض بشكل قاطع التطبيع مع كيان العدو الاسرائيلي، و يدعم بقوة و علنا الشعب الفلسطيني، لكن القرار ليس بيد الشعوب، بل تسطره و تفرضه كواقع أنظمة تدعي البراغماتية و الواقعية.
ختاما، معطيات كثيرة و أدلة أكثر تثبت أن القيادة السياسية و الأمنية التونسية، قد اختارت و بشكل علني منذ ما يسمى بالربيع العربي الانضمام الرسمي لمحور دول التبعية للمحور الامريكو صهيوني، و هذا لا محالة يشكل خطرا جديا على الجزائر، التي باتت وحيدة في شمال افريقا و الساحل بمواجهة ذلكم المحور، و ما لم يتدخل الشارع التونسي كما عهدنا به، لوضع حد لهذا الخيار الخطير، فلا شك أن الأوضاع ماضية لتصعيد و تأزم لا يعلم نتائجها إلا الله.
الجزائر هي الدولة الاولى في المنطقة العربية التي تعرضت لهجوم الطغاة والقتلى والسفلى المتشددين المرتبطين بالخارج تحت اسم الاسلام عام 1990-1991
حيث واجههم الشعب الجزائري وقواته الامنية بكل بسالة في جبال ووديان وسهول الجزائر رغم سقط ضحاية وشهداء بالالاف جراء البطش للجماعات التكفيرية المرتبطة بالخارج،
وجميعا يعرف ما حدث في الجزائر بذلك العهد حيث قتلى الثكالى وفتح بطون الحوامل ولم يسلم من سكاكين الارهاب وفؤوسهم لا الصغير ولا الشيخ رجالا ونساءا.
سوريا هي من اخرت الهجوم واستهداف الجزائر ، والان تقوم الحكومة التونسية اكرر الحكومة التونسية رضخت للضغط الامريكي حول فتح قاعدة عسكرية جوية للامريكان في تونس تحت ذريعو طيارات استطلاع بدون طيار لمواجهة بوكا حرام ولكن الغرض الاساسي هي استهداف الجزائر ، فلا خوف على الجزائر لا من هذا وذاك
تحيا الجزائر حكومة وشعبا وعاش الشعب الجزائري بوعيه وانتمائه الرائع مع مجمل القضايا الوطنية والقومية
تعليق واحد
الجزائر هي الدولة الاولى في المنطقة العربية التي تعرضت لهجوم الطغاة والقتلى والسفلى المتشددين المرتبطين بالخارج تحت اسم الاسلام عام 1990-1991
حيث واجههم الشعب الجزائري وقواته الامنية بكل بسالة في جبال ووديان وسهول الجزائر رغم سقط ضحاية وشهداء بالالاف جراء البطش للجماعات التكفيرية المرتبطة بالخارج،
وجميعا يعرف ما حدث في الجزائر بذلك العهد حيث قتلى الثكالى وفتح بطون الحوامل ولم يسلم من سكاكين الارهاب وفؤوسهم لا الصغير ولا الشيخ رجالا ونساءا.
سوريا هي من اخرت الهجوم واستهداف الجزائر ، والان تقوم الحكومة التونسية اكرر الحكومة التونسية رضخت للضغط الامريكي حول فتح قاعدة عسكرية جوية للامريكان في تونس تحت ذريعو طيارات استطلاع بدون طيار لمواجهة بوكا حرام ولكن الغرض الاساسي هي استهداف الجزائر ، فلا خوف على الجزائر لا من هذا وذاك
تحيا الجزائر حكومة وشعبا وعاش الشعب الجزائري بوعيه وانتمائه الرائع مع مجمل القضايا الوطنية والقومية