عندما نمارس حريتنا ونستعيد ارادتنا
نستعيد المشترك الوحدوي لدينا
بقلم صلاح بسيوني
لايستطيع أي مواطن عربي ، من اي قطر كان، الا ويشعر بالاسف حيال ما وصلت اليه احوال الامة من انقسامات وحروب اهلية وتخلف وانهيارات في كل الميادين . ازمات تلو الازمات على اختلاف الصعد و المواطن العربي مأزوم بكل المستويات. الميسور و الفقير، العالم و الأمي،السلطة و المعارضة… العروبيين منا وغير العروبيين المتدينين و الملحدين ، المُشّرق و المُغرّب ،الجميع مأزوم . الوطن العربي بكل اقطاره مأزوم .
باختصار هناك مواجهه في كل الارجاء العربية بين قوى ثلاث : قوى دولية تطمع بخيراتنا و جغرافيتنا لتعزيز أمبراطورياتها ،وقوى أقليمية تبحث عن نفوذ جيوسياسي يؤمن حمايتها من الامبراطوريات، واسرائيل التي تبحث عن حماية وجودها بالسيطرة على كل شيء فينا ، في حين العرب كل العرب يعيشون الاساطير و الحروب الالاهية ،غارقون في وحل التاريخ الى حد وجدنا انفسنا اقطاراً محتلة ممزقة ،متخلفة عن العصر بسلطات الفساد و الاستبداد و التناحر ، حتى بتنا الحلقة الاضعف في هذا الشرق.
الحروب الاهلية هي السمة العامة لوجودنا ومهما كانت الاسباب الا ان النتيجة واحدة ، و الحقيقة الساطعه ان كل ما نفعله يقود الى الخراب و الدمار. المشترك الجامع لانظمة الحكم العربية أنتظار ما اذا كان دور اقطارهم قد حان على مذبحة البلقنة ، وعليه تهمس “اللهم نفسي” .. يبحث الحكام باسم الحفاظ على وجودهم عن اي تسوية مع أي امبراطورية وان كان الامريكي الافضل خيار، ستقبل بأي شيء على حساب ارادة شعوبها بمزيد من الارتهان لمصالح أمريكا، عبر التقارب واستدرار التطبيع مع حليفتها اسرائيل كملاذ باسم السلام … للاسف صارت اسرائيل ملاذاً مقبولا عند الكثير من العرب منذ اتفاقها مع نظام السادات وضرب الوعي و الوجدان العربي في الصميم …
كان يمكن أن نُهزم ونخسر الارض ونحافظ في الوقت نفسه على الوعي ونصون الوجدان ونحمي عقولنا لننتصر. لقد طارت رؤوسنا رغم انها مازالت معلقة بين اكتافنا بلا هوية ، واصبحنا لا نجرؤ على القول بالعروبة في هذه الايام خوفا من التعرض للسخرية ، حتى من يجرؤ على القول بالوطنية القطرية التي بدورها مهددة بالتشظي يأتي التنمرو السخرية من المستتبعين المهزومين التي تثير السخرية .
أسئلة مطروحة أمامنا، هل ممكن التمرد على الحروب الالاهية رأفة بوجودنا الانساني ؟ هل من الممكن للمسلمين و المسيحيين العرب السؤال كيف اصبحت حالهم بدون العروبة الجامعه ؟
من سخرية الاقدار ان تقنع أمة بهويتها الجامعه ، ان تقنعها بضرورة النهضة ومقاومة المستدمر الخارجي ، غريب امر شبابنا عندما لا يعرفوا قيمة وموقع بلادنا وخيراتها وتاريخها … الوعي المشتت وضعف النهضويون العرب مع تلاشي السياسة ، عزز الانظمة الاستبدادية المتخاصمة مع الشعور القومي ، الشعب يريد شيء والسلطات تريد شيء آخر . ان اللذين يطالبون الانظمة بأن تقوم بما لا تود القيام به من اصلاحات ولو شكلية ، أو يطالبون الشعوب بأن تقوم بما لا تستطيع القيام به من انصياع سذج او خبثاء .
في ظل الاستبداد لا تستطيع الشعوب الا القيام باسقاط انظمة الفساد و الاستبداد عبر صناعة قواها الثورية… ويسقط الاستبداد عندما نُصر على ان نكون مواطنين في بلادنا من دون هوية أخرى دينية كانت ام عشائرية او مناطقية ، من دون نعت او صفة أخرى ، فقط افراد نمارس حريتنا ونستعيد ارادتنا في مواجهة قوى الاستبداد الداخلية و الخارجية . عندما نتحول الى افراد مستقلين أحرار نستعيد المشترك الوحدوي ونتجه نحو النهضة القومية بحكم الضرورة لولوج العصر . انها مسألة تحدي للحاضر و المستقبل .. وما أضيق العيش لولا فسحة الامل..
15\12\2021