على ماذا يراهن أردوغان ؟
د.وسام جواد
يقول مثل روسي قديم ” لا تدر ظهرك للتركي “. ومع ذلك، أدار الروس له ظهورهم فغَدَر، وكان عليهم توخي الحذر، وأخذ الدروس والعِبَر.
1- لعب أردوغان دورا كبيرا أثناء الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، بتقديمه للأخيرة مساعدات عسكرية كبيرة، شملت طائرات الدرون الهجومية ( البيرقدار)، مكنت أذربيجان من استعادة مساحات واسعة من أراضيها التي،احتلتها أرمينيا سابقا. وكان من بين أهداف إيصال رسالة واضحة الى الروس مفادها ” أننا حققنا ما لم تحققونه خلال ثلاثة عقود، ونجحنا فيما فشلتم في حفظ السلام”في ناگورنا كراباخ. وبذلك تراجع الدورالروسي أمام تقدم أردوغان في هذه المنطقة.
2- مارس أردوغان دور الثعلب الماكر في الأزمة السورية. فمن ناحية، تمسك بالإرهابيين وقدم لهم الدعم في أدلب، ومن ناحية أخرى حرص على حضور 22 إجتماعا في أستانا لحل الأزمة السورية بالتعاون مع روسيا وايران، وأظهر خلالها مرونة ظاهرية، تكشفت حقيقتها باطلاق العنان للإرهابيين، للهجوم على حلب ثم حمص، وصولا الى دمشق لإسقاط النظام، وبذلك تراجع دور روسيا وتعرض ما بنته في سوريا خلال سنوات النظام السابق الى المجهول، بينما عززت تركيا مواقعها جغرافيا وسياسيا.
3- في الحرب الروسية الاوكرانية التزم اردوغان جانب الحياد شكلا، وحافظ ضمنا على علاقات اقتصادية ( الحبوب) وعسكرية ( طائرات الدرون ) مع اوكرانيا، وأعلن عن منع السفن الحربية من المرور عبر مضيق البوسفور والدردنيل استنادا الى اتفاقية “مونترو”، معلنا عن أن العملية العسكرية الروسية ضد أوكرانيا غير مقبولة.
4- وقف تصدير الغاز الروسي عبر أوكرانيا سيجعل من تركيا مركزا للطاقة، ويُمَكِنها من الحصول على موادر مادية كبيرة، وسيقوي ذلك ويدعم موقف تجاه روسيا، التي يحاول الغرب وأمريكا الضغط عليها إقتصاديا بسد منافذ تصدير غازها، الذي يشكل ركنا هاما من اقتصادها.
5- قضية القرم : حاول أردوغان مرارا، ويحاول الضغط على روسيا من أجل وقف الحرب، ملمحا الى القبول بعودة القرم للسيادة الأوكرانية، وهو ما لا يمكن لروسيا ان تقبل به تحت اي ظرف كان .
مالذي يُمكن لروسيا ان تفعله ؟
الضغط اقتصاديا على تركيا :
1- وقف استيراد المواد الغذائية كالفواكه والخضرات. وقد جربت روسيا هذا السلاح قبلا، أثناء اسقاط الطائرة الحربية الروسية، مما دفع بأردغان الى تقديم الإعتذار والاستعداد لتعويض الخسائر، أثناء زيارته لموسكو. وهنا تجدر الإشارة الى ان الظروف قد تغيرت، وفتحت آفاقا جديدة أمام اردوغان، خصوصا بعد سقوط النظام في سوريا، وتحسين علاقاته بدول الخليج .
2- وقف السياحة من روسيا الى المصايف التركية.
3- محاولة تحديد ( إن لم يكن منع ) حركة السفن التجارية الداخلة والخارج من جنوب البحر الأسود.
4- تجميد العمل في المشاريع الروسية العملاقة في تركيا، كبناء المفاعلات النووية، التي تسعى تركيا للحصول عليها.
ما هي الخيارات المتوقعة ؟
إنهاء الحرب الإوكرانية الروسية، بشكل يرضي الأطراف المتحاربة. واذا أخذنا بنظر الاعتبار عودة المتهور ترامب، الذي طالما صرح بقدرته على وقف الحرب، وكذلك الأوضاع الإقتصادية غير السهلة، التي قد تتعرض لها روسيا اذا ما استمرت الحرب، وزادت سبل الحصار الاقتصادي والسياسي عليها، فإن أحد الاحتمالات المتوقعة، هو الإعلان عن نهاية الحرب مع اقتراب الذكرى الـ 80 للإنتصار على النازية في 9 آيار 2025. وإلا، ستستمر المأساة، وتزداد معها الخسائر البشرية والمادية الى حين تأخر قرار وقفها .
2025-01-12
