عملية الانتقال من الاقتصاد الحقيقي الى الاقتصاد الوهمي !
نزار طالب.
عملية الانتقال من الاقتصاد الحقيقي الى الاقتصاد الوهمي خضعت لقانون موضوعي، اذ ان الملكية الخاصة لكي تحافظ على بقائها عليها ان تتغذى، وغذائها هو الارباح وبما ان الارباح في الاقتصاد الحقيقي تتراجع باستمرار بسبب وصول التوسع الافقي في الانتاج البضاعي الى اقصى مدياته تقريبا؛ وهذا يعني التناقص المطرد في غذائها ولكي تحافظ على استمرارية التغذي (الربح) التي تقيها غائلة الجوع؛ فانها لجأت الى المتاجرة بالاموال (رأس المال المالي) بدل السلع التي تراجعت تجارتها وارباحها.
الملكية الخاصة جسم حي يتنفس ويتغذى وينمو ويتحرك ويتناسل؛ وفي رحم هذا الجسم نمت قوى الانتاج وتطورت عبر تشكيلات اجتماعية اقتصادية سياسية تاريخية وصولا الى الحال الحاضر.
اذن بعد نفاد مساحات التوسع الافقي الذي أدى اليه التطور الهائل في قوى الانتاج، مال منحنى الربح الصاعد عموديا نحو الانخفاض، اي ان كرسيها الذي وسع الارض! لم يعد بامكانه الاستمرار في التمدد ليسع السماء!
ولكن بقائها حية يقتضي استمرارها في التنفس والتغذي على الارباح والا فانها ستموت.
المال الربوي نشأ مع نشوء الملكية الخاصة لحاجة مُلاك وسائل الانتاج اليه لتسيير اعمالهم وأيضا لسد بعض متطلبات اليد العاملة التي لم تكن مواردها على العموم كافية لتوفير الحد الادنى من وسائل معيشتها؛ لكن المال الذي يُقرض بفائدة (سعر) سوقي معلوم يُحدده العرض والطلب من مؤسسات مالية معلومة تمثل جزءا اساسيا من النظام الاقتصادي لم ينضج تماما الا في النظام الرأسمالي.
الامبريالية هي النقطة التي تقاطع فيها منحنى الربح الهابط من صناعة وتجارة السلع والبضائع مع المنحنى الصاعد للربح من تجارة الاموال (تقاطع = اندمج).
لكن تقاطع المنحنيين عند نقطة معينة لم يعني سكونهما الابدي عند هذه النقطة؛ بل استمر كل منهما في سلوك الاتجاه الذي بدأ منه .
وبتناسب عكسي مع الربح من صناعة وتجارة السلع فان منحنى الربح من تجارة الاموال استمر صعودا.
واذ طبعت تجارة الاموال فترة تزيد على القرن من عمر الرأسمالية (الامبريالية) بطابعها، فقد سَرِّعت في ذات الوقت من وتيرة هبوط صناعة السلع، بل حتى منعت الاستثمار الصناعي في الكثير من اماكن نفوذها (كما في العراق مثلا، من ايقاف الاحتلال الامريكي لكل مشاريع التنمية وعلى الاخص المشاريع الصناعية) .
وبسيادة تجارة الاموال تحولت الملكية الخاصة لوسائل الانتاج في معظمها الى ملكية خاصة لوسائل الاموال (البنوك والمصارف الخاصة والسيادية، والصناديق والبنوك “الدولية”)!
وبهذا تحولت الى جسم هلامي طفيلي محض!
وكائناتها الدودية المشوهة لا تفعل سوى انها تتربع على تلال من الاوراق المالية!!
وحتى الاموال التي تتاجر بها وتلك التي تفرضها ك قروض بالقوة فرضا بفوائد عالية على الحكومات التابعة؛ فان هذه الحكومات لم تعد قادرة على سدادها وذلك لأنها تمنعها من تشريكها في الاقتصاد الحقيقي وبالتالي تذهب مباشرة الى جيوب اللصوص الذين عينتهم حكاما!
واذ يرى وحوش الملكية الخاصة الى تجارتهم، وهذه المرة في السوق المالية وقد حاق بها البوار أيضا (انخفاض منحنى الربح) ؛ فلم يبق أمامهم الا ان يلجأوا الى الحرب! حرب الارهاب الفايروسية الكونية! لابادة البشرية والاستيلاء نهائيا على كل الثروة التي يعتبرونها حق لهم وحدهم!
البشرية الان تهاجم بحرب ابادة جماعية!
فعل ابادة!
لذا لا مناص من ان تبدأ هجومها المضاد ب اعتباره خير وسيلة للدفاع؟؟
ورد فعل للحفاظ على البقاء؟؟
2021-02-03