عندما يتدخّل الحاضر في اعادة صياغة الماضي !
د.صلاح حزام
لاسباب مختلفة، قد لايعجب المتنفذين في بعض الدول ان يُكتَب التاريخ بالطريقة السائدة .
الطريقة السائدة قد تعني وضع بعض الاشخاص او الاحداث في مقام سيء او متدنٍ من وجهة نظر المتنفذين !!
أو انها ترفع من شأن بعض الأشخاص او الأفكار التي يكرهها المتنفّذ !!
هذه الطريقة في كتابة التاريخ قد لا تعجب ذلك المتنفذ.
لذلك يصدر توجيهاته باعادة كتابة التاريخ وفق الرؤيا المعاصرة التي يمثلها المسؤول ، بالطبع ..
اعادة كتابة التاريخ تعني العبث بالتاريخ بطريقة مزاجية ترفع وتخفض وتقدّم وتؤخر حسب مايخدم المزاج السائد حالياً..ويخدم الصراع السياسي او الاجتماعي..
جعل الأنذال ابطالاً ، وجعل الابطال خونة ومارقين ومفسدين.
إسقاط رغبات وضرورات الحياة السياسية الحاضرة على التاريخ وتزويره وتنقيحه بحيث يخدم مصالح حالية.
في الصراعات السياسية المعاصرة يتم استخدام التاريخ ، سواء كأشخاص قدماء او كاحداث قديمة، لدعم موقف سياسي معين ، أو لالحاق الأذى بخصم معين من خلال تشويه تاريخه وتأريخ رموزه وافكاره ومعتقداته.
ذلك يقتضي اعادة تقديم تلك الشخصية او ذلك الحدث بما يناسب التوظيف السياسي المطلوب.
وبذلك تضيع على الاجيال الحالية فرصة وامكانية تفسير الحاضر باعتباره نتاج للماضي الى حد كبير !!
لايستطيع أحد تأسيس علاقات سببية لتفسير مايحصل حالياً باعتباره نتاج احداث ماضية ، لانه لا أحد يقول لهم ماذا حصل بالضبط في الماضي !!
في رواية جورج ارويل الشهيرة المعنونة
(١٩٨٤)، تكون وظيفة أحد ابطال الرواية ، هي جمع الصحف القديمة والبحث عن تصريحات وتوقعات سابقة اطلقها الأخ الأكبر وثبت عدم صحتها وعدم صوابها ، وقطعها من الصحيفة وإلصاق تصريح جديد معدّل بدلاً عنها، يتفق مع ماحصل فعلاً ويوضح صحة توقعات وافكار الاخ الاكبر !!!
انه تزييف حتى للتاريخ الحديث..
يقول ذلك البطل عن وظيفته:
انني اقوم باستبدال قطعة من الهراء بقطعةِ هراء أخرى
2021-09-02