عندما نصدق مايعلنه الأمين العام ونطلق عليه الوعد الصادق!
أحمد حمدي
عندما نصدق مايعلنه الأمين العام ونطلق عليه الوعد الصادق، يتهمنا الغافلون بالأنتماء لجمهور لبيك، وكأن من يقول لبيك للمقاومة ضد الهيمنة الأستعمارية، يرتكب وزرآ أو خطيأة تستوجب الأتهام، ورغم كوننا لاننفى شرف الأنتماء لمن تمثلهم المقاومة، ألا أننا نرفض أن يتم أتهامنا زورآ بالتبعية، ولهذا نوضح للغافلين بالمنهج العلمى المقترن بالوقائع، لماذا نصدق الوعد الصادق وماهو سبب التسمية، وبعدها نترك الحكم لكل ذى عقل ليعقل ..
كانت بداية الأحداث فى مثل هذا اليوم، الحادى عشر من نوفمبر ولكن من العام 1982، وفى السابعة صباحآ والهدوء يخيم على مقر الحاكم العسكرى الصهيونى لمدينة “صور”، الجنرال “أسحاق فيلغ”، والمقر نفسه الكائن في بنايةِ “عزمي” ب”محلةِ جلِ البحرِ” في “صور”، مكون من ثمانية طبقات تضم مكاتب كل من ” الاستخباراتِ والشرطةِ العسكريةِ، وقواتِ حرسِ الحدود وسلاحَي الإشارةِ والهندسة، وقواتِ المظليينَ وقواتِ جولانى للمُهماتِ الخاصة، بالإضافةِ إلى مكاتبِ القائدِ الصهيونى ومساعديه”، وسرعان ماتحولت البناية الى ركام بعد أنفجار ضخم، حول الثمانى طوابق الى حطام ضخم ..
لتخيل حجم التضارب فى تصريحات الناطق الرسمى وقتها لجيش الأحتلال، كان التصريح الأول بعد ثمانى ساعات من التفجير يوضح أن الحادث ليس مدبر، وأنه ناتج تسريب ماسورة غاز أدى لتفجير المبنى، ثم بعدها بأثنين وسبعين ساعة، أعلن أن الحادث نتيجة لأنهيار أعمدة الأساس للمبنى، وتم أغلاق التحقيق على نتيجة نفوق 400 فطيس صهيونى، من مختلف الرتب والفصائل، وأعلن مجلس وزراء العدو الحداد الرسمى في يوم 1982/11/15، حيث أُطلقت صفارة في جميع أنحاء الكيان الصهيوني، تلتها دقيقة من الهدوء التام، فيما واصلت وسائل الإعلام قطع برامجها وبث الموسيقى الحزينة، في حين خصصت المدارس ساعة من حصصها للحديث عن العملية ..
وزار “آرييل شارون” موقع التفجير، ووصف الحادث بأنه مجزرة شنيعة ويوم حزين فى تاريخ “اسرائيل”، هذا وقد أدى الحادث الى صدورِ أولى المطالباتِ الشعبيةِ الصهيونية بإعادةِ الجنودِ إلى البيتِ، وأقامةِ ترتيباتٍ أمنيةٍ معَ “لبنان”، ومن ثم هروب قوات العدو من الجنوب اللبنانى المقاوم ..
المفارقة هنا أن الأمين العام وقبل أن يحمل الأمانة العامة، وتحديدآ فى التاسع من مايو 1985، أعلن فى خطابه مسئولية الحزب عن العملية، وحدد البطل المنفذ بأنه “أحمد جعفر قصير” وكنيته “حيدر”، وشرح بالتفصيل كيف تمت وكمية المتفجرات التى تم أستخدامها، الى درجة نشر صورة “حيدر” أبن بلدةِ “دير قانون النهر” قضاءِ “صور” فى جنوبِنا المقاوم، وهو ممتطيآ سيارته البيجو البيضاء المستخدمة فى العملية، ووقتها لم ينفى العدو أو يؤكد تصريحات “الشاطر حسن”، وأكتفى بالصمت التام ..
ودار الزمن دورته لتخرج صحيفة “معاريف” الصهيونية بتحقيق أستقصائى، فى ذكرى مرور ربع قرن على العملية، وتنشر فيه وثائق تم الحصول عليها بموافقة “الشين بيت” لأنقضاء وقت سرية تداولها، توضح أن العملية لم تكن أبدآ نتيجة لتسرب غاز أو عيب أساس، وأنما هى حدثت كما أعلنها الوعد الصادق بعد مرورها بثلاثة أعوام فقط لاغير، وطالبت الحكومة بتقديم توضيح رسمى لأهالى الضحايا، يتضمن أجابة السؤال لماذا خدعتهم الحكومة طيلة الأعوام الماضية، وبعدها تدخل الرقيب العسكرى الصهيونى وأصدر أمرآ بمنع النشر، وتقدم أئتلاف من أهالى الضحايا الى المحكمة بدعوى تقاضى، رفضت مرتين قبل أن تقبل فى الثالثة وتحال الى جلسات سرية بأمر المحكمة ..
بالطبع صدق الصادق تكرر فى أكثر من موقف، ان ذكرناهم جميعآ فلن تكفينا أى مساحة لتعدد المواقف والأحداث، فسلام عليه وعلى “العماد” الذى حملت العملية بصماته التجهيزية، وعلى “حيدر” المنفذ مفتتح عصر عمليات التحرر الوطنى، وعلى صحبهم جميعآ وكل من أنتهج نهجهم الى يوم يبعثون، فبفضل تضحياتهم المستمرة تنامت الجدوى المستمرة لتطرد المحتل وتحرر الأرض والأسرى، والعدو ذاته هو من أقر بهزيمته فما عاد مجال ليخدع المخادعون أنفسهم أكثر من ذلك .