عمران خان [ ربّ ضارّة نافعة ]! رنا علوان
الرياضيّ الذي تَوّج مسيرته البارزة بحيازته كأس العالم لمدة عقدين كاملين ، ما أسفر ذلك عن خلق شعبية كبيرة مُؤيدة لهذا البطل الرياضي
هذه الشعبية قادته الى طريق السياسة بعد ان اسس حزب الحركة الوطنية من اجل العدالة
في العام ٢٠١٨ تم إنتخابه رئيساً للوزارء بعد ان حصد حزبه (حركة الإنصاف ) نتائج باهرة في مقاطعة البنجاب ، التي تضم اكبر مقاعد الجمعية الوطنية المُنتخِبة ، كما معقل الرئيس السابق نواز شريف
لم يسبق ان تم انهاء حكم احد من الرؤساء ( بعزل حجب الثقة ) كما حدث مع خان
ومنذ عزله وهو يقود مسيرات احتجاجية للحصول على انتخابات مبكّرة ، وخلال إحداها ،في وزير آباد ، تعرّض لمحاولة اغتيال ، خلال تجمع حاشد
وقال الأمين العام لحزب [حركة إنصاف] أسد عمر (في فيديو مسجل ) إن رئيس الوزراء المُقال عمران خان (٧٠ عاما) طلب منه إصدار بيان نيابة عنه ، مفاده أن لديه معلومات مسبقة عن ٣ أشخاص يسعون لاستهدافه ، وهم شهباز شريف ، ورانا ثناء الله ، والجنرال فيصل ، فضلا عن تأكيده لوجود تدخلات خارجية اميركية ، تهدف للتخلص منه وتصفيته
كما طالب عمر الحكومة بعزل المسؤولين الثلاثة على الفور ، وخروج مظاهرات في كل باكستان للاحتجاج على ما وقع أمس الخميس ، إذ نجا عمران خان من محاولة اغتيال عندما تم إطلاق النار على شاحنة يستخدمها خان وقادة حزبه للتنقل بين مدينتي لاهور والعاصمة إسلام آباد
وكان خان يشارك في مدينة وزير آباد بإقليم البنجاب في المسيرة الاحتجاجية لحزبه المستمرة منذ ٧ أيام ، للمطالبة بتنظيم انتخابات عامة مبكرة
جاء هذا التوتر في وقت تمر فيه باكستان بإحدى أكبر ازماتها الاقتصادية ، نتيجة الفياضانات التي اغرقت ثلث المساحات الزراعية ، ودمرت وعطلت الكثير من البنية التحتية ، وأزهقت اوراح المئات ، وكبدت البلاد خسائر بأكثر من ١٠ مليارات دولار
لعل ما حدث هو خير دليل على ان هذا الرياضي الذي تخرج من جامعة اكسفورد ، لم يتخلَ يوماً عن شجاعته المعهودة ، فبالرغم من علمه المسبق بالمخطط ، الا انه لم يتراجع بل أقدم بجرأة ، محوّلاً الحدث الى فرصة تساهم في تحقيق الفوز عبر زيادة شعبيّته بفعل ما حدث من محاولة ،
كما أعلن انه سيستأنف مسيرته الى اسلام اباد بعد تماثله للشفاء
إن من يُحْسِن قراءة العقلية الاميركية ، يدرك جيدا بأن هذا الأخطبوط الاميركي ، لا يستخدم اسلوب المواجهة ابدا ، وهذا ما جعله اقل المتضررين في الحروب العالمية ، انما يُنفّذ ما يبغِ له بالوكالة والمكر ، وهذا ما يسرِ ايضاً حتى على رؤسائهم ، فنجده في اغلب الأحيان ، يقوم بحرق ورقة الرئيس كي يُميت شعبيته ، قبل موعد الانتخابات القادمة