عنجهيات اردوغان وتخاذلاته امام واشنطن!
كاظم نوري
تصور البعض ان تصريحات الرئيس التركي اردوغان وعرض بطولاته وابراز عضلاته حول رفض تركيا انضمام السويد وفنلندا الى عضوية حلف شمال الاطلسي العدواني ” ناتو” الا بشروطه سوف تستمر حتى يحصل على شروط ” انقرة” التي تتناقلها وسائل الاعلام ومنها تسليم السويد اعضاء في حزب العمال الكردستاني الى تركيا وهناك من ذهب ابعد من ذلك معتقدا ان اردوغان المعروف بانتهازيته ولعبه على الحبال صاحب البطولات الفارغة امام اسياده الامريكان سوف يطالب الولايات المتحدة بتسليم المعارض فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والمتهم بمحاولة انقلاب عام 2016 لكن الملاحظ انه لاتوجد اية اشارة لذلك.
فقد دحض الناطق الرسمي باسم البيت الابيض اقاويل اردوغان واكد ان السويد لم تقدم اية تنازلات لتركيا لضمان اعطائها الضوء الاخضرلانضمامها الى ” ناتو” او رفع حظر عن طائرات اف35 بعد شراء انقرة منظومة اس 400 من روسيا التي ازعجتها الخطوة التركية.
ورددت وسائل اعلام تركية ان انقرة تقدمت برسائل الى السويد وفنلندا بتسليم اعضاء في حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره انقرة حزبا ارهابيا لكن بين هؤلاء ما اشارت وسائل الاعلام اعضاء في البرلمان السويدي ويتمتعون بالحصانة ولا يمكن تسليمهم لتركيا حتى لو ضرب اردوغان راسه بجدران قلاع اتاتورك.
اردوغان كما يبدوا يسعى دوما بالحصول على تنازلات ومكاسب حتى مع روسيا التي يرتبط معها بعلاقات واسعة خاصة في مجال الغاز والتجارة والسياحة التي تدر ملايين الدولارات على الخزينة التركية.
فقد استغل العملية العسكرية الروسية في اوكرانيا واعلن عن عدم السماح للطائرات الروسية بالمرور في اجواء تركيا وهي في طريقها الى سورية لكن موسكو وجدت طريقا لذلك دون ان تلتفت لاجراء انقرة واجرت مناورات في البحر التوسط في رسالة واضحة الى تركيا وحلفائها في ناتو.
كما ان روسيا لن تنسى اطلاقا ان اردوغان زود اوكرانيا بطائرات مسيرة تستخدمها كييف الان ضد القوات الروسية التي اعتادت وزارة الدفاع فيها ان تعلن عن اسقاط مثل هذه الطائرات بالاسم” بيرقدار” وهذه اشارة واضحة على امتعاض موسكو وتوثيقها للدور التركي مثلما تعلن عن اسماء الاسلحة الفرنسية والامريكية وحتى الالمانية والبريطانية التي يتم تدميرها على اراضي اوكرانيا من قبل القوات الروسية في عمليتها العسكرية .
لقد عرف عن اردوغان انه يمارس حماقاته بهدف ضمان استمراره في السلطة لدورة جديدة محاولا ان يستغل الظرف الحالي حتى في سورية عندما اعلن العزم عن القيام بعدوان يحاول ان يتمدد من خلاله الى عمق30 كيلو مترا داخل سورية بحجة محاربة الارهاب وهو الذي يحمي الارهابيين في محافظة ادلب السورية وتنسق معهم الاستخبارات التركية لكنه تراجع بعد ذلك بذرائع مختلفة سوقها للداخل التركي لكن من الواضح ان موقف موسكو هو الذي جعله يتراجع عن عملية عسكرية عدوانية جديدة في سورية.
شخص مثل اردوغان لايؤتمن جانبه لانه يمارس الانتهازية بابشع صورها ووضع لافتة محاربة الارهاب في العراق وسورية في الواجهة لتنفيذ اجندات تركيا واهدافها التوسعية في المنطقة وان اهدافه هذه تمتد حتى الى ليبيا وسبق ونسق مع حماس لكنه خذلها في نهاية المطاف واستقبل رئيس وزراء الكيان الصهيوني في انقرة.
هذا هو اردوغان الى من يحاول ان يعول على تصريحاته الكاذبة التي يستخدمها للاستهلاك المحلي وان المعارضة التركية اكثر من يعرف هذا الرئيس الانتهازي الذي يمارس دكتاتورية مقيته ضد خصومه السياسيين.
2022-07-04